اخر الأخبارثقافية

رواية + 15 .. الهجرة واللجوء في أوروبا وحلم العودة إلى العراق

صراع الجذر والمنفى

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

 تُعد” رواية + 15 ” للكاتب ياسين غالب واحدة من الروايات التي تتحدث عن الهجرة من العراق واللجوء في أوروبا، فعلى الرغم من كونه سمح للجميع بأن يتحدثوا عن انفسهم، لم يمنع نفسه من التدخل، محاولا ربط المصائر اثناء الشهادات المنفردة مع بعضها.

وقال ياسين غالب في تصريح خص به ” المراقب العراقي”:إن” هذه الرواية قد اتعبتني كثيرا لأن زمن كتابتها استغرق كثيرا حتى ظننت انها لن تنتهي لكون معاناة ابطالها موجودة في نفس العديد من الناس ففيها حكاية اخرى عن الهجرة واللجوء تختلف في تفاصيلها عن الروايات والقصص المتداولة “.

واضاف ان ” التركيز على حالة الشخصيات النفسية كان الهمَّ الاساسي لي اثناء الكتابة ولذلك مزجت بين مصائر المهاجرين العراقيين مع بعض الناس من ابناء البلد الذي يتواجدون فيه كما ظهر الحوار في الفصل الاول من الرواية بين اللاجيء العراقي الذي يعمل في دار المسنين، وهانو الفنلندي المصاب بالسرطان، الذي شارك في الحرب العالمية الثانية فمن خلال هذا الحوار حاولت القول ان الهمَّ الانساني واحد مهما كانت الجنسيات”.

وتابع:ان” الظروف التي كانت سببا في هجرة العراقيين قد زالت بنسبة كبيرة بسبب التحسن الامني وهو ما يفرح النفس والكثير من المهاجرين واللاجئين اصبحوا يرومون العودة الى العراق وحلم العودة موجود في الرواية لكونه حق طبيعي للانسان “

من جهته قال الكاتب زهير كريم: ان” أهم هذه القضايا ما يتعلق بالكتابة بوصفها خزانة الأرواح المعطوبة، السارد الذي هو ظل الكاتب في هذه الرواية، وضع نفسه في منطقة استقطاب لآلام الآخرين. عملية تدوين شهاداتهم واحدا بعد الآخر، لم تكن مشروعا توثيقيا، ولا هواية لتزجية الوقت اثناء الانتظار، فقد حاولت مرأة  فنلندية في النهاية أن تتفاعل مع المشروع، وان تضفي عليه اهمية مصيرية من خلال ترجمته الى الفنلندية، فقد كان تدوين الشهادات، ثم الترجمة هي الواجهة الأدبية للألم بعدما فشلت الواجهة الرسمية في التعاطي مع الصرخة الانسانية. والكتابة هنا_ تدوين الشهادات_ فعل اخلاقي كان السارد مضطرا من خلاله للتدخل، السارد الذي هو تمثيل لصوت العقل الذي يوجه، ينصح، وصوت القلب الذي يحترق، فعلى الرغم من كونه سمح للجميع ان يتحدثوا عن انفسهم، لم يمنع نفسه من التدخل، محاولا ربط المصائر اثناء الشهادات المنفردة مع بعضها حتى ولو على شكل خطف، اراد للشهادات ان تظهر لنا وكأنها اعتراف واحد لمجموعة بشرية وضعتها الاقدار في بناية واحدة، رجال ونساء يواجهون مصائرهم بأجساد منتهكة وبأرواح محطمة، لهذا ظهر الراوي في النهاية مثل دمية الصبر التي انفجرت، فلم يعد قادرا على تحمل الضغط الذي سلطته عليه التفاصيل، في الفصل الاخير، فتح خرطوم آلامه الشخصية مشفوعة بالألم الذي تراكم، والذي جاء من شهادات الآخرين.

القضية الثانية هي ان النص حكاية أخرى عن الهجرة واللجوء، من هذه الناحية هي ثيمة مكررة، لكن هذا اختلف بعض الشيء لأن الكاتب حاول الحفر فعلا في الذات الانسانية الهشة، والتي يمكن أن يظهر منها أسوأ مافيها بفعل الضغط وعدم الرحمة، جميع الشخصيات هنا ملائكة وشياطين في الوقت نفسه، ذوات مطحونة كما لو انها موضوعة بين المطرقة والسندان، وعلى النحو الذي جعلنا ياسين غالب متعاطفين حتى مع االابتذال، والذي انتجته اوضاع الشخصيات في بلد الهجرة، إنها شخصيات ضائعة، حاول الكاتب ان يحمل الجميع المسؤولية عن ضياعها، الغرب الفخور بواجهات تتعلق بحقوق الانسان، الانانية حتى في التعاطي مع الجسد، في الجانب الآخر يكشف اللاجئ عن استعداده لفعل اي شيء من اجل وهم يعتقد بانه الحياة السعيدة، وفي الحقيقة ثمة قضية مضمرة لم يتصدَّ لها ياسين في روايته، تتعلق بسؤال، ماذا لو حصلت شخصيات الرواية على حقوقها منذ البدء، هل كانت تتصرف بنفس الصيغة التي اظهرها بها؟

القضية الثالثة، تتعلق بالخيط السري الذي طرفاه السبب والنتيجة، فالشخصيات مشطورة بين منطقتين، الجذر والمنفى، وهي تسقط في منطقة اللاعودة، منهم من اختصر الطريق وانهى حياته، ومنهم من باع نفسه للشيطان، ومنهم من باع جسده وظل روحا هائمة، ومن تعلق بحيل الامل الطويل.

القضية الأخرى تتعلق بالانساق الثقافية، حيث يظهر ان العنصر الانساني غير كاف للتعايش، فالتفاصيل كافية لتعرية الشعارات، فلا يمكن منطقيا في النهاية قبول كلام مثل: كن شجاعا وحرا وصبورا، لكي تلعب دورك بالقدر الذي تحصل فيه على التصفيق، متخليا عن سيرتك، مندمجا حتى تكون ليس أنت. هذا غير ممكن، نحن أحرار بالقدر الذي يجعلنا نتصرف كما نحن، لاكما تريد الشروط الضاغطة، الخطاب المهيمن في النص .  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى