اخر الأخبارثقافية

“التشابيه” مسرح فقراء فطري أبدعه عشاق الإمام الحسين “عليه السلام”

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

أكد الكاتب علي جويد، ان التشابيه هي مسرح الفقراء الفطري الذي يقدمه عشاق الإمام الحسين “عليه السلام” على ساحات ترابية وسط حضور جماهيري يعشق هذه الطقوس الحسينية التي تقام كل عام.

وقال جويد في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: ان “المسرح العالمي وعبر تأريخه الطويل مرَّ بمراحل عدة، متنقلاً بأجواء دينية وأسطورية وملحمية، وعدَّ المسرح اليوناني والروماني والاغريقي من أبرز المسارح في العالم قُدماً، ومن أبرز من كتب فيه ورواده، أريستوفانوس وسينيك ومارتن لوثر وشكسبير وراسين وكورناي والمسرحي العالمي مولير، وهذا المسرح وعلى الرغم من كل ما قدمه من مسرحيات، إلا انه لم يصل الى ما يقدم في التشابيه من أداء تمثيلي والذي يفوق ما نشاهده في الأفلام والمسلسلات والمسرحيات”.

وأضاف: “في مسرح الطف أو (التشابيه) كما تسمّى، يختلف الموضوع هنا فنجد أشخاصاً عاديين يمتهنون مهناً بعيدة عن المسرح أو الفن، يتقنون اداء أدوار مهمة في ملحمة مهمة ألا وهي واقعة الطف، والغريب في ادائهم هي الاحترافية والاتقان للأدوار حتى انك في بعض الأحيان تندمج مع المشاهد وتغيب عنك انها تمثيلية، لشدة ما وضع فيها من عواطف واداء مسرحي متقن، وقد يعترض البعض ومن المختصين منهم تحديداً، كوني اسميته مسرحاً وذلك من باب الاكاديمية أو الخبرة أو حتى الأسس الفنية للمسرح، لكنني على وفق متابعتي لهذا الفن الجميل ومشاهدة الاداء واتقان الأدوار في الشارع أو ساحات مخصصة للتشابيه، لم أجد تسمية تليق بما يقدمونه إلا (مسرح الطف) لهؤلاء البسطاء من عشاق الحسين “عليه السلام”.

وتابع: “ولكوني اعرف ان مسرح الشارع أو المسرح الجماهيري هو من أهم أنواع المسرح العالمي، واعتقادي ان هذا الابداع سببه عشقهم للقضية الحسينية التي جعلتهم يعيشون كل تفصيلة صغيرتها قبل كبريتها بهذه الثورة الحسينية الكبيرة في كل مجالات الانسانية، فلا ارسطو ولا شكسبير ولا حتى مولير، استطاعوا ان يجسدوا بفطرة وبساطة، ملحمة تشابه هذه الملحمة ألا وهي ملحمة الطف الخالدة وبأشخاص بسطاء أقصى حرفيتهم في المسرح انهم يعشقون الحسين “ع” عشقاً فطرياً”.  

وأشار الى انه “في العديد من مدن العراق، تنتشر خلال زيارة الأربعين، ظاهرة فنية تراثية تستحضر في تجسيدها مواقف تاريخية، مرت بسبايا معركة الطف المؤلمة، وما أعقبها من أحداث ألمت برعايا الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه الذين استشهدوا بين يديه”.

وبيّن: ان “هذه الظاهرة الفنية تسمّى لدى العراقيين بالتشابيه، وتبادر الى إقامتها مجموعة من المعزّين الذين يتحولون الى ممثلين، فالتشابيه تعد أحد أقدم المراثي الدرامية في العالم الإسلامي التي يمكن استخدام بعض تكتيكها الفني والملحمي في العرض المسرحي المعاصر”.

وأوضح: ان “التشابيه تبدأ كطقس درامي مميّز بقافلة الحسين (ع) وأسرته ومعها الجمهور الذي سيشاهد هذا الطقس وهم يتجهون الى المكان الذي سيقام فيه والذي يكون عادة في ساحات خاصة للعرض أو في الطريق المؤدي الى كربلاء المقدسة اثناء المسير إليها، لإحياء زيارة الاربعين تعبيراً عن مسيرة الحسين من المدينة الى كربلاء أو مسير السبايا من كربلاء الى الشام”.

وختم: ان “هذه التشابيه هي بمثابة مراثٍ يقدمها الناس البسطاء، لا تعتمد على خشبة مسرح أو ديكورات كبيرة، وتستخدم فيها الأزياء وما كان يستخدم في تلك المعركة، وان الممثلين أو المشاركين عادة يقسمون على مجموعتين، الأولى تمثل معسكر الحسين قرب خيامهم أو السبايا في أدوار أخرى والتي تميزها الرايات الخضر والسود، والمجموعة الثانية معسكر ابن زياد أحد قادة جيش يزيد بن معاوية بأسلحتهم وأسواطهم وراياتهم وأزيائهم الملونة التي تتميز بسيادة اللون الأحمر عليها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى