اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“القجقجي” يشرع الأبواب أمام الاحتلال التركي بحثاً عن الكسب الانتخابي

بعد سرقته للنفط ودعمه للوجود الأمريكي

المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..

سعى إقليم كردستان على مدى السنوات التي أعقبت 2003 الى استغلال الأوضاع المربكة على المستويين السياسي والأمني، لتثبيت وجوده ووضع أساسات حلم العائلة البارزانية في تشكيل الدولة الكردية التي تكون عاصمتها أربيل، حتى ان كان ذلك على حساب العراق وسيادته، فلم تستقر العلاقة بين بغداد واربيل، واستمرت الصراعات لعقود، بسبب الاستغلال الكردي ومحاولته نهب خيرات العراق، عبر تهريب النفط، والسيطرة على المنافذ الحدودية، والاستيلاء على مردوداتها المالية. 

وعلى الرغم من تعليق صادرات النفط عبر خطوط الأنابيب، إلا أن إنتاج النفط في كردستان لم يتوقف، حيث تؤكد مصادر رسمية، أن حكومة الإقليم تُهرّب حاليًا 220 ألف برميل نفط يوميًا، بسعر أقل بكثير من سعر السوق العالمية.

الموقف الكردي المتمثل بالحزب الديمقراطي الكردستاني دائماً ما يكون مخالفاً لمتبنيات الحكومة الاتحادية، ولعل ذلك يظهر واضحاً في ملف الوجود الأمريكي الذي عارضه قادة أربيل بشكل علني، على الرغم من انه يعد مطلباً شعبياً ووطنياً، وخلال مناسبات عدة، دعا الأكراد الى عدم الانسحاب من العراق، متجاهلين المفاوضات الحكومية التي تجريها بغداد مع واشنطن من أجل انهاء الوجود العسكري على الأراضي العراقية. 

ولم يكتفِ مسعود البارزاني بدعم الوجود الأمريكي والاستيلاء على الثروة النفطية وأموال المنافذ الحدودية، بل شرع الأبواب أمام القوات التركية للتوغل في العمق العراقي واحتلال أراضٍ واسعة، في محاولة يائسة للحصول على الدعم التركي في الانتخابات البرلمانية بكردستان، مستغلاً سيطرة البيشمركة على الشريط الحدودي بين العراق وتركيا، متجاوزاً على سيادة البلاد وسمعته. 

ويقول المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي لـ”المراقب العراقي”: إن “قادة أربيل يطمحون الى تكوين دولة مستقلة عن بغداد، وهذا الحلم واضح باستفتاء الانفصال، وبالتالي اليوم يستجدون عطف الدول المجاورة ويقدمون التنازلات، من أجل إقامة دولتهم المزعومة”. 

وأضاف الموسوي: أن “إقليم كردستان يتعامل مع بغداد على انه دولة مستقلة لها قوانينها الخاصة، كذلك تستخدمه بعض الدول كورقة ضغط ضد الحكومة الاتحادية في بعض الملفات، مثل الانسحاب الأمريكي من العراق وموقف الأكراد الرافض له”. 

وتابع: ان “الأكراد يرون ان الوجود الأمريكي بمثابة القوة الموازية لقوة بغداد، خاصة بعد ان اقتحمت القوات العراقية كركوك واستعادت السيطرة عليها، بعد ان استولى عليها الأكراد خلال حرب داعش، وبالتالي فأنها تخشى ان تتكرر الحادثة في مناطق أخرى، وفاتحت الأمريكان بضرورة عدم الانسحاب بحجة حمايتها من بغداد”. 

وأشار الى ان “أربيل تمسكت بالأمريكان وعندما تصاعدت المطالبات العراقية بطرد الأمريكان واغلاق السفارة، أبدى البارزاني استعداده بفتح مقر السفارة في أربيل، مشيراً الى ان دور الأكراد خلال حرب داعش كان سلبياً، وهناك اتفاقيات خلف الكواليس ساهمت بسقوط المدن”. 

وأوضح: ان “الكرد اليوم شرعوا الأبواب لاحتلال جديد عبر رفض دخول القوات العراقية لحماية الحدود وطرد الاحتلال، خوفاً من تصاعد قوة بغداد وتكون لها السلطة العليا في الإقليم”، منوهاً الى ان “الأكراد يريدون الارتباط ببغداد مالياً فقط، أي بمعنى بأموال الموازنة والنفط، لكنه لا يريد ان يخضع لسلطة الحكومة الاتحادية”. 

ودائماً ما كان إقليم كردستان طرفاً للأزمات السياسية، فالديمقراطي الكردستاني عرقل إقرار الموازنة خلال الدورات السابقة، وكان سبباً في عدم التصويت على قانون النفط والغاز الذي من شأنه انهاء مشاكل انتاج وتصدير النفط بين بغداد واربيل، بالإضافة الى كونه ركناً أساسياً في تأخير تشكيل الحكومات. 

ويواجه الحزب الديمقراطي الكردستاني، رفضاً من داخل المحافظات الكردية بسبب تراكم المشاكل والأزمات الاقتصادية المتمثلة بعدم استطاعة الإقليم توفير رواتب لموظفيه، بالإضافة الى سياسة القمع واقصاء الخصوم التي يستخدمها البارزاني مع الأحزاب السياسية الأخرى، في وقت تتفشى عمليات اغتيال لشخصيات بارزة في الأحزاب الأخرى، وهو ما وضع حكومة البارزاني أمام موقف صعب، جعلته يستجدي العطف الداخلي والخارجي لانتشال حكومته من الغرق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى