اراء

الخلافات السياسية وأثرها على المعركة ضد الارهاب

محمود الهاشمي
تعد السريّة واحدة من أهم أسباب الانتصارات التي تحققها الجيوش قديما وحديثا ، ويعتقد الامريكان ان سبب خسارتهم الحرب في فيتنام هو السرية المطلقة التي تحلت وتميزت بها قيادات التحرير ، حيث وبرغم كل الرصد والتجسس استطاع الفيتناميون الوصول الى الاماكن التي يرغبون في الصولة عليها .. وفي التاريخ شواهد لا تعد ولا تحصى لأهمية السرية في ادارة المعارك ..والسبب الاخر في الانتصار الذي يسجل لصالح هذه الدولة أو تلك ، هو الاتفاق العام لدى كل الاوساط السياسية في قضايا الحرب لان خسارتها قد تكون سببا في ضياع البلد . في بلدنا العراق كل شيء مختلف فقطعاتنا قبل ان تنطلق الى اهدافها تسمع أخبارها وأعدادها ونوع سلاحها وأسماء قياداتها على السنة العامة ، في الاسواق والشوارع والأماكن العامة ، فيما يتولى الاعلام الجانب الاكبر من تسريب هذه المعلومات دون الاخذ بنظر الاعتبار، المخاطر المستقبلية على نتائج الحرب والأخطر من ذلك ان سياسيينا ينقلون خلافاتهم الى ساحة المعركة ، ويكتبون بياناتهم قبل الشروع بالمعركة في النيل من هذا الصنف العسكري أو ذاك ، ولو على حساب ارواح الناس. ما اضحكني الليلة ان نائبا في البرلمان وعضو لجنة امنية (النائب حامد المطلك) يقرأ بيانا هذا اليوم يحدد فيه نوع القوات التي يرغب ان تهاجم مدينة الفلوجة !! ويرغب ان يبعد الشرطة الاتحادية وقوات العشائر وقوات الحشد الشعبي ؛ويكتفي بقوات الجيش !! وتلك هي الغرائب في بلد الغرائب ان يحدد النواب نوع القوات التي تهاجم هذه المنطقة أو تلك والسؤال:-لماذا هذا الانتخاب الطائفي ! فهو يعتقد ان الشرطة وزيرهم شيعي والحشد قياداتهم شيعية ، والعشائر متعاونون مع الشرطة والحشد الشعبي فهم (مستشيعون) !! وأظن اذا طالت معركة الفلوجة سيتلو علينا بيانا يحدد فيه اسماء القيادات العسكرية وأفراد الجيش ونوع السلاح ثم نرسل نسخة منه الى داعش كي يتهيأ للمواجهة … ايما مهزلة نعيشها في هذا البلد ؟ والضحية هم ابناء شعبنا الذين يتلقون الموت في صدورهم ونحن نكيل لهم الاتهامات وهم في الخطوط الاولى ! المشكلة الكبرى ان سفراء دول مثل السعودية وحتى مسؤوليهم يطالبون بمشاركة هذا النوع وذاك من القطعات العسكرية في قتال الارهاب ! اعتقد ان هذه هي المرة الاولى التي تحدث في العالم مثل هذا التدخل الخارجي والداخلي .. فالمعلوم في ايام الحرب ،ان كل دولة وبكل اجهزتها وإمكاناتها توضع في خدمة المعركة وان تغلب السرية على كل المواضيع وتناقش المشاكل في غرف مغلقة فيما لو حدث خطأ او خرق او او ..الخ ..اما ان يظهر رئيس مجلس النواب او نائب او قائد ميداني ليعرض ما يسمى بـ(الانتهاكات) عبر وسائل الاعلام دون ان يناقشها مع الجهات ذات الاختصاص بوصفها اعلى سلطة في البلد فهذا أمر شاذ سرعان ما تلاقفته وسائل الاعلام المعادية وراحت تحاججنا فيه . اظن ان عقل مسؤولينا السياسيين يمثل الاصغر على مستوى العالم ، وهم مستعدون ان يرددوا كلمة (سنة وشيعة) على السنتهم من الصباح وحتى المساء دون ملل او كلل مثلها مثل الصديد الذي تتغذى منه الديدان ..ايها الساسة يا من تورطنا بكم وتورطتم بنا ..هناك نصيحة تداولها محاربو الهنود الحمر في الغابات (في الحرب نصبح رمحا واحدا وبعدها قد نصبح رماحا) ايها السادة في الحرب نستعد جميعا لنكون اقوياء لان المقاتل في الجبهات تؤثر به صيحة واحدة قد تؤدي الى خذلانه .. السيد القائد العام للقوات المسلحة يشكل لجنة لحقوق الانسان تتابع فيما اذا حدثت انتهاكات ستسجلها وقطعا هذه اللجنة مكونة وفق نظام المحاصصة !! اليس كذلك ؟ اذا كيف لها ان تعمل ،ولو المحاصصة تنفع لبنت لنا دولة ولكنها نخرتنا حد العظم ثم أليس فيكم من رشيد ويعلمكم ان الجيش فيه قانون يسمى (النظام العسكري) يخضع فيه المنتسب للحساب والثواب وإذا ما ارتكب مقاتل خطأ يحال للمحاكم العسكرية ، ويأخذ جزاءه ..اما ان تأتي هذا اللجان الى جبهات القتال لتدون الانتهاكات ثم ترسلها لمن ؟ فهي ليست جهة قضائية !! ختاما اقول ان هذا الخلل السياسي بات ينعكس على معنويات مقاتلينا ويؤثر في انجازهم العسكري وزيادة عدد الضحايا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى