“فتيان دمشقيون في نزهة” الرجوع إلى أجواء الدراما الشعرية والأسطورية

في ديوانه”فتيان دمشقيون في نزهة” تعني العودة إلى الشاعر السوري نوري الجَّراح الرجوع إلى أجواء الدراما الشعرية والأسطورية في مسرح التاريخ وحكاياتهِ، فالقارئ لمُجمَلِ أعماله الشعريّة يجد بينها تواصلاً على اختلافِ أزمنةِ صدورها.
يتوزَّع الكتاب على خمسةِ فصولٍ، هي: “الألواحُ السبعة”، و”فاكهةُ صَيفٍ في صِحافٍ”، و”قِناعٌ يَتَمَرأى في قناعٍ”، و”البرابرة والغُزاةُ والمدينةُ”، و”قصيدة الأرض”؛ ترافقها تخطيطاتٌ تجريديّة للفنان والنحات السوري عاصم باشا.
يُواصل الجَّراح بهذا الديوانِ مشروعه الشعريّ الذي يُمثّل بِكلِّ ما أنتجه قصيدةً طويلةً جِدًا، تبدأ من أوّلِ لحظةٍ للكتابة، ولن تنتهي بهذا الديوان. هكذا نحنُ أمامَ ترابط شعريٍّ ملحميٍّ مُمتدّ على طول المسيرة الشعريّة التي، وإن اختلف فيها الأسلوب وتحديثات بنيةِ القصيدة بفعل التجربة والزمن، إلا أنها في كلّ الأحوال تبقى في عالمه الذي نعرفه على البعد والقرب ولا يشبه غيره.
إنّ القصيدة التي تصلح للقراءة مرّة واحدة تُستهلك بسهولةٍ ولا تنفع معها القراءات المتعددة. وهذا بالطبع يعودُ إلى طبيعة القصيدة نفسها، من حيث لغتها وبنائها ومهارة الشاعر في كتابتها، منزاحًا ومؤلِّفًا للخيالات ومُشكِّلًا للصور ومبتكرًا فيها، إضافةً إلى ما يُدرجه في نصّه من سينمائية ورؤية من زاويا متعدّدة الأبعاد. الأمر الذي من شأنه أن يُجدِّد القصيدة عند كلِّ قراءةٍ ولا يستهلكُ قدرتها على الاستمراريّة الشعريّة. هذا تحديداً ما تفعله قصيدة الجراح، بل ما يفعله ديوانه موضع الحديث، إذ نجد أنَّنا أمام المتانة التي نعرفها عن صاحب “حدائق هاملت”: قوّة جملته، إبهار صورته، ولذة تأويل تركيبته الشعريّة والإنصات لصوتها.



