اراء

غداً سيلهو أطفال خان يونس بحطام ميركافاتكم وستذرو جباليا رمادكم في البحر!

بقلم: خالد شحام..

لم أستطع إلا أن أكتب بعدما صحوت فزعا فجرًا، لقد كانت طائرة”أف 16″ تنقض في منامي على قبو المدرسة، الغارة الاولى سرقت جسدي، والغارة الثانية قطعت دربي، والغارة الثالثة يا أمي سرقت ذراعيكِ اللتين كنت ألوذ بهما عندما يشتد الظلام، لم أستطع أن أتفتت كما تروي تقارير الأخبار المزيفة، فالرئيس أطل من بعيد وهو يقول لي بأنه لا زال يعتقد بوجود صفقة جيدة، وأحد الوسطاء وعدني بوجبة ساخنة لم أحظ بمثلها منذ شهور ووعدوني بشهر عسل وانا مقسوم إلى نصفين بلا ذراعين ولا ساقين، ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الاسرائيليين، ربنا جَفَّ الدعاء وأغلِقت كل الأبواب إلا بابك الذي لا يوصد ، ربنا لا تذر على الأرض من الخائنين والمتخاذلين ديّارا، إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ويقتلوا عبادك، ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا !

بقلوب مؤمنة بقدر الله وقضائه، ننعى إليكم الإنسانيةَ التي استشهدت في قبو مدرسة التابعين بصاروخ ثيرمال بومب أمريكي الصنع من زنة الألف كيلوغرام، بقلوب مكسورة وعيون مأسورة نعلن إليكم بأننا لن نموت ولن نندثر حتى لو تفحم اللحم وتناثر العظم واحترق لون الدم، بقلوب كلها غضب فليدع نتانياهو ناديه وليجلب بايدن كل أرجوانيه، فسندع الزبانية والصواريخ الثمانية فلا تطعه واضرب واستشهد واقترب .

لم نعد نعرف ماذا نحكي للطفولة بعد ان رحلت الرجولة، ولم نعد نعرف ماذا نحكي للتأريخ وقد علق التأريخ في وحل القبائل، لم نعد نعرف ماذا نحكي لغزة المباركة التي لاتزال تقدم الشهداء من هول ما فعل إخوة الدم والدين واللسان، أين مصر يا أمة العرب؟ ما الذي يجري لها ولنا؟ هل معقولٌ ما نعايشه ونراه ونسمعه؟ هل تمكنت مدن التقطير من ابتلاع مدن الحضارة؟ أين أنت يا فتح العاصفة؟ هل تحول الكلاشينكوف الخالد إلى طبق كنافة اسرائيلية مع الأيام المحلاة بالاتفاقية؟ هل يعقل أن العواصف تُربط بسلسلةٍ من قَـشّ؟ .

ما هذا العذاب الذي نعايشه؟ هيا اضربونا بقنبلة ذرية واحدة كما يطالب عميحاي  وأعيدوا تجربة هيروشيما بنجاح أوسع وانتهوا منا وعيشوا بسلام مع بني قريظة وبواقي القبائل وأقيموا حصونكم فوق أرض العرب، ما هذا الزمان الذي نعايشه؟  من أنتم ؟ وماذا يجري لنا ولماذا تمعنون في إذلالنا وعذابنا؟

غدا يا أبناء السفلة سيلهو اطفال غزة بحطام ميركافاتكم الفاتنة في شوارع خان يونس، ويجمعون ماء المطر بخوذة قائد الوحدة الثامنة والتسعين في النصيرات والشجاعية، غدا يا أصحاب الرسّ والبقرة الحمراء ستذرو جباليا رمادكم في بحر غزة كي تشفى إيناس وسالي ورانيا ونربت على كتف حوريات السماء، غدا يا  سخام الأرض ستنبت لكم أرض رفح وأرض اليمن وأرض الجنوب مقاتلين أصابعهم فوهات بنادق وأجسادهم شواظ القسام الخالد، لن ينجو منكم أحد ولن يبقى منكم أحد، حتى أحد !

كلنـا إيمان بحديث نبينا عليه وعلى آله صلوات الله وسلامه بأنه سيأتي اليوم القريب الذي ينطق فيه الحجر والشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، لكن الشيء الذي يحمل ثقة أكبر في قلبي، أن هذه الظاهرة العجيبة الإعجازية لن تحدث في أرض فلسطين فقط، بل في كل عاصمة عربية حيث سيتكلم كل أنواع الشجر ليقول لكل مقاتل: يا مسلم، يا عبد الله –  هذا ورائي صهيوني عربي تعال طهر الأرض منه!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى