اخر الأخبار

زمن يصنعه الضاحكون من الموت .!

بين عنترة بن شداد وأبي فراس الحمداني زمن طويل، ربما يمتد الى قرابة خمسمئة عام، لكن الفروسية جمعتهما فقال كل منهما بيتاَ من الشعر ما نزال نرددهما، كلما اردنا الحديث عن الرجال الرجال!
الأول قاله عنترة من قصيدته المشهورة التي مطلعها: دهتْني صروفُ الدّهر وانْتَشب الغَدْرُ، فيقول فيها البيت الذي مضى مثلا منذ قرابة الفي عام: سيذْكُرني قَومي إذا الخيْلُ أقْبلت وفي الليلةِ الظلماءِ يفتقدُ البدر.
والثاني قائله الشاعر الفارس الشيعي الأمير أبو فراس الحمداني، ضمن قصيدته التي مطلعها: أراكَ عـصـيَّ الـدَّمْـعِ شيـمَـتُـكَ الـصَّـبْـرُ، فيقول فيها: سيذكرني قومي إذا جد جدهم وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر.
هي الليلة الظلماء التي جمعت الزمنين، و هي ذاتها التي تجمع الماضي السحيق بزمننا هذا، زمننا الذي يصفه دعاة ما يسمى بالمدنية، وأيتام البعث والشيوعية، وأدعياء الليبرالية بأنه زمن أغبر، فيما هو بالحقيقة زمن التحولات الكبرى.
هو زمن التحولات الكبرى؛ لأنه زمن تدافع الرجال منكبا على منكب، وهو زمان صقل المعادن ، وها هم عشاق الشهادة، من قدامى المجاهدين وأبناء المجاهدين، يزاحمون السكك ليحفظوا مجدهم ،الذي حاولت شرذمة من عشاق الكراسي، تشويهه وطمس معالمه الزاخرة بالثراء، وشتان ما بين عشقين، عشق الشهادة وعشق الكرسي، ذاك يقود الى العلا، حيث رضا الرحمن في عليين، وهذا يقود الى الحضيض، حيث مزابل التاريخ، تتلقف كل عتل زنيم..
اليوم في الفلوجة وقبلها في اللطيفية وجرف النصر، وفي ديالى وتكريت، وبعدها في آمرلي وبيجي والبشير، وفي غير مكان من أرض الوطن، يصنع الزمان الجديد، رجال لا يريدون ثمنا لتضحياتهم دفاعا عن مقدساتنا، ولا مقابلا عن كرامتنا التي باعها بثمن بخس، أصحاب الأوسمة والأنواط، والنياشين السكرية والنجوم اللامعة.
رجال زماننا الذين يصنعونه بأيديهم، لا يريدون ثمنا لما يصنعون،لأنهم لم يطلبوا مقابلا على تضحياتهم السابقة، يوم قارعوا جبروت الطغيان الصدامي، ومرغوا كبرياءه بوحل هور صلين، وغدران جزيرة الرفاعي، وسهوب شرق ميسان، وفي زنازين الأمن العامة وأقبية المخابرات، وعلى أعواد مشانق أبي غريب.
هذا هو زمننا الذي يستحق أن نفخر به، لأنه زمن تمحو به تشكيلات حشد الشعب المقدس، عار خطيئة الرداحين من مرتادي حانات الخمور ومواخير الرذيلة، وعار الفاسدين المتخاذلين، الذين كان عديدهم أكثر من نصف مليون مقاتل، تركوا نصف العراق، لقمة سائغة بيد بضعة آلاف من الداعشيين.
اليوم وعلى أرض الفلوجة، يغطي الضاحكون من الموت، الذين لا ترتعد فرائصهم فرقا منه، عورة من أضاع ثلثي العراق، وما زال يطل بوجهه الكريه على مشهدنا السياسي، معطلا الحياة النيابية عبر شلة نوابه المشاغبين.
كلام قبل السلام: ستنجح عملية صناعة زمن جديد؛ لأن الصُناع يعرفون أين يضعون أقدامهم، ولأن لهم عيون اليمامة، وفراسة الهدهد، وزند الذي قلع باب خيبر، علي بن ابي طالب عليه السلام..
سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى