الشعور بالواجب أمر لازم للإنسان
من أهم الفوارق بين الإنسان والحيوان، أن الإنسان يشعر بالواجب نحو خالقه، ونفسه، وأسرته، ومجتمعه، وأنه محاسب عليه، ومعاقب لو فرط بشيء منه، وإن نهض به، وأداه على وجهه عاد عليه بالخير دنيا، وآخرة.
يقول الإمام زين العابدين (عليه السلام):”والحمد لله الذي لو حبس عن عباده معرفة حمده على ما أبلاهم من مننه المتتابعة واسبغ عليهم من نعمه المتظاهرة لتصرفوا في مننه فلم يحمدوه، وتوسعوا في رزقه فلم يشكروه، ولو كانوا كذلك لخرجوا من حدود الإنسانية إلى حد البهيمية، فكانوا كما وصف في محكم كتابه: “إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا”ً.سورة الفرقان ،الآية 44.
وفي الحديث القدسي: “ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه”،ومن جملة ما افترضه سبحانه على عباده الشكر له،ومن آياته:”فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالاً طَيِّبًا وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ”سورة النحل، الآية 114.
وأفضل أنواع الشكر ترك المحرمات،وفي طليعتها كف الأذى عن الناس،وأدناها أن يعرف الإنسان أن ما به من نعمة فمن فضل الله جل وعلا لا من حول المنعم عليه وقوته،يقول الإمام الصادق (عليه السلام):”شكر النعمة اجتناب المحارم”،كذلك يقول(عليه السلام):”من أنعم الله عليه بنعمة فعرفها بقلبه،فقد أدى شكرها”.
ولا يستخف بشكر النعمة،والمنعم إلا الذين يتصرفون تصرف البهائم لخروجهم عن حدود الإنسانية إلى حد البهيمية، فالإنسان يتصرف عن عقل، وعلم، وتجربة، وتفكير، وتصميم، والحيوان يتصرف بغريزة تقوده تلقائياً إلى ما يضطر إليه لحياته وبقائه،والدليل القاطع على ذلك أن الحيوان لم يتطور ويتغير في حياته على مدى آلاف القرون, لذا فالحيوان يأكل ويقضي حاجته في أي زمان ومكان أما الإنسان فقد راكم وطور نفسه وحياته من الكهف الى أرقى أنواع المدنية الحديثة.
لذلك وصف تعالى أهل الجهالة بأنهم:كالأنعام بل هم أضل سبيلا،لأن الأنعام تؤدي ما عليها،وتنقاد لصاحبها أمراً، وزجراً،أما أهل الجهالة،والضلالة فلا يؤدون ما عليهم،ولا ينقادون لخالقهم،وفوق ذلك فإن الأنعام تنفع،ولا تضر،وهم وباء،وأدواء على المجتمع،والإنسانية لذلك هم أضل سبيلا من الأنعام.
فالحمد لله على ما عرفنا من نفسه،وألهمنا من شكره،وفتح لنا من أبواب العلم بربوبيته،ودلنا عليه من الإخلاص له في توحيده،وجنبنا من الإلحاد والشك في أمره.
لذلك كلنا مسؤول وصاحب واجب وهذا ما أكده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):”كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”.



