العراق يعيد رسم ملامح العلاقات في المنطقة لترسيخ الاستقرار بين أنقرة ودمشق

بغداد تسعى لإنهاء عصر الخلافات
المراقب العراقي/ سيف مجيد
أجرى العراق في السنوات القليلة الماضية، جولات عديدة من الوساطات على المستوى الدولي، خاصة فيما يتعلق بتقريب وجهات النظر بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والسعودية، وعقد العديد من الجولات الحوارية في بغداد، بحضور ممثلين عن طهران والرياض، وان دلَّ ذلك على شيء فيدل على ان البلد أخذ يستعيد دوره الريادي على مستوى المنطقة، بعد محاولات تحجيمه من قبل الاحتلال الأمريكي والحرب مع داعش، وما سبقها من الطائفية والقاعدة التي جعلت من العراق بؤرة خطرة غير قابلة للاستثمار أو الشراكة ولهذا فقد غاب عن محافل دولية عدة.
وبدأ العراق من خلال الحكومات المتعاقبة بتثبيت أركانه السياسية والاقتصادية والتجارية مع الدول المجاورة، كما تم تفعيل العديد من القطاعات المُعطلة، وأيضا فرض سيادة الدولة في الداخل، وانهاء جميع مظاهر الإرهاب خاصة بعد الانتصار الكبير الذي تحقق على عصابات داعش الاجرامية، بفضل تضحيات أبناء البلد، وعليه أصبح قبلة لدول خارجية ليس على مستوى المنطقة فقط، بل أيضا دول غربية وأخرى جاءت باحثة عن الاستثمارات والشراكة مع العراق.
وأيضا تمكّن العراق من استعادة مكانه في المحافل والمؤتمرات الدولية وأيضا بات لصوته تأثير كبير على الأطراف العربية والأجنبية، وتمكّن بعد جهود حثيثة من إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية بعد قطيعة دامت لأكثر من 12 عاماً، حيث أكد رئيس الوزراء في كلمته خلال مؤتمر جامعة الدول، أن عودة سوريا إلى الجامعة العربية، تعد منطلقاً مهماً لاستقرار المنطقة، ولم يقف العراق عند هذا الحد بل سعى أيضا إلى ترطيب الأجواء والعلاقة بين تركيا وسوريا التي شهدت قطيعة خلال السنوات الماضية بسبب الحرب التي شهدتها دمشق ودخول قوات تركية الى أراضي سوريا خلافاً للقوانين الدولية.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي علي البيدر في حديث لـ”المراقب العراقي”، إنه “نتيجة حالة الاستقرار التي يعيشها العراق على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي، استطاع البلد الانتقال من حالة الفعل ورد الفعل إلى المبادرة، وأقدم على العديد من المواقف منها بين ايران والسعودية وتقريب وجهات النظر بينهما”.
وأضاف البيدر: “ما يتعلق بقضية تركيا وسوريا، فهي ضمن الأمن القومي العراقي، وعليه ان يسعى في هذا الجانب، كونه يمتلك الكثير من الأدوات في الجانب الإقليمي”.
وأشار البيدر إلى ان “الاستقرار الحالي يعود إلى دور العراق ومحاولته الانتقال إلى مستويات متقدمة، ما سيمكنه من صنع واقع جديد للمنطقة، يمكن للعراق ان يأخذ مساحة كبيرة فيها”.
وسبق أن حاولت أطراف إقليمية ودولية، معالجة الأزمة السورية التركية، إلا أن جميعها باءت بالفشل، بما فيها تلك الروسية، وتعزّزت الجهود العراقية في هذا الإطار بعد زيارة السوداني إلى سوريا قبل عام، كأول رئيس وزراء عراقي يزورها منذ 13 عاماً.



