اخر الأخباراوراق المراقب

فقه الإمام العباس “عليه السلام”

لا أحسب أنّ أحداً يشكّ أو يرتاب في علم العبّاس الأكبر (ع) وأنّه من الفقهاء العظام والعلماء الأعلام، لا أرتاب في قولي إنّ جاحد ذلك مجازف مغامر بل متجاوز طور الأدب الديني معدوم الحياء.

نعم أنا أقول بكل صراحة غير مشكّك ولا مرتاب أنّه لا أحد أعرف بحقائق الأديان ولا أعلم بنواميس الشريعة الإسلاميّة وأحكام الدين المقدّس من رجل ذهبت حياته في خدمة الأئمّة سادات العلماء في أقطار الأرض ومرجعهم في سائر الفنون كأبيه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وأخويه الحسن والحسين (ع) حتّى أنّه (ع) لم يفارق تلك الأعتاب المقدّسة لحظة واحدة ولم يبتعد عن تلك الأبواب المحترمة خطوة، فليله ونهاره ملازم لخدمتهم ملازمة الظلّ لذي الظلّ مع حرصهم على تثقيف الأباعد وتعليم الغرباء، فكيف لا يثقّفون الأقارب ولا يعلّمون الأرحام، ومن المعلوم أنّ بالملازمة يحصل العلم سماعاً وتعليماً وقد قيل: ولد الفقيه نصف فقيه، والمشّاؤون من الفلاسفة مشوا في ركاب أرسطو كما أنّ الرواقيّين منهم لازموا رواقه فأمتاز الفريقان في فنّ الفلسفة وشهر الجمعان بالحكمة.

فكيف لا يمتاز العبّاس الأكبر (ع) وهو خرّيج كلّية الحقائق وتلميذ أساتذة الحقّ وجهابذة الملّة وفطاحل علماء الشريعة المقدسة، ومن تخرّج من تلك المدارس الروحانية العرفانية وجعل في الصفّ المقدّم من صفوف تلك الكلّيّات الراقية فبالحريّ أن يفوز بالنجاح وأن يحصل له الامتياز على من عدى أساتذته العظماء وأساتذة علماء الأُمة قاطبة ومعلّمي علماء الإسلام عامّة الفنون.

والعبّاس الأكبر أبوه الأنزع البطين الذي قال فيه ابن الأثير في النهاية: الأنزع من الشرك، البطين من العلم، وقد قال فيه رسول الله (ص): أنا مدينة العلم وعليّ بابها، وقال هو (ع) عن نفسه: هذا سفط العلم، هذا لعاب رسول الله (ص) يعني صدره الشريف، علّمني رسول الله (ص) ألف باب من العلم يفتح لي من كلّ باب ألف باب.

وكيف لا ينخرط في سلك العلماء من هذا أبوه وأخوه الحسن والحسين (ع) وإنّهما أفاضا شؤبوباً واحداً من علومهما على أخيهما محمّد الأكبر بن الحنفيّة، فأصبح من جهابذة العلماء ولم يلازمهما ملازمة العبّاس، وإن لازمها أكثر من غيره عدي العبّاس الشهيد فإنّه أكثر منه ملازمة لهما وأعظم مواظبة فلا شكّ أنّه الوحيد في الفقاهة والعلم.

ولعلّ الجاهل بحقائق الأشياء يتطرّقه التشكيك في أنّ العبّاس الأكبر (ع) لو كان فقيهاً عالماً لاشتهر بذلك شهرة أخيه محمد بن الحنفية وعُدّ في صف علماء الهاشميين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى