اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

إرادة الحكومات في محاربة الفساد تصطدم بجدار التنفيذ على أرض الواقع

أين ذهبت حملات مطاردة سُرّاق المال العام؟

المراقب العراقي/ خاص..

كثيرة هي الوعود التي تطلقها الحكومات المتعاقبة حول ما يتعلق بمكافحة الفساد واسترداد الأموال المُهرّبة، إضافة إلى استعادة المطلوبين للدولة العراقية، إلا ان الواقع وبعد مضي الحكومة في هذا الملف، فأنها تصطدم بعقبات كثيرة قد تكون فوق قدراتها، على اعتبار ان هذا الفساد بات واقعاً وموجوداً في كل مؤسسات الدولة، كما انه مدعوم من قبل بعض الأطراف المتنفذة على مستوى الحكومة، ولهذا فأن جميع المساعي والمسارات يتم التغاضي عنها مع مرور عمر الحكومة وبشكل تدريجي.

وحاولت الحكومات منذ تشكيل أول حكومة عام 2005 وبعد الاحتلال الأمريكي، تطويق الفساد المستشري بعدد من القوانين، إلا انه لم تتمكن من إحكام قبضتها على الملف، الذي بات يشكل تهديداً خطيراً على عمل مؤسسات الدولة بمختلف أنواعها، كونه لم يقتصر على دائرة أو قطاع معين، بل تغلغل إلى جميع المؤسسات العامة وحتى القطاع الخاص.

وتحركت الجهات الحكومية المعنية بهذا الملف ومنها هيأة النزاهة نحو بعض الدول التي يتواجد فيها مطلوبون للدولة العراقية، إلا انها استردت ما يقدّره مراقبون بنسبة 10 بالمئة فقط، سواءً من الأموال المسروقة أو حتى الشخصيات المطلوبة التي ما تزال تسرح وتمرح ليومنا هذا في الخارج، وحصلت على جنسيات أجنبية ضمنت لها الحصانة من المحاسبة القانونية.

وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي أثير الشرع في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الفساد هو من الملفات الساخنة ونطمح ان يكون هناك اهتمام بمثل هذه الملفات، وحينما نستنسخ تجارب الحكومات السابقة، نرى ان هناك خجلاً من فتح هذه الملفات”.

ويضيف الشرع، انه “نحتاج الى يد ضاربة بمحاسبة الفاسدين وعدم الخوف منهم، كما يجب ان يكون هناك دعم من قبل المواطن”، مبينا انه “لا يمكن لأي رئيس وزراء، ان يفتح ملفات الفساد دون مساعدة الكتل السياسية”.

وكان صندوق استرداد أموال العراق، دعا في وقت سابق، المواطنين داخل وخارج البلد، إلى التعاون لاسترداد الأموال، مؤكدا أن “المتعاونين معه من المخالفين سيتم إعفاؤهم من المبالغ المترتبة بذمتهم وبنسبة 25 بالمئة ولغاية 5 ملايين دولار من المال المسترد كحد أعلى، فضلا عن منح مكافأة للمخبر بنسبة 10 بالمائة على ألا تتجاوز 5 ملايين دولار من المال المسترد”.

وكشفت وزارة العدل في أوقات سابقة، عن اتخاذها خطوات متسارعة لاستعادة أموال البلاد المجمدة في الخارج والتي تعود إلى أشخاص على صلة بالنظام البائد، مؤكدة أن “العراق رفع دعاوى قضائية بحق العديد من الشركات والأشخاص خارج البلاد، لاستيلائهم على الأموال المجمدة، وهم كيانات وأفراد، يرفضون تسليم الأموال، على الرغم من أنها تعود للدولة العراقية”.

يشار إلى أن العراق شهد سرقات كبرى، ما يزال صداها ممتداً ليومنا، وآخرها سرقة القرن التي حصلت في عهد رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، والتي كان نور زهير وبعض الشخصيات الحكومية من أهم مرتكبيها، وها هم اليوم يتمتعون بكامل حريتهم، بعد أن أفرجت الحكومة عنهم، مقابل تعهدات وأموال بسيطة، قاموا بإعادتها لخزينة الدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى