الفلوجة رأس الأفعى .. وسيف الإبادة الجماعية
نور الموسوي
العنوان ربما يثير الاستغراب !! لدى البعض بوصفه يشخص ويشير الى الأسباب الموضوعية للأزمة في العراق (نضع الأصبع على الجرح النازف) منذ سقوط النظام الصدامي الطائفي المقيت الذي زرع وأسس لذلك المشروع ، وأذّكى روح الطائفية في المناهج الابتدائية ، فضلا على الحياة العامة باعتبار البعث الصدامي جاء بقطار أنكلوأمريكي ، وأجندة واضحة للعيان في تنفيذ المخطط المرسوم للمنطقة ، وجعلها أكثر تمزقاً وبعث حالة الرعب والتوتر فيها ، وأثارت الحروب هنا وهناك ، وأثارت الطائفية برعايتها الحركات التكفيرية من خلال الحملة الإيمانية التي أطلقها من الفلوجة ، ذات المآذن العديدة !!! وكأن الأمر أعد له أعدادا مدروساً كي تصبح قاعدة مركزية وغرفة عمليات إستراتيجية للمنطقة. ومن هنا تُعد الفلوجة معقل التنظيم لآلاف المرتزقة الإرهابيين والتكفيريين من أرجاء المعمورة والمدعومين من قبل رجالات آل سعود الوهابيين . وعندما استدعى الرئيس بوش, بريجنسكي في نهاية 2006 في كامب ديفيد للتخطيط لخروج الجيش الأمريكي من العراق أرسل في طلب “فيكرز” الذي وضع خطة انسحاب الجيش والإبقاء على مجموعة منه تعمل تحت إشرافه وتكوين خلايا سرية من المتطرفين العرب والأجانب ومن ثم تم تعيينه في عام 2007 رئيس العمليات الخاصة والإرهاب بالطابق الثالث في وزارة الدفاع الأمريكية وبداية التخطيط لإنشاء جيوش سرية من الأجانب والعرب للعمل تحت قيادته. ورأت تقارير أمنية تابعتها “عين العراق نيوز” أن “مايكل فيكرز” هو القائد والمحرك الحقيقي لتنظيم “داعش” وكل التنظيمات الإرهابية في الشرق الأوسط . وقالت الصحفية الامريكية الشجاعة “هيلين توماس”: (داعش وجبهة النصرة ، وقبلهم القاعدة ، دمية في أيدي السي . اي . أيه . طبخت في مطبخ تل أبيب ووكالة الأستخبارات الأمريكية وبتمويل سعودي) . قائد القوات الأمريكية السابق في العراق “ديفيد بتريوس” في مقابلة مع bbc ٢٠١٥ قال: (إذا تمكن الحشد الشعبي من تحرير الفلوجة ، فإن دول الخليج والمصالح الأمريكية وإسرائيل في خطر كبير). ونشرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية تقريرا مطولا كشفت فيه، استنادا إلى محاضرة ألقاها الرئيس السابق للمخابرات البريطانية الخارجية MI6 “ريتشارد ديرلوف”: (أن السعودية ساعدت «داعش» في الاستيلاء على شمال العراق باعتبار ذلك جزءا من عملية أوسع لإبادة الشيعة وتحويل حياتهم إلى ما يشبه حياة اليهود في ألمانيا النازية). كما قال «ديرلوف» إن اللحظة القاتلة التي توعد بها بندر بن سلطان الشيعة قد جاءت، ليس من خلال عمليات الإبادة الشاملة لهم بواسطة العمليات الانتحارية فقط، حيث سقط منهم أكثر من مليون شيعي بالسيارات المفخخة والعمليات الانتحارية منذ العام 2003 حتى الآن. إذن وعلى ضوء المعطيات أعلاه تعد الفلوجة قاعدة مركزية أمريكية ، إسرائيلية وبتمويل سعودي ، فيصبح الفيتو الأمريكي ضد تحرير الفلوجة أمراً أستراتيجيا في تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد . لذلك مورست الضغوط من الاتصال المباشر أو بإثارة الزوابع السياسية المفتعلة بتحريك دواعش البرلمان تارة ، وأخرى بتحريك الماكنة الأعلامية السعودية ضد الحشد الشعبي والتباكي على المدنيين . سؤال يفرض نفسه على الواقع الموضوعي ، لماذا تعد الفلوجة عقدة إستراتيجية في الحسابات العسكرية والسياسية ؟ وذلك للاعتبارات التالية : أولا: الموقع الجيوسياسي للمدينة ، تعد خاصرة رخوة للعاصمة بغداد ، إذ تنطلق منها أغلب المفخخات والأحزمة الناسفة ، لتحقيق مشروع الإبادة الجماعية للشيعة ، وبمباركة أمريكية صهيونية ، والمشار اليه سالفا. ثانيا: تعد الفلوجة شريانا حيويا لتزويد معارضي العملية السياسية سواء في الداخل أو الخارج بالمعلومات الحيوية والدقيقة والتي من خلالها تضع العراقيل والمعوقات ، التي تشل وتمنع تحقيق إنجازات للمواطن ، باعتبار الفلوجة قاعدة تشرف على مفاصل الدولة من خلال الخلايا المزروعة في الأجهزة الحساسة (الأمن القومي) وهذه الخلايا النشطة والفعالة على درجة عالية من التنظيم والدقة المتناهية لعبت دورا فعالا بعيد سقوط النظام مباشرة ، وبدعم أجهزة المخابرات الغربية والسعودية ، وبدعم مالي مفتوح في عرقلة أي مبادرة تؤدي الى وحدة الصف ، والانطلاق نحو البناء والتعمير. ثالثا: الفلوجة تعد ورقة ضغط استراتيجي يحسب لها ألف حساب في منظومة أي مساومات أو مفاوضات ، لأنه من خلالها تجنى مكاسب مهمة ، وذلك لقربها من العاصمة بغداد من جهة ، وقربها من كربلاء المقدسة ، من جهة أخرى .ولهذا السبب وغيره من الأسباب فان الامريكي والسعودي لا يريد التفريط بالفلوجة ، باعتبارها البعد الإستراتيجي لهم والورقة الضاغطة لديهم على الحكومة والحشد الشعبي، ويتوجسون خيفة من الانقضاض عليها من قبل ايران !!! .. نستطيع أن نجزم غرفة عمليات الفلوجة ترسم الخطوط العامة للسياسيين المشاركين (اتحاد القوى وغيرهم) في العملية السياسة والمهام الموكلة لهم في وضع العراقيل والمعوقات في تقديم أي إنجاز يحسب للجهات المنفذة ، فضلا على تخريب العملية السياسة ، بطريقة دبلوماسية ناعمة وإشاعة الفساد الإداري والمالي، إذ نستطيع أن نقول ان السياسيين المشاركين تمت تزكيتهم وأمليت عليهم الشروط التي تتبناها غرفة عمليات الفلوجة !!! ومن يتمرد عن الخط المرسوم له فعقوبته جاهزة (لاصقة) مع بيان النعي والترحم المعد مسبقا . رابعا: الفلوجة تحمل بين طياتها إرث حكم تراكميا منذ تأسيس الدولة العراقية ، وذلك من خلال تعاقب المسؤولين والحكام ، كعبد السلام عارف وعبد الرحمن والنايف وغيرهم ، وكبار الضباط في الجيش والأمن ، فليس من السهولة بمكان أن يتخلّوا عن تلك المقامات والمواقع ، الى أفراد بالأمس ينظرون اليهم (كمجموعة من الجنود.. والفراشين) وإذا بهؤلاء يتربعون في تلك المواقع !! (النار ولا العار) فبمجرد سقوط النظام خلعوا الزيتوني وارتدوا الزِّي الأفغاني ، وأطلقوا اللحى والشعور الطويلة لتحقيق ما يرمون إليه من إرجاع العراق إلى المربع الأول واستلام السلطة !!! إن دماء الأبرياء التي روّت أرض العراق ، تنطلق اليوم شهبا، تقض مضاجع العتاة، أعداء الحياة والأنسان. وأن غداً لناظره قريب.



