المؤسس القائد يرشح «تلميذه المطيع» في خطوة نحو الإستبداد… حليف «أردوغان» الوثيق رئيساً للحكومة و «الحزب الحاكم» في تركيا

المراقب العراقي
بسام الموسوي
اعلن قبل ايام, إبن علي يلديريم وزير النقل رئيساً جديداً مرجحاً لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا ومن ثم سيتولى رئاسة الوزراء، مما يعزز من قبضة رئيس النظام التركي “رجب طيب أردوغان” على الحكومة، في الوقت الذي يسعى فيه لتوسيع سلطاته، وعلى الفور، تعهد يلديريم بالعمل “بالانسجام التام” مع أردوغان وقال يلديريم، في خطاب ألقاه بعدما رشحه الحزب “سنعمل بانسجام تام مع كل الرفاق في الحزب على كل المستويات بدءاً برئيسنا المؤسس والقائد” المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية “عمر جليك” قال في مؤتمر صحفي، بعد اجتماع للهيئة التنفيذية للحزب، إن يلديريم “حليف أردوغان الوثيق منذ نحو عقدين” سيكون المرشح الوحيد لرئاسة الحزب في مؤتمر حزبي خاص، وأضاف إن ترشيح يلديريم جاء بعد استشارة “المؤسس للحزب أردوغان”، وهو ما يتناقض بشكل فاضح مع الدستور، الذي يمنع على رئيس الجمهورية أي علاقة مباشرة أو غير مباشرة مع أي حزب سياسي ومن المتوقع أن يوافق المؤتمر العام للحزب على تعيين “يلديريم” خلفاً لـ”داوود أوغلو” الذي اضطر لتقديم استقالته قبل نحو ثلاثة أسابيع بسبب خلافات مع أردوغان وغاب “داوود أوغلو” عن الاجتماع الموسع لقيادات وكوادر وتنظيمات الحزب، وهو ما فسره المراقبون بأنه عقاب من أردوغان, وينظر إلى “يلديريم” على أنه من المرجح أن يدعم مساعي “أردوغان” لتعديل الدستور لوضع نظام رئاسي، في خطوة يقول معارضون إنها ستؤدي إلى مزيد من الاستبداد، وأشارت وسائل إعلام تركية إلى أن يلديريم سيتصرف كمدير مكتب مباشر لأردوغان، فهو صديقه وأمين أسراره، منذ أن كان مدير شركة خطوط النقل البحري في اسطنبول عندما كان أردوغان رئيساً للبلدية ويواصل أردوغان محاولاته لتغيير النظام السياسي في تركيا بالكامل حيث يعمل على تغيير الدستور خلال الأسابيع القليلة القادمة، بعدما وضع يده على حزب العدالة والتنمية وأغلب مؤسسات الدولة، بما فيها الجيش والمخابرات، ويقول معارضوه إنه يعزز طموحه ويريد “أسلمة” مؤسسات الدولة، التي أعلنها “كمال أتاتورك” قبل حوالي مئة عام جمهورية علمانية وبحسب القانون الداخلي للحزب فإن رئيس الحزب يصبح تلقائياً رئيساً للوزراء ويعدّ يلديريم “60 عاماً” حليفاً طائعاً لأردوغان، وصرح بعيد إعلان تنحي داود أوغلو “والآن، فتح المجال أمام النظام الرئاسي”, “عصام الفيلي” خبير الشؤون التركية قال, أن تحركات أردوغان لتهميش خصومه السياسيين وأخرهم رئيس الوزراء “أحمد داوود أوغلو” في خضم صراع على السلطة مهدت السبيل للجنرالات الأتراك للاضطلاع بدور أكبر في الحد من محاولات أردوغان لتوسيع نفوذه على الصعيد الدولي, الفيلي أكد في حديثه للـ”مراقب العراقي” أن اردوغان بات اكثر شبها بدكتاتوريات العصور الوسطى وان رئيس الجمهورية وفق هذا التغيير الاخير في المناصب السياسية للحكومة التركية سيكون رئيساً للسلطة التنفيذية, أما رئيس الوزراء فسيصبح الآلة العملانية للسلطة التنفيذية, وسيعمل مع الرئيس ومن أجله, وأضاف الفيلي قائلاً, ستكون الخطوة التي تليها الإعلان عن انتخابات برلمانية مبكرة نهاية الصيف الجاري، ستؤدي حسب الاستطلاعات إلى إبعاد حزب “الشعوب الديمقراطي” من البرلمان وحصول العدالة والتنمية على أغلبية المقاعد الكفيلة بتعديل الدستور دون الحاجة للاستفتاء الشعبي, يذكر ان رئيس البرلمان الألماني “البوندستاغ”، انتقد في الاسبوع الماضي ممارسات أردوغان القمعية، بما فيها حملته الجديدة لتجريد نواب أتراك من حصانتهم ضد الملاحقة القضائية، ووصف طموح أردوغان بأنه استبدادي، وقال عضو الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه المستشارة “أنغيلا ميركل” إلى أن الإجراءات القمعية التي يتخذها رئيس النظام التركي بما فيها محاولاته تجريد النواب الأتراك من حصانتهم تبعد تركيا أكثر فأكثر عن المعايير الديمقراطية، وذلك قبل أسبوعين من التصويت في مجلس النواب الألماني على قرار حول الإبادة الأرمنية.




