اخر الأخبارالاخيرة

بعيدا عن البناء الحديث.. مضيف القصب يحظى بمقبولية كبيرة في ذي قار

يرافق بناء مضيف القصب الكثير من العادات، وحين الانطلاق بعملية التجهيز تظهر وكأنها حفلة جماعية يشترك فيها الرجال الأقوياء والأذكياء لإنجاز المهمة الشاقة والدقيقة، مع صرخات الحماس وتوجيه “الأسطوات” وتركيز المصممين.

ولا تجد المضايف الحديثة المبنية من الطابوق رغبة بين شيوخ ذي قار، فالقصب هو الأصل الذي ورثه الحاج عبد ضيدان رومي من أجداده السكان الأوائل في هذه الأرض، ولذلك قرر الاستعانة بجيش من البناة ليجدد مضيفه في ناحية الطار بكرمة بني سعد جنوب ذي قار.

الحاج عبد ضيدان يقول إنه يشعر براحة نفسية حين يجلس مع ضيوفه تحت تلك الأعواد المتشابكة حدّ التصلب، لكنها ليست مهمة سهلة، بل تمر بمراحل عديدة منها جلب القصب الناعم والنظيف من الأهوار، ثم نصب أطواق الحديد قبل تغليفها بالقصب ثم مرحلة “الهطر” ومن بعدها “الكواسر” وانتهاء بتغليف المضيف بالنايلون، وعادة ما يستغرق بناؤه 15 – 20 يوما تبعا للحجم وتوفر القصب.

ويضيف الحاج وهو صاحب مضيف: “القصب هو رمز الأصالة والتأريخ والتراث، تعايشنا معه وتوارثناه من الآباء والأجداد، ونبني منه دواوين جنوب العراق منذ قديم الزمان، وهو يبعث على الراحة النفسية والسكينة.

ويتابع: “كان عندي إصرار على إعادة بناء مضيف القصب وهو الأساس قبل إنشاء المضايف الحديثة المبنية من الطابوق، لا يمكنني التخلي عن هذا المَعلم لأنه رمز سومري أصيل، وأتمنى على الجميع التمسك بهذا التراث وإعادة بناء مضايفهم من القصب”.

ويؤكد مدير آثار وتراث سوق الشيوخ أيوب كريم: “أن المضيف من العناصر المعمارية المهمة ويعود في تأسيسه إلى السلالة السومرية، وقد عثرنا على لوح من الجبس في مدينة “أوروك”، يعود تاريخه إلى سنة 3200 ق. م، وهو منقوش ومخطوط بأنامل سومرية ويحتوي على واجهة مضيف، كما وردت إشارات في ملحمة جلجامش عن المضيف أو بيت القصب الذي يُبنى من المواد الطبيعية في الأهوار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى