“وين رايحين ” مسرحية تدين الاحتلال الأمريكي وإرهاب داعش

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يُعد المخرج حيدر منعثر واحدا من أهم المخرجين الذين عملوا بجرأة كبيرة طوال أكثر من ثلاثة عقود واستطاع اخراج وتمثيل عدد من العروض التي تركت علامة مؤثرة في المسرح العراقي، ويمكن عدها كعلامات مضيئة لا يمكن نسيانها مثل مسرحية “عمي ياحب” التي اثارت الجدل في منتصف تسعينيات القرن الماضي وكانت سببا رئيسًا في شهرة منعثر في العراق واليوم يعود الى الاخراج مجددا سائرا على الطريق ذاته في مسرحية “وين رايحين ” التي تدين الاحتلال الامريكي وارهاب داعش وقد كتب عنها الناقد سلام عادل هذه القراءة التي تنشرها ” المراقب العراقي”..
ينبغي أن لا تفوت النخبة والعوائل العراقية فرصة مشاهدة مسرحية (وين رايحين)، التي عرضت على مسرح الرشيد اعتبارا من الخميس ولمدة ثلاثة ايام، لكونها مسرحية عائلية واحترافية، وتمنح من يشاهدها وجبة ثقافية دسمة مطبوخة بالوطنية العراقية، التي نبحث عنها، وهي تعطي لمن يتذوقها طاقة إيجابية من النوع الممتاز.
ويبدو أن الفنان الدكتور حيدر متعثر، الذي يعود للخشبة بعد انقطاع طويل، قد اعد العدة لتقديم عمل مسرحي يضاف للمسرح العراقي المعروف بهيبته وجمهوره، وهو ما تحقق في هذا العمل الرائع، الذي جاء من إخراجه، وبطولة زهرة بدن ولمياء بدن ولؤي احمد وطلال هادي وإياد الطائي وامير احسان.
وتمكن الفنان حيدر منعثر بجدارة من رواية قصة العراق منذ انقلاب تموز عام 1958، وما تلاها من احداث بلغت ذروتها حتى لحظة اجتياح داعش، دون ان يغفل تفاصيل الحياة العامة، بما فيها الطقس والمناخ، حيث فضل المخرج ان يكون الغبار والتراب حاضراً في مشهد المسرحية العام طوال فترة العرض، الذي استمر 1:45 ساعة . وكان المخرج دقيقا في اضافة هذا المؤثر في سينوغرافيا العمل.
واعتمد المخرج حيدر منعثر على المشهدية المسرحية في سرد حكايته دون أية فراغات تعطي شعوراً بالملل، او حتى السرحان، واللافت اكثر هو تفاعل الجمهور بالضحك والحزن وسط تصفيق حاد رافق اداء الممثلين، وهم نخبة تميزت بأداء ست شخصيات رئيسية كانت محور الحدث، فضلا عن خمس شخصيات صامتة كانت عبارة عن مانيكانات نطقت دون ان تنطق.
ولعل فخامة التمثيل لعبت دوراً فوق العادة في إيصال المعنى، وهو ما جعل الجمهور يصفق جراء التأثير الذي شعر به، لكون تقمص الشخصيات كان وجدانيا للدرجة التي وفرت للجمهور تذوقاً للعمل، الذي يراد إيصاله، لذلك جاءت مسرحية (وين رايحين) متكاملة لتشكل عملاً فنياً جديراً بالاحترام.
وما يثير حماسة الذهاب لمشاهدة مسرحية جادة تليق بالجمهور المتذوق، هو البنية التحتية، التي جرى تقديم المسرحية على منصتها، والمتمثل بمسرح الرشيد، وهو المسرح الذي عاد للحياة بعد ان تم استهدافه خلال الغزو الأمريكي عام 2003، حتى احترق بالكامل، ونُهبت جميع مكوناته، ومن ثم عاد مرة اخرى خلال فترة ادارة الدكتور احمد حسن موسى لدائرة السينما والمسرح، وهو الان من افضل مسارح العراق، وصار مناسباً لعرض أفضل الاعمال المسرحية، مثل مسرحية (وين رايحين)، للمخرج المبدع الذي عاد للخشبة د. حيدر منعثر.



