اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

تموز يصافح أعمدة الكهرباء ويدفع بـ”جمرة الصيف” نحو العراق

مع استمرار مؤامرات الاحتلال
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
عبر عقود تتلاعب أعمدة الكهرباء الخاوية بمزاج العراقيين، وتترك بأيديهم جمرة لاهبة، تزيد حرارتها الشمس، بالتعاون مع شبكة فساد وجدت في ضبابية الأوضاع وغياب الرقابة، بيئة تدفع بالوفير من الأموال، وبالمزيد من الخراب، هكذا يستمر الحال مع قدوم صيف يرفع ضغط الشارع الى أكثر من خمسين درجة على مقياس إعتاده أكثر من أربعين مليونا، لكنهم بلا جدوى وأمام أذن صماء ولسان معقود، لا يرد على مأساة شعب تنطبق عليه مقولة “تريد غزال أخذ أرنب”.
وبعد جولة مكوكية الى ألمانيا وفرنسا وتعهدات أمريكية خدّاعة، لإنهاء أزمة الكهرباء في البلاد، تمضي قافلة الحكومة بعد نحو عامين على عقود قالت انها ستكون بوابة النهاية لكارثة الطاقة التي طحنت الشارع، عبر عقدين من الزمن دون حلول.
لكن تلك العقود مع “سينمس وجنرال الكتريك”، ذابت على ما يبدو وذهبت نحو نفق التصريحات التي اعتادت الحكومات السابقة على اطلاقها بعيدا عن التنفيذ، في حين تراوح الحلول في مكان بعيد عن المنطق، وبقاء الأوضاع هشة من دون تخطيط أو علاج ينهي صداع السنوات.
وحتى مع اعلان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني اعفاء مديرين هندسيين وفنيين في وزارة الكهرباء بعد ثبات سوء ادارتهم بتسيير واقع الطاقة، إلا ان الأمر يصطدم بمافيات تلعب بأوتار هذا الملف المعقد، وتذهب به نحو مجهول للضغط على استمرار الأزمة التي غيبت مليارات الدولارات خلال عشرين عاما.
ويرى المختص في الشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، ان أمريكا تستخدم ملف الكهرباء، للضغط على الحكومات وليس حكومة السوداني وحسب، لاستحصال منافع وتمرير مشاريع مشبوهة داخل البلاد.
ويشير الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، الى ان “السوداني مطالب بفتح ملف الفساد في وزارة الكهرباء الذي صارت رائحته تزكم الأنوف، وفي الوقت الذي يشيد بمهنية وزير الكهرباء الذي يعتبر من ضمن كواردها، إلا انه يؤشر ضرورة ردم آفة الفساد القاتلة التي تسيطر على مرافق الوزارة”.
وتشهد مدن العراق ومنها العاصمة بغداد، احتجاجات كبيرة تزامناً مع لهيب الصيف للمطالبة بتحسين واقع الحال الذي تحول الى آفة مدمرة تستنزف أموالهم وتدفع بهم نحو جحيم المولدات الأهلية.
ويقول محمد مصطفى وهو ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي، ان حكومة السوداني قد تواجه موجة غضب يشعل فتيلها ملف الكهرباء الذي بقي مترنحا بعيدا عن الحل، لافتا الى ان ما يجري يعد استغفالاً لملايين العراقيين الذين يطاردهم شبح الصيف، في حين تنعم الطبقات السياسية والمخملية بنعيم الكهرباء، بعيداً عن جحيم الأيام الذي ينسف حياة العراقيين.
وفي السياق، يؤكد خبراء في مجال الطاقة، ان السبب الرئيس في الأزمة يتعلق بتدخلات السفارة الأمريكية التي تعمل على إبقاء الوضع على ما هو عليه، لتحريك الشارع متى ما تريد تحت ذريعة سوء الخدمات وتنصل الحكومة عن وعودها، لافتين الى ان الحل يكمن بنهاية هذا المرض السرطاني عبر رفع صوت المطالبة بإخراج الاحتلال من البلاد، والذهاب نحو علاقات مع دول أخرى لها ثوابت الالتزام، بعيدا عن الابتزاز والمؤامرات الأمريكية التي دفعت العراق نحو الخراب.
ورغم سعي الحكومة لتفعيل العمل بملف الخدمات في بغداد والمحافظات، إلا ان عجزها في تمكين واقع الطاقة والخلاص من أزمة الكهرباء لا يزال ضبابيا، إذ عجزت فعلياً عن إيجاد دواء فعلي لهذا المرض الذي لا يزال ينخر بواقع العراقيين منذ عقود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى