باحث تونسي يؤكد ضرورة إبراز الطبيعة الإجرامية للمشروع الصهيوني في فلسطين

أكد الباحث التونسي عدنان منصر، ضرورة إحياء القضيّة العادلة التي تمثّلها فلسطين، وإبراز الطبيعة الهمجية والإجرامية للمشروع الصهيوني في فلسطين.
وقال: ان “هناك تغييرا كلّيا في المزاج والاهتمام منذ السابع من تشرين الأول 2023، فلقد تحوّل الاهتمام بصفة حصرية لما يحدُث في غزّة مع تراجُع كلّ الاهتمامات ذات الطابع المحلّي. على سبيل المثال، لم أكتب منذ ذلك اليوم إلّا عن غزّة، وحتى في الجامعة، فإنني وجّهت دروسي، عندما كان ذلك مُمكناً، نحو مختلف جوانب قضيّة فلسطين، لا أعتقد أنّ المسألة تتعلّق باختيار، وإنما بالحدّ الأدنى من الالتزام السياسي والأخلاقي لكلّ من يُؤمن بعدالة قضيّة التحرّر الفلسطيني، ما نحتاج إليه لاحقاً هو الاستمرار على هذا النسق وفي هذا التوجّه بغضِّ النظر عن نتائج المعركة الحالية. وأضاف: إن “العالَم يعيش منذ أزيد من قرنين عصراً ليبرالياً ونيوليبرالياً عصف تدريجياً بكلّ القيم التي كانت باستمرار في مواجهة هيمنة المادّة والوضع الذي تعيشه البشرية اليوم هو نتاج تطوّر طويل ومعقّد أفضى في نهاية الأمر إلى هندسة شملت الإنسان والبلدان التي يعيش فيها والمجموعات البشرية التي ينتمي إليها، لذلك فان انتصار القيم الإنسانية مجدّداً سيكون أيضاً عملية طويلة ومعقّدة ومؤلمة، ولكنه الصراع الوحيد الذي يستحقّ أن يخاض اليوم، كلّ هذا تلخّصه فلسطين في نظري، حيث تواجه قيم الحرّية والعدالة والإنسان قوى المال والنفوذ العاتية.
وأشار الى أن “أهل غزّة الصابرين هم معلّمونا وساداتنا ومناراتنا والذين نهتدي بعزيمتهم وإيمانهم وصلابتهم، أستحضر كمؤرّخ حالات كثيرة من تاريخ الشعوب في مكافحة الاستعمار والاستيطان الأجنبي، لكنّ حالة فلسطين تتفوّق عليها جميعاً، هناك درسٌ يخترق التاريخ البشري اسمُه فلسطين، الدرس هو أن هندسة الإنسان يُمكن أن تقلب كلّ الموازين المادّية التي ترسّخ الاستعمار، لم يكن هناك أبداً أبشع من الصهيونية ضدّ الفلسطينيّين، ولم يكن هناك فارق في ميزان القوّة، مثلما كان الحال بين الفلسطينيّين والصهاينة، هذه عظَمة فلسطين وغزّة، عظَمة الإرادة والإيمان بالحقّ التي تهزم كلّ قوّة أُخرى مهما بدت عظَمتها.



