اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

بصمات أمريكية على أدوات مذبحة سبايكر والمجرمون خارج أسوار العدالة

في الذكرى العاشرة لفاجعة العصر
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يستذكر العراقيون فاجعة سبايكر بسنويتها العاشرة، تلك الجريمة التي ستبقى شاهداً على وحشية تنظيم داعش الاجرامي ومن وقف معه من العشائر العراقية في تلك المناطق، إذ أقدمت هذه العصابات على خطف المئات من منتسبي القوة الجوية الذين خرجوا من قاعدة سبايكر، ونفذت بحقهم الإعدام رمياً بالرصاص، وتم القاء بعضهم في نهر دجلة، وآخرين دفنوا في مقابر جماعية بمجمع القصور الرئاسية، ليتحول لاحقاً الى مزار تذهب اليه عوائل الشهداء في كل عام، لاستذكار الجريمة البشعة.
وعلى الرغم من مرور 10 سنوات على الجريمة، إلا ان الكثير من مرتكبيها مازالوا أحراراً داخل وخارج العراق، لا سيما أولئك الذين يتمتعون بغطاء سياسي أو من دخلوا ضمن الصفقات السياسية، في وقت لم تتوقف عوائل الشهداء عن المطالبة بملاحقة المجرمين وتقديمهم الى العدالة، على الرغم من ان الجريمة تعد إبادة جماعية بحق مكون معين من الشعب العراقي، وواحدة من أبشع الجرائم في التاريخ الحديث.
ووثقت مقاطع الفيديو الجريمة، ومازال بعضها منتشراً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تظهر تلك المقاطع، اشتراك الكثير من عشائر تكريت في قتل مئات الجنود بعد أسرهم، لكن جهات سياسية حاولت ان تلصق التهمة بتنظيم داعش، لتبرئة ساحة العشائر من الدماء التي استبيحت آنذاك.
ويقول المحلل السياسي أثير الشرع، أن “سبايكر من أعظم الجرائم في التاريخ الحديث التي يندى لها جبين الإنسانية، ويعجز اللسان عن وصف بشاعتها، مشيراً الى ان هناك ملاحظات يجب التطرق لها سيما التعاطي الدولي ومحاولة إخفاء معالمها بأي شكل من الأشكال، وهذا ما يضع علامات استفهام كثيرة”.
وأضاف الشرع لـ”المراقب العراقي”: ان “العشرات من المتهمين مازالوا أحراراً يتنعمون خارج وداخل العراق، وهناك عشائر متورطة بهذه الجريمة البشعة، وبالتالي يجب وضع النقاط على الحروف وتسمية الأشياء بمسمياتها، داعياً الى عدم المجاملة على حساب دماء الأبرياء”.
وتساءل الشرع: “كيف مرّت 10 سنوات والقضية لم تغلق لغاية الآن والمتهمون خارج أسوار العدالة، والحكومات المتعاقبة جميع مواقفها خجولة، بل ودخلت ضمن الصفقات والمجاملات السياسية؟”، مشيراً الى ضرورة تدويل القضية ومحاسبة المتورطين.
وتساءل الشرع عن “أسباب تعطيل أحكام الإعدام بحق المتهمين بالجريمة”، منوهاً الى ان “الجريمة تمت بدواعٍ طائفية ضد المكون الشيعي”، مردفاً بالقول، إن “الحكومة لديها قائمة بأسماء المطلوبين خارج البلاد، وعليها تفعيل التعاون مع الانتربول من أجل اعتقالهم”.
وانتقد، “الاستعراض الإعلامي لبعض الجهات السياسية ومحاولة كسب ود الجمهور وتعاطفه وتوظيفه لمصلحته الشخصية، مطالباً بالاهتمام الفعلي بأهالي الشهداء”، لافتاً الى ان “البصمات الأمريكية بالجريمة واضحة جداً والراعية الأكبر لفاجعة سبايكر”.
ويطالب العراق بكل أطيافه، المجتمع الدولي والمؤسسات المعنية بحقوق الانسان بإدانة هذه الجريمة والسعي الجاد الى اصدار قرار دولي واعتبارها جريمة ابادة جماعية وضد الانسانية تعرّض لها مكون مهم وكبير من الشعب العراقي، بل تقديم المتورطين ومحاكمتهم في المحاكم الدولية، وسط مطالبات بالكشف عن مصير المقابر الجماعية في القصور الرئاسية وغيرها من المناطق، إذ ما تزال الكثير من جثث الشهداء مجهولة المكان ولم يعثر الأهالي عليها.
وفي وقت سابق، قدمت رئيسة فريق التحقيق الدولي “يونيتاد” آنا بيرو بوبيس، إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، التقرير التحليلي الشامل الخاص بجريمة سبايكر في تكريت، وبحضور مجموعة من القضاة، معتبرة انها جريمة مرتكبة بنية الإبادة الجماعية في سياسة داعش ضد الشيعة في العراق، واعتبار تلك الجريمة من الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
وفي 12 حزيران 2014 أقدمت عصابات “داعش” ومَن تواطأ معها على تنفيذ أكبر مجزرة حقد ووحشية وإرهاب بحق الآلاف من شباب العراق العُزل، وقادتهم إلى الذبح بمشهد دمٍ قل نظيره بالتاريخ، وبصورة وحشية وقتل بطريقة يندى لها جبين الإنسانية، وهي تعد جريمة ترتقي الى جرائم ابادة بحق الإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى