اخر الأخبارثقافية

“فيما تُمعن فيك الأشياء العادية” جديد الشاعرة اللبنانية أصالة لمع

في قصائد الشاعرة اللبنانية أصالة لمع (1989) بحثٌ دائبٌ عن مرجعية تراها في فنون أُخرى، أو تستقيها وتستلهمها من فنون أُخرى، ثمّ ترمي بها إلى الحياة العادية، والعادي هنا في مجموعة “فيما تمعن فيك الأشياء العادية”، الصادرة عن “منشورات المتوسّط” (2023)، ليست قصيدة اليوميات بالصورة التي عرفناها انشغالاً بما هو رتيب وثابت ومتواتر، وإنَّما هو تلك الحياة الداخلية التي تختلط فيها الرغبات بلا توقّف، فالقصائد تُشهر رؤيتها القادمة من الفنّ والممثّلة للفنّ في وجه المحدود والمقيَّد.

واختلاط الحواس الذي تفيض به النصوص رجعٌ لتلك الحياة التي يصوّرها الفن، رجعٌ لتلك الصورة المثالية التي يحملها الفنّ عن الوجود. كما لو أنّ شِعرها يقتصّ من الحواس العادية، كما لو أنّ إمعاناً مثالياً يريد أن ينفد داخل إمعان آخر مبتذل، وقد ابتذلته الرتابة، لكنّ كليهما حائر. وقصيدة لمع تصوير لتلك الحيرة، ورجعٌ لتلك العلاقة التي تلوب من غير أن تهدأ بين ما تخبرنا إياه الفنون باعتبارها خرجت عن سلطة الزمن، وما نعرفه عن الحياة العادية بوصفها خاضعةً لسلطة الزمن والممكن.

بهذه الصورة، عبارتها الشعرية مضبوطة بين قوّتين، إحداها تريدُ أن تخلقَ معنىً جديداً، أن تكون ابتكاراً، وأُخرى تركن إلى قول يشبه الحديث العابر. وعلى هذا النحو، تُصوّر الشاعرة الخيال باعتباره نجاةً في مطلع الديوان، إلّا أنّه في نصوص أُخرى يكون عائقاً وقيداً يَحجب المرء عن حواسه المضطربة، وعن يومياته التي أرادها أن تستمرّ عادية، لكنّ العادي شَقّ عليه. والشاعرة تريد أن تنفي الذاكرة، وأن تنهل من بياض وعدم، ومن خلاء. تريد أن تقتص من خيالها الذي يعود بها إلى ماضٍ مفقود، إلى مكان مفتقَد، وإلى بشر مفتقَدين، وإلى مشاعر مفقودة أو منتزعة منها أو متعذّرة عليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى