كاظم العقابي.. مؤرشف قضايا العراقي المبتلى بحروب الطاغية العبثية

المراقب العراقي/المحرر الثقافي…
ودعنا القاص والروائي كاظم العقابي أمس الاثنين، الخامس من آب ٢٠٢٤ بعد معاناة كبيرة مع المرض الذي أكل من جرف ابداعه الكثير في السنوات الاخيرة وعلى الرغم من ذلك صدرت له عدة مجاميع قصصية منها “لا تبتئسي سيدتي وأنين قلب و ظلال في الذاكرة” وغيرها كثير.
وقال الروائي رياض داخل في تصريح خص به ” المراقب العراقي:إن” قصص وروايات الراحل تتواكب مع مختلف الحالات الإنسانية عابرة الآلام والأفراح والحسرات والحرمان، كما يستشعر الوجع الداخلي للإنسان العراقي ومدى غربته.
واضاف:إن” قصص العقابي تمثل الأدب الملتزم وتتناول الكثير من قضايا الإنسان العراقي الذي عانى الظلم إبّانَ الحروب العبثية التي اشعلتها الأنظمة الحاكمة والأهم من ذلك ما انطوى عليه ظهور القاص العقابي من تحوّل في بنية القصة القصيرة في العراق باعتبارها فنا جماليا رفيعا لا يقف عند حدود الحكاية بل يتخطاها إلى ما صار يُسمى بـ”متعة القراءة”.
وتابع :ان” العقابي قد بذل جهدا كبيرا من أجل تطوير أدواته القصصية. كانت لغته دائما ناصعة، متوترة، مشدودة وقصيرة الجمل. لذلك كانت نصوصه على قدر هائل من التماسك المحكوم بخيط المعالجة الأسلوبية. في مختبر التجريب القصصي كان خلف رائدا”.
وأوضح : أن” العقابي ومنذ قصته المنشورة الأولى كان صاحب أسلوب متميز على المستوى الفكري باعتباره واحدا من أبناء سبعينيات القرن العشرين، وهو صاحب فكر اجتماعي وسياسي معارض غير أن ذلك كله لم يربك مسعاه باتجاه كتابة قصة قصيرة ذات منحى فني خالص. لقد تمكن منه الجمال منذ البدء فتعلق بفنونه البصرية والسمعية، فكان ذلك مصدر شغفه بالسينما والشعر والرسم وهو ما دعاه إلى أن يجعل منها مصادر إلهام في أعماله القصصية”.
وبين “لقد أسرته الكتابة بقوة تأثيرها فلم يمضِ وراء أوهام سرابها وهو لم يكن يكتب ليمارس دور الحكيم، بل كان في جل أعماله يعترف بأنه رجل تنقصه الحكمة رجل مرتبك يمارس فعلا في غير محله”.
ولفت الى ان “هناك متاهة اسمها الكتابة وجد العقابي نفسه ضائعا بين دروبها. ولم تكن حكاياته إلا مجموعة الُلقى التي صار يعثر عليها في تلك الرحلة فكان على المسافر التائه أن يتسلى بما يسمع وبما يردد من حكايات”.
وأشار الى أن” العقابي كان يمضي في تفحص المسافة الضرورية بين الخير والشر، النور والظلام من غير أن يقترب من ثنائية اليأس والأمل. لا لشيء إلا لأنه لا يرغب في أن يظهر على حقيقته باعتباره كائنا حزينا فهو من أكثر الكتاب حزنا. إنه أشبه بالأمير الصغير الذي كلما أشرقت الشمس على كوكبه الصغير يزداد حزنا. لم يعرف عبر سيرته في الكتابة وهو الذي تعامل مع نفسه بنزاهة سوى ذلك الخراب الذي اعتبره جميلا نكاية بمَن صنعوه ومَن احتفوا به”.
وأكمل :إن” قراءة روايات العقابي وقصصه ضرورية فهي إضافة إلى شحنة الجمال الفني الهائلة التي تنطوي عليها فإنها تنقل الطريقة التي كان الشاهد الحزين ينظر من خلالها إلى ما يُحيط به من أحداث اتسم معظمها بطابع مأساوي. سيكون عليه دائما أن يلوح بخوذة رجل نصف ميت”.
وختم :”الرحمة والمغفرة لفقيد الأدب العراقي والصبر والسلوان لأهله ومحبيه ووسطنا الثقافي العراقي”.



