اراء

مجلس القضاء الأعلى يتسلم تقرير “التحقيق الدولي بشان مجزرة سبايكر” وما اذا بعد؟

محمود الهاشمي..
رغم مضي عشر سنوات على “مجزرة سبايكر” الا ان دماء الأبرياء من ضحايا المجزرة من شباب مناطق الوسط والجنوب والبالغ عددهم “3000” ضحية وهم طلبة القوة الجوية المنسوبين للفرقة “18” من الجيش العراقي.
ان التنديد بهذه المجزرة وموعدها “12/6/2014” ليس لمجرد التنديد او اثارة الحزن خاصة لدى اسرهم انما هذه الجريمة فيها تفاصيل تحتاج الى بحث في البعد العسكري حيث كيف يساق “3000” شاب الى الإعدام ويقتلون “بدم بارد” دون ادنى ردة فعل منهم، وكيف تغيب الاتصالات عنهم، ومن يتحمل المسؤولية في غفلتهم هذه، ؟ثم كيف سيقوا من “ذي قار” الى “تكريت” في ظروف حرب في هذه المناطق ونينوى قد سقطت بيد “داعش” ؟فنحن الى الان لم نشهد مسؤولاً سيق الى المحاكم من الذين كانوا وراء هذه المجزرة.
وفي البعد التدريبي يبدو ان هؤلاء من “طلبة القوة الجوية” ليست لديهم خبرة في استخدام السلاح ومواجهة العدو في وقت تعيش البلاد حالة حرب شرسة مع الإرهاب.
في البعد النفسي فهؤلاء الطلبة الـ”3000″ لم يتلقوا درساً واحداً في الحرب النفسية وكيف يواجه المنتسب ظروفاً “نفسية” صعبة حيث انهاروا مع اول مواجهة مع “الإرهابيين” ووقعوا في “الخذلان” و”الاستسلام” للموت دون ادنى “صدام” او “الدفاع عن النفس”، وهذا الامر يحتاج الى مراجعة لما فيه من خطورتين الأولى “الحفاظ على حياة الانسان” والثانية ” الانكسار العسكري” والهزيمة.
البعد الاخر يخص ثقافة المجتمع حيث الطريقة التي عبر فيها أهالي “تكريت” عن “غبطتهم” وهم يشهدون “الضحايا” يساقون في الشوارع خائفين اسرى لايقوون على شيء، فلا بد من مراجعة اذ كيف يسعد مواطن بهزيمة جيش بلاده على يد الإرهاب؟..
يوم امس الموافق “10/6/2024″، تسلم مجلس القضاء الأعلى العراقي في تقرير “فريق التحقيق الدولي”، “يونايتد” بشأن “مجزرة سبايكر” فيما اثنى رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي الدكتور فائق زيدان على جهود الفريق وعلى التقرير الذي اكد ان الجريمة مرتكبة “بنية الإبادة الجماعية”، ضد الشيعة في العراق وهي “جريمة ضد الإنسانية وجرائم الحرب”.
نقول ان “التقرير” بات بين يدي القضاء العراقي ولابد من الاستفادة منه، لرفع مظلومية الشعب العراقي اولاً و”طائفة الشيعية” ثانياً كون جميع “الطلبة” الضحايا كانوا من هذه الطائفة وانهم قتلوا على ايدي فئة “تكفرهم” وتحلل قتلهم وتهدف من جريمتها هذه “إبادة طائفة”، وبذا تقع الجريمة ضمن تعريف “الإبادة الجماعية” في قانون المحكمة الجنائية الذي يعرف “الإبادة الجماعية” انها تشكل “جرائم القتل والحاق الأذى المادي والمعنوي المتعمد بقصد التدمير الكلي او الجزئي لمجموعة بشرية تشكل كياناً قومياً او اثنياً او عنصرياً او دينياً” ولخطورة هذه الجريمة فقد اتفق المجتمع الدولي على الزام معاقبة الجهة التي قامت بالفعل.
صحيح لايوجد نص في قانون العقوبات العراقية رقم “111” لسنة 1969 المعدل على عقوبة جريمة الإبادة الجماعية بالرغم من توقيع العراق على معاهدة منع جريمة الإبادة الجماعية في العام 1948 ولغرض تدارك الامر تمت الإشارة الى هذه الجريمة ضمن الفقرة الأولى في المادة الأولى، لكن القضاء العراقي قادر ان يفعل القوانين والاستفادة منها كون الجريمة حدثت على ارضه، وفيها توثيق كبير واعتراف حتى في اعلام “داعش”.
ان مثل هذه الجرائم والاحداث الخطيرة تحتاج الى قرارات مختلفة وندوات ومؤتمرات وتغطيات اعلامية والى أفلام وثائقية ومشاركات في مهرجانات عالمية للكشف عما يتعرض له العراق وخاصة “\ائفة الشيعة” التي دفن النظام السابق الآلاف من أبنائهم وهم احياء في مقابر جماعية ومذابح دون ذنب يذكر، خاصة وان الله سبحانه وتعالى في الاية الكريمة “واذا المؤودة سئلت باي ذنب قتلت” أي انها “المؤودة” تطالب بدمها يوم القيامة من الذي وأدها “دفنها حية” وعن الرسول الكريم محمد “صلى الله عليه واله وسلم” قال “المؤودة” في الجنة والوائد في النار…
وهذا أيضا يحتاج الى قراءة “إسلامية” للجريمة وان يعقد مؤتمر سنوي وتصدر بيانات ومؤلفات في هذا الشأن..ثم ان العلاقة بين النظام البائد وداعش والصهاينة في الإبادة الجماعية مثلما تحتاج الى عقد مؤتمرات في الأسباب السياسية والعسكرية والنفسية التي وراء مجزرة سبايكر وغيرها..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى