اخر الأخبارالاخيرة

الموصل تستعيد ذاكرة صناعة الخشب من أشجار التوث

المراقب العراقي/بغداد..

يسلط  أهالي الموصل الضوء على أقدم مهنة تتعلق بصناعة الخشب التي كانت تمر في نقلها عبر الزوارق، فيما تظهر شجرة “التوث” بمقدمة تلك الاخشاب.

وقبل أن تظهر أول سيارة في العراق، كانت الزوارق ترسو على كتف دجلة الأيمن وتحمل ألواح الخشب من سوق الخشابين، كما تنطقها الموصل، وتبحر بها إلى اخر شواطئ البلاد جنوبا لتصل إلى ورش بغداد والبصرة وسواهما.

وقد انتقل السوق إلى جانب المدينة الأيسر عام 1972، وبقي حتى اليوم يشكل بورصة الجذوع العملاقة القادمة من غابات دهوك، ليتم نشرها وتجهيزها وإرسالها جنوبا، ومنها أخشاب البلوط الصلبة، لكن بين المدينة وشجرة التوث أو التوت علاقة خاصة فقد كانت زراعتها في البيوت تقليدا موصليا شائعا، لأنها الشجرة المفضلة لدودة القز صانعة الحرير الذي تفننت الموصل بنسجه.

وخشب التوث واحد من الأصناف الأكثر تفضيلاً، ومازال السوق عامراً حتى الآن، والتجار مطمئنون لاستمراره رغم منافسة المستورد “سيبقى السوق مادام لنا زبائن يقدّرون جودة أخشابنا في بغداد والبصرة والناصرية وكربلاء..”.

ويقول اقدم بائع في سوق الخشابين دريد محمد: “عمري 70 عاماً، وأعمل هنا منذ صغري، جدي الملا إبراهيم الخشاب هو الذي أسس هذا السوق، نأخذ الخشب من الإقليم بالذات من زاخو ومدينة العمادية والمناطق المجاورة لمدينة أربيل.

ويضيف: “أن السوق سابقا كان في الجانب الأيمن بسوق السمك الحالي عند باب الجسر القديم، لأن حركة الخشب كانت تعتمد على النقل النهري.

ويتابع: “انتقلنا إلى الجانب الأيسر عام 1972 واليوم يوجد 32 محلا في السوق، 5 منهم فقط من القدماء، ونصنع من الأخشاب الأبواب، والشبابيك، والمهد، وحتى في البناء كان يستخدم الخشب لكن مع التطور العمراني قل استخدامه، وتراجع عمل سوقنا لأن أغلبية المحلات أصبحت تبيع الخشب المستورد.

ويوضح: “أن أكثر نوع خشب موجود هو الإسفندان لأن إنتاجه وفير، وكذلك الزان، والجوز ولكنها قلت مع قرار منع قطع الأشجار المعمرة في الإقليم، وكانت الموصل تتميز بخشب التوث (أو التوت) وفي كل منزل تجد  شجرة منها لأن أهل المدينة كانوا مشهورين في صناعة الحرير ويربون دودة القز التي تتغذى على أوراق الشجرة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى