هل اعاقت أمريكا تحرير الفلوجة .. فما هي الأسباب ؟!

“الطائرات الامريكية ستشن غارات على مناطق الاشتباك بين الجيش العراقي والتشكيلات الشعبية من جهة وداعش من جهة أخرى في الفلوجة اذا ما حدث” هكذا عبر قائد القوات الامريكية المستقرة في غرب العراق، اذن هي رسالة واضحة بممانعة أمريكية حال تحرك الجيش العراقي لتحرير الفلوجة، والوقوف الى جانب داعش. فيما اعتبر المتحدث العسكري الامريكي “وارن” الجمعة الماضية، “ان تحرير الفلوجة لا يرتدي أهمية عسكرية حالياً، لأن الأولوية هي لدحرهم في الموصل”، وهو ما يعكس الضغط الاعلامي الامريكي للتقليل من أهمية اي انتصار يتحقق هناك من جهة، ورسائل بالوقوف بوجه عملية التحرير هذه. في المقابل، اكمل الجيش العراقي والحشد الشعبي استعداداتهم لتحرير مدينة الفلوجة، وفي هذا الخصوص اعتبر “ناظم السعدي” القيادي في الحشد الشعبي، بأن الاستعدادات تشير الى ان تحرير الفلوجة من ايدي داعش الاجرامي لا يتطلب اكثر من سبعة ايام، وقال، “إن الحشد الشعبي يمتلك فصائل عسكرية تتمتع بجهد استخباري عالٍ وقدرات قتالية كبيرة، وهي قادرة على تحرير مدينة الفلوجة من سيطرة داعش الإجرامي وتطهير شوارعها ومبانيها من العبوات الناسفة والمواد المتفجرة بمدة زمنية لا تتجاوز السبعة أيام”. هذا وأكد المتحدث باسم عصائب أهل الحق أن “الاستعدادات اكتملت لتطهير الفلوجة والكرمة وبدأت العمليات الخاصة بتطهير المدينة”، مضيفا ان “فصائل المقاومة والشرطة الاتحادية وباقي القطعات المتجحفلة معها على اتم الجهوزية القتالية لتحرير تلك المدينة”، وأضاف: “كافة القطعات متشوقة للقاء الدواعش في الفلوجة عازيا السبب الى ان هذه المدينة عانى منها ابناء الشعب العراقي”، مشيراً الى “عزم القطعات على انهاء ملف عصابات داعش الارهابية في الفلوجة والكرمة”. والاستعدادات لتحرير الفلوجة والتي تقابلها اعاقة امريكية، يمكن ارجاعها الى مجموعة من الأسباب التي سنفصلها كالتالي:
اولاً: تضم الفلوجة كبار قادة داعش الاجرامي، وأهم قادة حزب البعث الصدامي المنحل، وضباط استخبارات امريكية ودول غربية أخرى وعربية، بالإضافة الى ضباط من الموساد الإسرائيلي، وعليه، لو قام الجيش العراقي والتشكيلات الشعبية المساندة بتحرير الفلوجة فستكون فضيحة كبرى للدول الغربية التي تدعي محاربة داعش الإجرامي، لأن الوثائق هناك ستثبت خلاف ذلك، وستتكشف كل الأسرار. لهذا نرى الممانعة الأمريكية شديدة اللهجة بوجه تحرير الفلوجة، فقد اصدرت الادارة الامريكية امراً عاجلاً وتبلغت به السفارة الامريكية ببغداد يقضي بمنع اي هجوم عراقي على الفلوجة وسحب القوات المحيطة بها والحشود الاخرى فوراً.
ثانياً: امريكا جعلت من الفلوجة ورقة ضغط على العراقيين والسياسيين لإمرار خططها، وهي تستفيد من هذه الورقة لإشغال الرأي العام عن المطالب الإصلاحية، وبالتالي الهدف ابقاء العراق تحت سيطرتها، وهذا ما يفسر مسلسل التفجيرات الاخيرة التي طالت بغداد، فهي جاءت لإعاقة تقدم العراقيين نحو تحرير الفلوجة.
ثالثاً: تحرير الفلوجة يعني القضاء على مسلسل الفتنة التي عملت امريكا على مر السنوات لتغذيته، فهي استفادت من الخصوصية التي تتمتع بها المدينة والتي تبعد عن العاصمة بغداد 68 كيلومترا لتحقيق هذا المأرب، فيما تحاول امريكا توجيه الأنظار بالذهاب الى الموصل والتي تبعد 300 كيلومتر. يضاف الى ان امريكا تدرك جيداً أن تحرير الفلوجة هو تحرير لمحافظة الأنبار بالكامل من بعده، وهذا ما سيقضي على مشروع تقسيم العراق الذي يعمل عليه. كما أن تحريرها يعني مزيداً من الإنتصار للعراقيين وخيار التشكيلات الشعبية فيه، وهو ما لا تريده أمريكا والمحور الدائر في فلكها. كما وأن ملف الفلوجة يستفاد منه في الوقت الحالي بمزايدات انتخابية امريكية بين الأحزاب المتصارعة على منصب الرئاسة الأمريكية.
وعلى صعيد متصل، أكدت وزارة النفط أن الحكومة ملتزمة بتسديد المستحقات الشركات النفطية، لافتة الى تسديد الجزء الأكبر منها، فيما أوضحت أن التزامها سيعزز من ثقة المجتمع الدولي بالعراق. وقال المتحدث باسم الوزارة عاصم جهاد: “الحكومة ملتزمة بتسديد المستحقات المالية للشركات النفطية العاملة في العراق”، مبينا انه “تم تسديد النسبة الأكبر من هذه المستحقات منها لعام 2015 وترحيل الباقي الى موازنة عام 2016”. وأضاف جهاد: “الحكومة عملت على برمجة هذه المستحقات بشكل منتظم عن طريق شركة النفط العراقية (سومو) من خلال تفاهمات مع هذه الشركات”، مشيرا الى أن “هذه التسديدات تتم إما عن طريق المبالغ النقدية أو عن طريق ما يعادلها من النفط الخام بالأسعار الدولية السائدة”. وأشار جهاد الى أن “التزام العراق بهذا الجانب من شأنه أن يعزز ثقة المجتمع الدولي بالعراق ويعزز من مكانته الدولية”، لافتا الى أن “منح القرض من قبل صندوق النقد للعراق يعد بمثابة ثقتهم بالاقتصاد العراقي ومكانته”.
وفي السياق نفسه، كشف بنك مورغان ستانلي، إن الاكتشافات النفطية في 2015 تراجعت إلى أدنى مستوى منذ العام 1952 في أعقاب هبوط أسعار النفط ما يخلق فجوة في تلبية الطلب مستقبلا. وذكر البنك الأمريكي، نقلا عن شركة “ريستاد إنرجي” الدولية لأبحاث واستشارات الطاقة، أن صناعة النفط والغاز اكتشفت 2.8 مليار برميل من الخام خارج الولايات المتحدة العام الماضي ما يعادل الاستهلاك العالمي في شهر واحد. إضافة للولايات المتحدة، ترتفع الاكتشافات العالمية إلى 12.1 مليار برميل، ولكن هذا الحجم يظل أقل مستوى منذ العام 1952، ويعود ذلك لقيام شركات الطاقة بتقليص ميزانيات التنقيب نتيجة هبوط أسعار النفط. وتعد الاكتشافات النفطية حيوية لتجديد الموارد وتلبية الطلب، الذي لا يزال ينمو وتعويض استنزاف الحقول القائمة. ودفع الانخفاض الحاد في أسعار النفط، على مدى العامين الماضيين، شركات من بينها “إكسون موبيل”، و”رويال داتش شل” لخفض ميزانياتها بشكل حاد، لاسيما ميزانيات التنقيب، إذ تراجع الإنفاق في 2015 إلى نحو 95 مليار دولار من 168 مليار قبل عامين بحسب “مورغان ستانلي”. وتراجع الاستثمارات في قطاع النفط، يشكل تحديا لصناعة هذا القطاع الحيوي، حيث أن انخفاض الاكتشافات النفطية سيؤثر على الإمدادات المستقبلية في السوق، ما قد يؤدي إلى تحديات مستقبلية لتلبية الطلب المتزايد من النفط . يذكر ان وزير المالية هوشيار زيباري أعلن في وقت سابق عن توصل العراق إلى اتفاق مع صندوق البنك الدولي للحصول على قرض بقيمة 5.4 مليار دولار، والذي سيسمح بتأمين مساعدات مالية إضافية تصل نحو 15 مليار دولار، مشيرا الى ان من بين الشروط المفروضة هو تسوية مستحقات الشركات النفطية وتجنب تراكم مستحقاتها.




