حين يكون العالم الأزرق بلا زرقة

غرام الربيعي
سُئل الإمام علي عليه السلام
كيف تسلم قلوبنا ؟
فقال :لايسلم قلبك حتى تحب لغيرك ماتحب لنفسك .
وعقول الناس مدوّنة في أطراف أقلامهم.لذا أصبح الفيس بوك مرايا عاكسه لبواطن وظواهر الناس وجودا عقليا” وسلوكا”،وشكلا”.وفرصة مجانية بلا قيود،حين تتاح الفرص مجانا” ويسر تكون الممارسات على مصراعيها ببذل فاضح و اندفاع أهوج يحاول المرء اتخاذها فسحة حرية غير مشروطه أو هكذا يخال له هنا أرى أنه(فشل اختبار ممارسة الديمقراطية )فكل الضغوط النفسية والاجتماعية والشعور بالفشل والشعور،بالنقص والاحباط الذاتي والغيرة والحسد واللؤم والتراجع عند البعض ولّد أمراضا” نفسية وعقدا” عقيمةو تمرد وضغينة و أخذ حيزا” كبيرا” من تفكير واهتمام هؤلاء ليكون العداء والسخط والتآمر والتنكيل بالآخر سلوكا” بديلا” عن رؤية أي شيء بلا رضا نفسي ، حتى اللغة تغيرت من كلام مثقفين إلى كلام (ولد الشارع) بلا حياء ولاخجل فصار غسيلهم على مرأى من الجميع .
امتهان العربدةوالتسكع في شوارع الفيس ورش السموم ورمي الحجر
والتراشق بالأحذية العتيقة والممزقة وفتح مغاليق البالوعات أفسد الفكرة وأتسخت الغاية …ومن أُعجب برأيه ضل ،على قول أمير المؤمنين (ع)
- ما أضمر أحد شيئاً إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه.فلا تواصل اجتماعي ولاجدوى معرفة ولااتساع في المعلومة ولا متعة بصرية ولاذهنية هؤلاء لامحكمة نشر ولا رادع اجتماعي أو قيمي ولا وعي يتحكم بمنطقة الشروع بالظهور على الشاشة العامة وهي محط الوصول للجميع بلا أذن أو تذكرة ،هنا يختبر الإنسان نفسه حين يبرر كل فعلته أو أفعاله بأنها شجاعة ممارسة الحرية الهوجاء بظن منه أنها بعض شجاعة ولايدري أنه العري بنفسه ،وكامل السقوط في فشله لاستدراك معنى الحرية
التي فلتت منه باتجاه الفوضى والعبث المجاني .
وعجبا” لمن يتبجح بقناعاته بحرية الرأي والشعور والممارسة على حساب حرية وشعور غيره ..
هذا التناقض افقده سعادة الشعور بلذة الحرية والسلام الروحي حتى يعيش أيامه المنقرضة لامحال وهي تبعثر وجوده المؤقت بلا ممسوكات ولامحسوسات من جماليات الحياة التي تحيط بنا إلا أن غشاوة العقول والقلوب أضاعتها.
واضح من كل ذلك إنّ ثقافة النشر بعالم السوشل ميديا هو تعر كامل للناس والوقوف على ثغرات الحياة ومن يحفر لتوسيعها أو من يحاول مثابرا”لردمها بالأمل واستعادة جمال اللغة و ميراث الشعوب وسكان كل بلدة أدرى بشعوبها وتاريخها بماضيه وحاضره .ويبقى لسان المثقف مفتاح الحكاية .



