اخر الأخبارثقافية

الفرق بين مسرح التعزية والمسرح الحسيني

د.علاء كريم..

يمكننا أن نجزم بأن الطقوس التي تقدم اليوم، تمارس لسبب ديني فقط، بعيداً عن الاهتمام بما تركته هذه الطقوس من موروث مسرحي مكتنز، وهذا ما تمثل في طقوس التعزية داخل العراق، وما يقدم في شهر محرم من مشاهد تحاكي التراجيديا الطقسية، هي مجرد عروض عقائدية توظف ممكناتها من الواقع والخيال، وتبتعد عن حقيقة واقعة عاشوراء.

يستطيع المسرح المعاصر أن يجسد سلوك شخصياته وطبيعة أبطاله في شكل فني تراجيدي مغاير، وعليه، نتمنى أن نرى مهرجانات حقيقية، تمتلك رؤى فكرية يمكن لها أن تشارك فرقا من دول عربية وحتى اجنبية لتقدم رؤيتها وأفكارها، وايضا تقدم أساليبها وما تعتمده من مدارس اخراجية مختلفة، بشرط أن تحافظ على جوهر الحدث، وأن تعتمد الأبعاد الفلسفية الجمالية والإنسانية، ليشعر المتلقي في كل العالم هناك واقعة إنسانية عظيمة تحمل العديد من القيم الجمالية والفكرية والمعرفية.

نتمنى ايضا أن تقدم واقعة عاشوراء بوعي مسرحي فني متخصص، وذلك عبر البحث عن المشتغلين في هذا المسرح ومراجعة قراءاتهم وما قدموه من مفاهيم يمكن لها أن تنقل الواقعة إلى مساحات جديدة بعيداً عن المجاملات والتقوقع الديني والبيئي، ومن ثم لا يمكن تقديم مسرح حقيقي دون البحث عن رؤى جديدة تحدد الأولويات، وتبتعد عن المؤسسات المغلقة، والتي تسعى إلى إيجاد نوافذ حتى تستفيد على حساب فكرة أو حدث مسرحي، هو في الأساس يشكل هوية إنسانية لكل الثوراتِ التي تحمل إرثاً أخلاقياً، فضلاً عمّا تقدمه هذه الطقوس من قضايا تأريخية تلامس المفهوم المعاصر.

وأخيراً علينا أن نفهم أن هناك فرقا بين مسرح التعزية والمسرح الحسيني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى