العباس “عليه السلام” حامل لواء الحسين وساقي عطاشى كربلاء

ونحن نعيش في أجواء شهر محرم الحرام، الذي فيه واقعة الطف الأليمة والتي استشهد فيها الإمام الحسين “عليه السلام” وأهل بيته وأصحابه وبحسب التقاليد التي نعيشها في العراق، فأنه تم تخصيص كل يوم لشخصية من شخصيات الطف، وصولا إلى الإمام الحسين في اليوم العاشر من محرم.
وفي اليوم السابع نتحدث عن استشهاد حامل لواء الحسين، وساقي عطاشى كربلاء، قمر بني هاشم، الإمام العباس “عليه السلام”، الذي قيل فيه ما قيل، من صور الشجاعة والتضحية والفداء في سبيل أخيه الإمام الحسين وزينب العقيلة “سلام الله عليهما”، ورفضه لتذوق المياه وأهل بيته عطاشى، وعياله يتلهفون للماء، فأبى إلا أن يموت عطشانا.
كان العباس “عليه السلام” مظهراً ورمزاً للإيثار والوفاء والتفاني لما دخل الفرات كان في غاية العطش، لكنه لم يشرب الماء بسبب عطش أخيه الحسين، بل وخاطب نفسه بالقول: “يا نفس من بعد الحسـين هوني وبـعـده لا كنـت أن تكـونـي هـذا الحسـين وارد المنــون وتشـربيـن بـاردُ المـعـيـن تـالله مـا هـذا فِـعَـالُ ديـني وأقسم أن لا يذوق الماء”، ولما قطعت يمينه أنشد يقول: “والله لـو قطعـتوا يمـينــي إني أحـامـي أبـداً عن ديـني وعـن إمـام صـادق اليقيــن نجـل النـبي الطـاهر الأميـن، يا نفس لا تخـشِ من الكـفـار وابشـرِ برحـمـة الجـبّـار مـع النبي السـيد المختــار قـد قطـعوا ببغيهـم يسـاري فاصـلهم يـا ربِّ حـرّ النـار”.
ترك استشهاد العباس مرارة وألماً في قلب الحسين “عليه السلام”، ولما سار مصرعه ووقف عند رأسه قال قولته الطافحة بالألم والأسى: “الآن انكسر ظهري وقلّت حيلتي وشمت بي عدوّي وبقي جسده إلى جانب نهر العلقمي، فيما رجع الحسين إلى الخيام وأخبر أهل البيت بمصرعه، ودُفنَ حين دُفنت أجساد أهل البيت في ذلك الموضع نفسه، ولهذا السبب نلاحظ اليوم وجود هذه المسافة الفاصلة بين مرقد العباس ومرقد الحسين “عليهما السلام”.
إن للعباس “عليه السلام” مكانة جليلة، والتعابير الرفيعة الواردة في زيارته تعكس هذه الحقيقة. وتنصّ زيارته المنقولة عن الإمام الصادق “عليه السلام” على عبارات من قبيل: “السلام عليك أيّها العبد الصالح المطيع لله ولرسوله ولأمير المؤمنين والحسن والحسين، أشهد أنك مضيت على ما مضى عليه البدريون والمجاهدون في سبيل الله، المناصحون في جهاد أعدائه، المبالغون في نصرة أوليائه، الذّابّون عن أحبّائه، وهي تؤكد ما كان يتصف به من العبودية لله والصلاح والطاعة، وأنه استمرار لخط مجاهدي بدر، وأولياء الله والمدافعين عن أولياء الله”.
وقد وصف الإمام السجاد “عليه السلام” المعالم البارزة لشخصية العباس بن علي بالشكل التالي: “رحم الله عمي العباس فلقد آثر وأبلى وفدا أخاه بنفسه حتى قطعت يداه فأبدله الله عزّ وجل بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة كما جعل جعفر بن أبي طالب، وأنَّ للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة”.
جاء اسمه في زيارة الناحية المقدسة على لسان الإمام المهدي “عليه السلام”، وسلّم عليه كالآتي: “السلام على أبي الفضل العباس بن أمير المؤمنين، المواسي أخاه بنفسه، الآخذ لغده من أمسه، الفادي له الواقي، الساعي إليه بمائه، المقطوعة يداه”.



