لوحات الراحل علي جمعة.. واقعية مقاومة للدكتاتورية الصدامية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يُعد الفنان التشكيلي الراحل علي جمعة واحدا من المقاومين للنظام الدكتاتوري عبر لوحاته التي تتحدث عن التعبير الواقعي الإنساني المؤلم الذي عاشه المواطن العراقي عبر عقود وهذا ما اتضح من خلال لوحاته التي حضرت في معرضه الذي نظمته نقابة الفنانين مؤخرا بعد جمعها من قبل شقيقه الفنان المسرحي كريم جمعة.
وقال الناقد رحيم يوسف في تعليق على أعمال الفنان التشكيلي الراحل علي جمعة:” نرى أن علي جمعة فنان متعدد التجريب والتحولات البحثية المتواصلة في مسيرته الفنية الممتدة الى مراحل الطفولة والتي تتجاوز اربعة عقود ، فتارة كان يرسم الانطباعية بضربات لونية مختزلة ومتميزة، وأغلبها من الطبيعة العراقية والدنماركية وتارة أخرى يرسم التعبير الواقعي الإنساني المؤلم وفق رؤية متميزة والذي عاشه المواطن العراقي عبر عقود في ظل الدكتاتورية الصدامية التي حكمت العراق بالنار والحديد .
وأضاف: أن” المشاهد عندما يرى لوحات علي جمعة في المعرض الاخير سيرى حضور“الحصان”، وصهيله، في أغلب لوحاته وفي موضوعات متنوعة تعكس الرغبة في الانتقال بين المدارس الفنية ، فضلا عن وجود مخططاته التشريحية فائقة القوة على مستوى الخط، وفي قلم الرصاص والحبر، والألوان المائية السريعة التي كانت حاضرة ايضا في لوحاته . وكل ما رسمه فيه من المهنية العالية في ماهية اللون والإنشاء والزوايا الفنية المتممة الأخرى التي تجعل أعماله علامة على وجود فنان اختفى عن محطات الحياة في وقت مبكر”.
وبين ان ” الشيء اللافت للنظر في هذا المعرض الاستعادي لتجربة الفنان الراحل، ان هنالك بعض اللوحات لم تكتمل بشكل نهائي، قد تكون مؤجلة لوقت آخر، لكن أجله المحتوم حال دون إنجازها وهو ما بدا واضحا خلال المعرض وهو ما اشار اليه شقيقه المخرج المسرحي كريم جمعة الذي جمع اللوحات وأقام من خلالها المعرض”.
وأوضح : أن”الفنان الراحل علي جمعة من مواليد بغداد العام 1969، كان طالبا في المرحلة الثالثة في كلية الفنون الجميلة، عندما هجر العراق في العام 1993 إلى الأردن حيث أقام هناك معرضا شخصيا، بعدها هاجر إلى أوكرانيا، حيث مكث فيها أربع سنوات، وكانت له مشاركات جماعية في بعض المعارض الفنية التي أقيمت هناك وفي العام 1999، انتقل إلى الدنمارك واستقر فيها نهائيا. وفي العام 2004 أقام معرضا شخصيا في مدينة فودنمبورك، ليعرض بعدها في عدة مدن دنماركية، فضلا عن معرض شخصي آخر بإشراف المجلس البلدي”.
وأكمل :”في العام 2007، أقام معرضا شخصيا وقد نقله إلى فرنسا في نفس العام. كما قام بتدريس مادة الرسم العملي لبعض المتدربين في المعاهد الدنماركية. بعدها كرس معظم أوقاته وجهده في تقديم أعمال إنسانية عديدة متمثلة بمساعدة كبار السن والمحتاجين، الذين آثرهم على نفسه وفي يوم الحادي عشر من نيسان 2023، رسم لوحته الأخيرة وهو يودع الحياة وحيدا، لم يترك لنا وله سوى هذه اللوحات التي وثقته بصفته فنانا تشكيليا عراقيا خالدا “.
وقد افتتح مؤخرا نقيب الفنانين العراقيين جبار جودي، المعرض الاستذكاري للفنان المغترب الراحل علي جمعة، في قاعة النقابة، بحضور أعضاء النقابة كافة، مع نخبة من الفنانين والمثقفين.ضم خمسين عملا فنيا، ما بين الرسم الزيتي، والتخطيط بالحبر والرصاص والألوان المائية، وبأحجام متنوعة. وهي كل ما جمعه وأحضره أهل الفنان الراحل من غربته.



