المعقبون ..”ولادة مشوهة” من تزاوج الروتين وغياب الرقابة

المراقب العراقي / يونس جلوب العراف…
حالات الروتين القاتل والفساد الإداري وغياب الرقابة وضعف القوانين في دوائر الدولة ،كلها أسباب أدت إلى انتشار ظاهرة المعقبين، الذين يستغلون حاجة المواطن ، قالها المراجع سيف هاشم بعصبية وهو يرد على معقب اقترب منه لترغيبه بإنهاء معاملته مقابل مبلغ مالي لافتا الى ان” المعقب موظف لا يحمل صفة رسمية، يعمل وسيطاً بين المواطنين ودوائر الدولة وهو مدلل لدى الدوائر كونَهُ يسهم في دخول اموال الرِّشا الى جيوبهم دون جهد وتعب ولأن المعقب هو من يجلب لهم الاموال وهم جالسون على مكاتبهم.
الامر الذي قد يبدو خافيا على الجميع ان البطالة دفعت الكثير لامتهان هذا العمل، الذي يُعد اليوم من المهن الرائجة نظرا لمردودها المالي الذي يجنيه المعقب من المواطنين الذين يدفعون مضطرين خاصة كبار السن والمرضى وهذا الموضوع بحسب المواطن سالم رشيد هو حالة موجودة بكثرة في دوائر الدولة ويعمل فيها أقارب الموظفين الذين اوجدوا لأقاربهم مهنة يستفيد منها الموظف المرتشي والمعقب الذي يساوم المراجعين حتى إن الامر يبدو كولادة مشوهة من تزاوج الروتين وغياب الرقابة خلال السنوات الماضية في جميع دوائر الدولة بوجود دوائر المفتش العام وبعد إلغائها” .
في المقابل هناك من يرى ان وظيفة المعقب تُعفيهم من مراجعة المكاتب الحكومية، وتختصر عليهم الوقت والجهد ، لكن آخرين يعتقدون أن المعقبين جزءٌ من حلقة الفساد والترهل الإداري، فعن هذا الموضوع يقول المواطن منتظر سلمان : إنه “جرّب زيارة دوائر الدولة من أجل معاملة نقل ملكية عقار، كلفته أكثر من 2000 دولار خلال شهر كامل، قبل أن يسلمها لمعقب تقاضى 500 دولار فقط لينجزها في أسبوع واحد وهي في الوقت ذاته كما يؤكد منتظر، جريمة يحاسب عليها القانون لكن غياب الرقابة جعلها امرا مُسلّما به في الدوائر الحكومية لاسيما التي تقع في اطراف المدن والاقضية والنواحي كونها بعيدة عن أعين الجهات الرقابية المختصة “.
هناك تضارب مصالح في هذا الموضوع حيث إن وجود المعقبين أمام الدوائر الحكومية والمحدودة قد قطع الطريق أمام دور المحامي في التوكيل القانوني للعديد من القضايا مثلما يقول المواطن محسن شلال الذي يرى أن المبالغ التي تُفرض من قبل المحامي عالية جداً لذلك فهو يقول انه على سبيل المثال راجع دائرة العقاري لغرض الحصول على سند للعقار المسجل باسم ورثة فطلب من المحامي التوكيل لكنه طلب مبلغاً يتجاوز المليوني دينار فيما طلب المعقب مليون دينار فقط وهناك فرق كبير مع العلم ان المراجع يدفع مضطرا اي مبلغ يطلبه المعقب لعدم انجاز الموظفين لأعمالهم بصورة صحيحة وقانونية “.
بعد أماكن المراجعة وبحسب المواطن رافد محمود يُجبر الكثير من المراجعين سواء في بغداد أو المحافظات على اختيار (معقب) لغرض إنجاز معاملتهم للتخلص من الرحلة المكوكية بين دوائر الدولة والزحامات وعدم معرفتهم بآلية المراجعة في دوائر الدولة. لافتاً إلى أن “المبالغ التي يتقاضاها المعقب في بعض الاحيان ليست بالكبيرة قياساً الى حجم المصروفات التي يمكن أن تُدفع يومياً كأجور نقل او دفع رسوم وحتى الوقت والجهد المبذول من قبل المراجع”.
أطرف ما في الموضوع أن هناك موظفين متقاعدين يختارون مهنة المعقب لمعرفتهم ببعض تفاصيل الدوائر والعلاقات الشخصية بين بعض الموظفين أثناء الخدمة في المقابل يوجد معقبون يتسببون بالكثير من المشاكل لصاحب المعاملة لعدم التزامهم بالمواعيد أو قلة علاقاتهم مع الموظفين في الدائرة المعنية بالمراجعة.



