اراء

الحشد الشعبي .. رمز انتصار الأمة

طاهر القزويني

يتعرض الحشد الشعبي منذ بداية تأسيسه وحتى اليوم الى حملة تشويه كبرى تشترك فيها قوى عظمى تحاول الهيمنة على العراق، فالحشد الشعبي الذي تشكل بفتوى مباركة من قبل المرجعية الرشيدة في العراق اصبح رمز الانتصارات في البلد، وبجهوده تحررت المدن وتحرر الانسان وبقوته قمع طغيان داعش، ومنذ البداية تحركت قوى الظلام الداعمة لداعش محلياً وإقليميا ودولياً بتوجيه النقد للفتوى التي اطلقتها المرجعية الرشيدة بالعراق بإعلان الجهاد الكفائي لمكافحة تنظيم داعش الارهابي وذلك بعد تمدده في الاراضي العراقية واحتلاله لعدد من مدنه واعتبرت تلك القوى ان الفتوى تثير الحزازيات الطائفية. فتوى المرجعية بالجهاد الكفائي اصبحت مثار نقد قوى الهيمنة العالمية لأنها تسببت بوقف تمدد التنظيم الارهابي وساعدت العراقيين على صنع ارادتهم وتكوين قوتهم الشعبية ، فتلك القوى الغاشمة التي ساعدت بصنع داعش صنعت من ذي قبل تنظيم القاعدة وهي لا تريد ان ترى قوى وطنية تحقق النصر في العراق ، ولا تريد ان تسمع عن فتاوى يتصاعد تأثيرها الى مستوى تفعيل ارادة الامة وتشكيل جيش شعبي يحقق النصر تلو النصر في كل المعارك التي يخوضها. لا احد يستطيع ان يزايد على موقف المرجعية اتجاه اهل السنة فمنذ البداية اعتبر المرجع السيستاني ان أهل السنة ليسوا اخواننا فقط بل هم انفسنا واستمرت المرجعية في كل مواقفها وبياناتها على هذا النهج العظيم الذي لم نرَ له مثيلاً لدى جميع الطوائف الاسلامية وغير الاسلامية. لكن السؤال المثير للاهتمام هو كيف تمكنت قوى الهيمنة والظلام من ان تسرق اسم أهل السنة والجماعة لتتحدث بالنيابة عنهم وتشوه الحقائق باسمهم، فمنذ الايام الاولى والإعلام لدى تلك الدول يتحدث عن حرب الفلوجة وكأنها حرب ضد أهل السنة.ان تصوير حرب الفلوجة بأنها حرب ضد الطائفة السنية في العراق وقبل انطلاق العمليات الحربية يكشف ان عملية تشويه صورة الحشد الشعبي الجارية حاليا هي عملية مدبر لها حتى قبل اعلان الحرب. فمعارضة الولايات المتحدة الاميركية لاشتراك الحشد الشعبي في معركة الفلوجة ليست بسبب الانتهاكات المزعومة لأنهم يعرفون بان الحشد الشعبي هو اكثر تعاطفاً مع الاهالي من الساسة الذين يدعون تمثيلهم وقد شاهدنا عبر التلفاز كيف يحمل ابطال الحشد اطفال الفلوجة ويحاولون انقاذهم كما يفعلون مع اخوانهم وابنائهم. المعارضة الاميركية لمشاركة الحشد في معركة الفلوجة تذكرنا بمعارضتهم السابقة لمشاركة الحشد في معركة تحرير صلاح الدين والسبب الحقيقي لتلك المعارضة ان مشاركة الحشد الشعبي في تحرير المناطق السنية سيحبط جميع المخططات الاستعمارية لتقسيم العراق. فالمخطط الاميركي الذي يرمي الى تقسيم العراق جغرافيا يقوم في المرحلة الاولى على تحقيق الانقسام الطائفي في العراق وهم عملوا لسنوات على تأليب السنة على الشيعة وعلى تفجير المناطق الشيعية واتهام السنة بها أو تفجير المساجد السنية واتهام الشيعة بها، ويعملون كل ذلك بغرض تمهيد الاجواء والأوضاع لدخول تنظيم داعش الى العراق ومن ثم سيطرته على المدن السنية لفصلها عن العراق وتسهيل انفصال كردستان عن الجسم العراقي في المرحلة الثانية وتجزئة العراق كمرحلة نهائية. يبدو ان الحشد الشعبي وبسبب تفانيه وبسالته في تحرير المناطق السنية في العراق حطم كل المخططات التي بذل البيت الابيض لأجل انجاحها مليارات الدولارات، فالدم الشيعي في معارك الفلوجة وصلاح الدين سيختلط بالدم السني وهذا مرفوض وفق مفهوم قوى الهيمنة والاستكبار ويطيح بكل المخططات السابقة. وعندما تعجز قوى الهيمنة والاستكبار عن منع الحشد الشعبي عن المشاركة في تحرير المناطق السنية ستعمد الى تشويه صورة تلك الانتصارات التي يحققها الحشد وستملئ الاعلام بالأخبار الملفقة والصور وأفلام الفيديو التي تظهر اساءة الحشد الشعبي لأهل الفلوجة، وستحاول بشتى الطرق والوسائل لمنع الانصهار الشيعي بالسني وتضخيم الهواجس لدى اهل السنة بأنهم لن يكونوا آمنين اذا سلموا أمورهم للحشد الشعبي وان عناصر الحشد سينتقمون من الفلوجة في حالة سيطرتهم عليها. معركة الحشد الشعبي بلا شك هي ليست ضد أهل السنة ولو كان الامر كذلك لكان الحشد قد تشكل في وقت كان الشيعة يتعرضون فيه لعمليات القتل والتفجير في اسواقهم وبيوتهم وحسينياتهم بل تأسس الحشد بعد دخول تنظيم داعش للأراضي العراقية واستيلائه على مدينة الموصل وتكريت والفلوجة، وهبوا لنصرة شعبهم وتحرير ارضهم بعد فتوى الجهاد التي اصدرتها المرجعية العليا في النجف الاشرف. ومن اجل الحفاظ على النسيج الاجتماعي والوطني نوجه رسالة للقادة السياسيين من اهل السنة في العراق بان لا ينخرطوا في المؤامرة التي يراد منها تشويه صورة الحشد الشعبي وان لا يسمحوا باستغلال عنوان اهل السنة من قبل قوى لا تريد الخير للعراق، وربما هم يتظاهرون بأنهم يريدون الخير والصلاح لأهل السنة لكنهم في الواقع يريدون الشر بكل أهل العراق سنة كانوا أو شيعة فلا تنخدعوا بالكلمات التي يطلقونها من أجل ضرب الحشد الشعبي والوحدة الوطنية في العراق فهم يهدفون الى تقسيم العراق في المرحلة الاولى طائفياً وجغرافيا في المرحلة الثانية. ويجب التفكير بشكل جدي بطريقة لمنع قوى الاستعمار والهيمنة من استغلال عنوان أهل السنة لإثارة الحساسيات بين ابناء الشعب الواحد ونحن نرى الاعلام الاميركي الذي هو بالأساس لا يعترف بالهويات الدينية والطائفية بأنه يدافع عن السنة اكثر مما يفعله السنة انفسهم ويهاجم الحشد الشعبي اكثر شدة مما يفعل داعش نفسه . لكل واحد الحق في ان يسأل لماذا يجب ان تصر البي بي سي على تقسيم العراقيين الى سني وشيعي في أخبارها، أليس من الافضل ان نصر على تلاحمنا ووحدتنا في وقت يراهن الجميع على تقسيم العراق، لقد عرف الجميع بعد سيطرة داعش على مقدرات الامور في بعض المدن السنية انه لا مناص من ان يعيش العراقيون الى جوار بعضهم وسيعرف السني انه عندما يقع في المخمصة لن يأتي من ينقذه عبر المحيطات بل سيأتي من ينقذه من الوسط والجنوب بالضبط هو (الحشد الشعبي).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى