اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

قوارض الفساد تتسلل الى جيوب الموظفين بغطاء التعامل الالكتروني

تسليب بعباءة الرقمنة
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
لم يتبقَ على المتقاعدين الذين يعيشون حياة التقشف إزاء الفتات الشهري الذي يصلهم، سوى آلة الاستقطاع التي تلاحقهم عبر التحويل الرقمي الذي تعتمده المصارف الحكومية، ورغم الحيف الذي يجري مع يومياتهم، فان أحداً لم يراقب تلك الآفة التي تستقطع من دخلهم، وتغض الطرف عن مطالب تأمين حياتهم، عبر انصاف هذه الشريحة التي لا تزال تطالب برفع سقف المعيشة منذ سنوات ومن دون جدوى.
وتستقطع المصارف الحكومية ما نسبته ثلاثة آلاف دينار من كل متقاعد وموظف حكومي، كإجراء ثابت على عملية التحويل التي تمتص كتلة مالية هائلة، تبعاً للأعداد التي تتعامل معها تلك المصارف، من دون مراقبة تذكر لتلك العملية، التي تنهك أغلب من يعيشون على مردودات شهرية بسيطة.
والعملية ببساطة، إذا ما عرفنا ان عدد الذين يتقاضون رواتب من الحكومة يقدر بنحو تسعة ملايين موظف، وإذا ضربت بمبلغ الثلاثة آلاف دينار التي يستقطعها المصرف، فسيكون الناتج نحو سبعة وعشرين مليار دينار شهريا، وهو رقم مهوّل يذهب نحو المجهول، ويرافقه في الوقت نفسه أضعاف هذا الرقم إذا ما تم حساب ما تستولي عليه المخولة في الصرف والموزعة في بغداد والمحافظات.
وفي نبرة صوت متذمرة من واقع يكاد لا يرمي كوارثه إلا على الفقراء والطبقات الهشة في المجتمع، يشكو أبو محمد من تكرار تلك التجاوزات التي لا تزال بعيدة عن رقابة الحكومة، لافتاً الى ان “مبلغ الثلاثة آلاف” قد لا يؤثر على البعض، إلا انه يشكل حسرة لدى من لا يعرف كيف يتدبر أيامه مع مرتب بسيط يذهب بين استقطاعات المصارف ومكاتب الكي كارد والماستر.
ويشير الرجل المتقاعد، الى ان الزيادة الأخيرة التي دفع بها رئيس الوزراء الى أقرانه كانت بمثابة قارب نجاة لهم رغم قلتها، لافتاً الى أهمية ان يتم توجيه المصارف برفع هذا العبء عنهم، من خلال إيقاف تلك الاستقطاعات الشهرية.
ويؤكد المختص في الشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، ان الاستقطاعات تصل الى أكثر من هذا الرقم، فيما حث على ضرورة تقديم شكوى جماعية من الموظفين، لإيقاف هذه السرقات التي تتم عبر توصيف الدفع الالكتروني.
ويبيّن الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الحكومة يجب ان تتحرّك لإنهاء تلك الاستقطاعات التي تذهب باتجاه شركات تديرها عصابات تخطط للاستيلاء على أموال الموظفين والمتقاعدين تحت غطاء التحويل الرقمي”.
ويقول خبراء في مجال المال والأعمال، ان “الكثير من هذه الصفقات غالبا ما تكون بعيدة عن الرقابة، تبعاً لحجم ملفات الفساد الهائلة التي تنوء بحملها البلاد عبر سنوات، إلا انها وفي واقع الحال، تمتص دماء ملايين العراقيين عبر وسائل الدفع الالكترونية التي تجني خلالها المصارف أموالاً ضخمة من دون جهد”.
ويطالب موظفون، رئيس الوزراء بمراجعة هذا الملف، وانهاء ما أطلقوا عليه حالة التسليب التي تستهدف رواتبهم الشهرية خصوصا المرتبات المتدنية وفي مقدمتها “المتقاعدون والرعاية الاجتماعية”، التي لا يسد ما يصلهم شهرياً معيشة الأسبوع الأول من الشهر.
ويستهدف عمل الحكومة لأكثر من عام، ترميم واقع المصارف الحكومية، للوصول الى مرحلة مقبولة، يتم فيها انهاء الفوضى والبيروقراطية بالتعامل، وفي مقدمتها التحوّل الرقمي بالتعاملات النقدية في جميع مؤسسات الدولة التي ذهب أغلبها نحو هذا الاتجاه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى