ثورة الإمام الحسين (ع) وموقف الفاسدين المضاد منها

ان ثورة الإمام الحسين “عليه السلام” كانت ومازالت ضد الظلم والطغيان وليست لمنافع شخصية أو للتكالب على المواقع التنفيذية والاستحواذ على مقدرات الأمة، بل كان الإمام الحسين (ع) ثائراً ومصلحاً حقاً عندما قال (إني لم أخرج أَشِراً ولا بَطراً ولا مُفسداً ولا ظالماً، وإنّما خَرَجْتُ لطَلب الإصلاح في أمّة جدّي)، وعنوان هذه الثورة التي أعلنها الإمام (ع) هو الإصلاح في أمة الإسلام، ولم تكن ثورة لمطالب أو منافع دنيوية، وحجم هذه الثورة هو بحجم الرسالة المحمدية في الإصلاح وكانت هذه الثورة من مصاديق المنهج النبوي في محاربة الفساد، لان الفساد يمثل أسوأ أنواع الظلم.
وفي فقه القانون أشار عدد من الفقهاء وشراح القانون الى ان الفساد هو (إساءة استعمال السلطة العامة أو الوظيفة العامة في تحقيق كسب خاص)، بينما الإصلاح كما عرفه الفقهاء بانه (إرجاع الشيء إلى حالة اعتداله بإزالة ما طرأ عليه من الفساد).
والإمام الحسين (ع) قد أعلن عن عنوان ثورته، بانها ثورة اصلاح ووثبة ضد الفساد من أجل أمة رسول الله أمة الإسلام الحنيف عندما قال (إني لم أخرج أَشِراً ولا بَطراً ولا مُفسداً ولا ظالماً، وإنّما خَرَجْتُ لطَلب الإصلاح في أمّة جدّي)، حيث أعلن بوضوح عن مقاصد ثورته بأنها ثورة ضد الظلم، وكان يعلم ان ثمن هذه الثورة سيكون غالياً جداً، وليقينه الثابت والمستند الى قول رسول الله (ص) الذي قوله هو الحق، بانه سيكون شهيداً من أجل اصلاح الأمة، فانه أراد ان يوضح ان ثمن الإصلاح غالي وثمين، فجعل من أهل بيته قرباناً تذبح على محراب الإصلاح ضد الفساد، وحدثت الثورة، ومضى على ذكراها أكثر من ألف واربعمائة عام، ولم تنطفئ جذوتها.
والملفت للنظر ان ديمومتها كانت ومازالت بإمكانات بشرية بسيطة، ومشاعر إنسانية عفوية، ومع ذلك قاومت الهجمات والارتدادات الناصبية تجاهها، وكل من درس أسباب بقاء ونمو هذه الزيارة يعلم وبوضوح تام، ان السبب الأساس، هو الايمان المطلق بعدالة ثورة الإمام الحسين ومنهجها الإصلاحي، الذي كان سبباً لبقاء جذوة الفكر الاسلامي الملتزم بمنهج النبوة متقدة.
الجواب كلا بل وظفت كل الإمكانيات لمنعها أو طمس معالمها، وهي إمكانات دول مثل الدولة الأموية والعباسية ومن بعدها الدول التي هيمنت على المشهد الإسلامي ولغاية هذا اليوم، والمشترك بين من ناصب العداء لثورة الإمام الحسين (ع) هو الفساد، فان جميع من أعلن العداء لها أو وقف بالضد منها تجده من الفاسدين، ولم يقتصر الأمر على من ناصب العداء جهاراً نهارا، بل حتى من بعض من يقول انه من اتباع الإمام الحسين (ع)، لإن بعض ممن ينسب نفسه إلى الثورة الحسينية وهو في مواقع الحكم على الرعية، أيضاً لم يلتزم بمبادئ هذه الثورة الخالدة، ووظف الشعائر لأغراضه النفعية، وهو بذلك قد غش الرعية لأنه يعلن تمسكه بالحسين الثائر (ع) وفي نشاطه اليومي يخالف مبادئ الإمام الحسين (ع) الإصلاحية ومنهجه ضد الفساد، لذلك فان من غش الرعية فانه يغش الإمام الحسين “عليه السلام” ويغش نبيه الأكرم (ص) وسوف يكون مصيره نار جهنم في الآخرة وداره مآلها الخراب في الدنيا.
لذلك تجد الأصوات تتعالى من الفاسدين، وبوسائل متعددة، منهم من يزعم انها ضد الليبرالية والتحرر، لكن فات على هؤلاء أهم الوسائل الليبرالية في تثبيت أسس الديمقراطية هو الاستفتاء الشعبي، وكلما كان الاستفتاء عفوياً كان أكثر صدقاً وتعبيراً عن مشاعر الناس، ويطلق عليه المختصون (التصديق الشعبي) على تنصيب شخص ما في منصب معين، وذكرى عاشوراء وثورة الطف وفي كل عام هي تصديق شعبي (استفتاء) على تنصيب أمير القلوب وسيد الشهداء الإمام الحسين (ع) إماماً للناس وثورته منهجاً للإصلاح واستشهاده مسيراً للحياة وديمومتها.
وهذه العفوية الشعبية التي خرجت من كل بقاع الأرض والتي تزداد في كل سنة وتدعمه الملايين من الجماهير العاشقة لثورة ونهج الإمام الحسين، في كل انحاء المعمورة، هي خير رد على الفاسدين بان فسادهم زائل حتماً، ومصيرهم جنهم، وسعيهم لإطفاء جذوة ثورة الإصلاح الحسيني خائب، وكانت زينب الحوراء (ع) التي غذتها مدرسة النبوة بالحكمة والمعرفة، قد أعلنت وفي مقر رمز الطغيان والظلم في مجلس الحكم الأموي، (كِدْ كيدَك، واسْعَ سعيَك، وناصِبْ جهدك، فوَاللهِ لا تمحو ذِكْرَنا، ولا تُميت وحيَنا، ولا تُدرِكُ أمَدَنا، ولا تَرحضُ عنك عارها، وهل رأيُك إلاّ فَنَد، وأيّامك إلاّ عَدَد، وجمعك إلاّ بَدَد، يوم ينادي المنادي، ألاَ لَعنةُ اللهِ علَى الظالمين).



