سيطرات تركية تستبيح السيادة وتهدد الأمن في عمق الأراضي العراقية

“دهوك” نهباً لجيوش أردوغان
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تواصل القوات التركية منذ سنوات، سلسلة من العمليات العسكرية الجوية والبرية في شمال العراق، وامتدت ضمن نطاق نينوى وإقليم كردستان، إذ توسعت العمليات التركية خلال الأشهر القليلة الماضية، حتى أصبحت خارج نطاق الاتفاقيات المنصوص عليها، فيما يتعلق بمحاربة حزب العمال الكردستاني، وباتت القوات التركية تنفذ حملات أمنية استهدفت قرى حدودية وتسببت بتهجير عشرات العوائل وتجريف بساتينهم، وزادت أنقرة في تجاوزاتها حتى وصلت الى حد اغتيال طالت قيادات بارزة في حزب العمال الكردستاني وسط السليمانية، وهو يعد تجاوزاً صارخاً على سيادة البلاد وأمنه.
واستمراراً للانتهاكات التركية في شمال العراق، تحدثت مصادر أمنية لـ”المراقب العراقي”، ان “جيش الاحتلال التركي يقوم بنصب نقاط عسكرية وتفتيش المواطنين في مناطق “کانی بەلاڤێ و بێلیزانی” بمحافظة دهوك، بالتعاون مع حكومة البارزاني التي باركت العمليات في شمال العراق”.
وأضافت المصادر نفسها، انه “خلال الأيام القليلة الماضية، كثفت القوات التركية، تحركاتها في شمال العراق، لا سيما في القرى الحدودية لمحافظة دهوك، منوهاً الى انها توغلت كثيراً في العمق العراقي”، موضحاً ان “الجيش التركي حرك معدات ومدافع وقوافل عسكرية باتجاه الأراضي العراقية، بحجة استهداف عناصر حزب العمال الكردستاني”.
ويرى مراقبون بأن تركيا تبحث من خلال حراكها العسكري في العراق وسوريا، عن تنفيذ مشروع يخدم مصالحها في المنطقة، ويزيل تهديد الجماعات الانفصالية، بالإضافة الى فرض سيطرتها الاقتصادية على الدول المجاورة، تماشياً مع الانهيار الاقتصادي العالمي، مؤكدين ان “هناك تواطؤاً كردياً وبالدرجة الأساس من الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي عبّد الطريق للاحتلال التركي لشمال العراق”.
الصمت الرسمي العراقي يضع الكثير من الشكوك والاستفهامات، فعلى الرغم من تحوّل الأراضي العراقية الى مسرح للعمليات العسكرية التركية، إلا ان خطواتها واجراءاتها لا تتلاءم مع حجم الاعتداءات المتكررة والتي تمس سيادة البلد وتضعف موقفه أمام الدول الإقليمية، وبالتالي فهي مطالبة بالرد على أنقرة بالوسائل كافة، خاصة مع التمادي التركي الكبير.
وحول هذا الموضوع، يقول الخبير الأمني عقيل الطائي لـ”المراقب العراقي”، إن “التوغل التركي داخل العراق من الجهة الشمالية، أخذ يتمدد كثيراً وسط صمت حكومي غريب، إذ لم نرَ أية ردة فعل جادة خلال السنوات الماضية”.
وأضاف الطائي: أن “هذا التمدد بسبب تعاون حكومة الاقليم مع تركيا، لدعمها في انتخابات برلمان كردستان المزمع اجراؤها خلال الأشهر المقبلة، بالإضافة الى قضية تهريب النفط”، منوهاً الى ان “حكومة أربيل لا تهمها سيادة البلاد وعلاقاتها مبنية على المصالح والاتفاقات”.
وأوضح: ان “أنقرة تخطط منذ أشهر لعملية عسكرية، وكثفت من تواجدها داخل الأراضي العراقية والحجة حاضرة وهي مطاردة حزب العمال الكردستاني، داعياً حكومة بغداد الى إلزام أنقرة احترام سيادة البلد عبر اللجوء الى المحاكم الدولية أو استخدام أوراق الضغط ضد تركيا”.
وأشار الطائي الى ان “تركيا لا تحترم حسن الجوار وأسست قواعد عسكرية ثابتة كبيرة في الأراضي العراقية، وهذه سابقة خطيرة، ولا يجب السكوت عنها”، منوهاً الى ان “المؤشرات تقول ان هناك عملية أمنية كبيرة تنوي القيام بها أنقرة في الداخل العراقي والسوري”.
وتسببت العمليات التركية في الآونة الأخيرة بموجة نزوح كبيرة من الحدود التي تتعرّض للقصف المتكرر، خاصة بعد ان جُرّفت مزارعهم وأُبيدت المواشي، ما اضطرهم الى الهروب صوب المدن، خشية القصف المدفعي، الذي بات ضمن روتينهم اليومي، دون ان تتحرك الجهات المعنية في الإقليم أو بغداد، لوقف تلك الاعتداءات.
وفي 21 كانون الثاني الماضي، انشأت تركيا قاعدة عسكرية جديدة داخل الأراضي العراقية في محافظة دهوك، وتوغلت بعمق أكثر من 90 كم، وهو تجاوز صريح لسيادة العراق، فضلاً عن طلعاتها الجوية وغاراتها المستمرة في مختلف مناطق إقليم كردستان.
وتسعى تركيا إلى زيادة قواعدها العسكرية في إقليم كردستان والعراق، حيث أعلن الرئيس التركي أردوغان، في 28 كانون الأول 2023، عن أن بلاده ستعزز قواعدها الثابتة التي أقامتها حديثاً في إقليم كردستان خلال الأشهر الماضية، مضيفا: “أنشأنا طُرُقاً تمتد مئات الكيلومترات في شمال العراق لقواعدنا الثابتة”.



