اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

واشنطن تبحث عن “شرطي” جديد لحراسة مصالحها في المنطقة

مع تصاعد تحركات طردها
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تشهد الساحة الإقليمية تطورات سياسية كبيرة على مستوى العلاقات بين أمريكا وبعض دول المنطقة، خاصة مع التحديات التي تواجهها واشنطن والمتمثلة بصعود محور المقاومة الإسلامية وتنامي شعبيته خاصة بعد عملية طوفان الأقصى، ما يعني أن الولايات المتحدة الامريكية على أبواب خسارة كبيرة في المنطقة تتزامن مع خسائرها في أفريقيا وأوكرانيا، لذلك بدأت تبحث عن حلول جديدة عبر تقوية علاقاتها وإيجاد حليف وموطئ قدم ثابت لها في المنطقة يشبه دور الشاه الإيراني، ليساعدها على استعادة ما خسرته خلال السنوات الماضية، ويمكنها من فرض هيمنتها.
وعلى ما يبدو أن تركيا هي الخيار الأقرب لواشنطن خاصة فيما يتعلق بموقعها الجغرافي القريب من العراق وسوريا اللذين يُعدان مفتاح السيطرة على الشرق الأوسط، الذي يمكنها من التأثير على قوة محور المقاومة الممتد من الجمهورية الإيرانية الإسلامية مروراً بالعراق وسوريا ولبنان، بالإضافة إلى تحجيم الدور الصيني والروسي في تلك الدول والذي بدأ يتصاعد بشكل كبير خلال الفترة القليلة الماضية خاصة فيما يتعلق بصفقات السلاح والاستثمار النفطي.
واشنطن أعطت الضوء الأخضر لأنقرة للقيام بعمليات عسكرية في شمال العراق وسوريا للقضاء على حزب العمال الكردستاني الذي يُعد التهديد الأبرز لتركيا، كما أعطت موافقتها على بيع مقاتلات متطورة لتركيا وهي تعتبر نقطة تحول في العلاقات الاستراتيجية بين الجانبين خاصة بعد التوتر الذي حدث بين الطرفين خلال السنوات الماضية، بالإضافة الى أن قادة البيت الأبيض يرون أن دعم تركيا سيعزز مصالح الأمن القومي الأمريكي وسيخدم وحدة حلف شمال الأطلسي “الناتو” على المدى الطويل.
ضربات المقاومة الإسلامية ضد القواعد الامريكية، وتصاعد الدعوات لطرد الوجود الأمريكي من العراق وانحسار نفوذ واشنطن في المنطقة، كل ذلك أثار قلق البيت الأبيض، وبالتالي بات من الضروري إيجاد بديل يحمي مصالح واشنطن في غرب آسيا الذي يحتوي على ثروات هائلة عملت على الاستيلاء عليها طوال السنوات السابقة.
المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي أكد أن “الولايات المتحدة تعي أهمية منطقة غرب آسيا، بما لها من تأثير من خلال احتوائها على خزين هائل من مصادر الطاقة، بالإضافة الى أن تلك المنطقة تعتبر قلب العالم”.
وقال الموسوي لـ”المراقب العراقي” إن “التطورات الأخيرة جعلت الولايات المتحدة الامريكية تبحث عن موطئ قدم لها في المنطقة، خاصة أنها أحسَّتْ بخسارة وجودها في العراق وسوريا وحتى بعض البلدان الخليجية، التي بدأت ترفض استخدام أراضيها لاستهداف البلدان الأخرى، منوهاً بأن “واشنطن اتجهت الى إعادة علاقاتها مع البلدان الأخرى وتركيا أقرب الخيارات خاصة أنها جزء من حلف الناتو”.
وأضاف أن “تركيا اليوم تواجه تحديات في المنطقة أبرزها وجود حزب العمال الكردستاني في العراق وسوريا، بالإضافة الى تراجع اقتصادها، وبالتالي فأنها تريد الحفاظ على قوتها، مشيراً الى أنه “ليس ببعيد أن تكون تركيا الراعي الجديد للمصالح الامريكية في المنطقة لتطبق أجنداتها”.
وأوضح أن “موقف أنقرة لم يكن واضحاً من حرب غزة ولا يرتقي إلى دور تركيا التي تعتبر نفسها دولة إسلامية، مبيناً أنها تريد أن تستغل الظروف لإعاده ترميم اقتصادها والحفاظ على وجودها”.
وأشار الى أن “أمريكا غيرت سياستها في الشرق الأوسط، واليوم تضغط على حلفائها لتطبيق أجندتها، ولذلك نجد بعض البلدان تدافع عن واشنطن بالنيابة، كما فعلت الأردن عندما حاولت التصدي للرد الإيراني على الكيان الصهيوني”.
الجدير بالذكر أن الرئيس التركي كثف من زياراته خلال الفترة القليلة الماضية، أبرزها زيارته للعراق والاتفاق على تنفيذ مشروع طريق التنمية وإبرام مذكرات تسليح وتدريب للقوات العراقية، بالإضافة الى أخذ الإشارة الخضراء للبدء بعمليات ضد مسلحي حزب العمال الكردستاني، ما يفسره مراقبون بأنه بمثابة عربون أمريكي للبدء بمرحلة جديدة من العلاقات بين واشنطن وأنقرة.
ورجحت صحيفة Aydınlık التركية أن سبب إعلان واشنطن بدء “مرحلة جديدة” بعلاقاتها مع أنقرة يعود إلى رغبة مراكز صنع القرار الأمريكية في جعل تركيا ثقلا موازنا لواشنطن في مواجهة روسيا والصين.
وأضافت: “ستبدأ تركيا لعب دور الولايات المتحدة في تقسيم سوريا وستصبح ثقلا موازنا ضد إيران وروسيا في العراق وسوريا. ولا يقتصر الأمر على ذلك فعلى نطاق أوسع يجب على تركيا أن تعمل باسم الولايات المتحدة ضد روسيا والصين في إفريقيا وآسيا الوسطى”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى