وزراء خارجية “الشذوذ” ينتفضون ضد قانون مكافحة البغاء

تركوا غزة وانشغلوا بالمثليين
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
صوَّتَ مجلس النواب، خلال جلسة السبت الماضي، على تعديل قانون مكافحة البغاء والذي تضمن عقوبات وغرامات مالية مختلفة، في خطوة تأتي للحد من الظواهر السلبية التي روَّجتْ لها الولايات المتحدة الامريكية والمحور الغربي في العراق، الامر الذي أثار حفيظة واشنطن مدعية أن القانون العراقي غير شرعي ويهدد حقوق الانسان، فيما دعت أوساط عراقية البيت الأبيض الى عدم التدخل بشؤون العراق والاهتمام بقضايا أهم وعلى رأسها الانتهاكات الصهيونية وعمليات الإبادة الجماعية ضد المدنيين في غزة، مؤكدين أن ما تروج له أمريكا يخالف عادات وتقاليد العراقيين.
وواجه القانون منذ طرحه عام 2023 اعتراضات خارجية كبيرة، وفشلت جميع الجهود التي بذلتها الأطراف السياسية، سيما الإطار التنسيقي في تمريره خلال الفترة السابقة، كما أن جميع الطلبات على إدراجه ضمن جدول أعمال الجلسات سابقاً فشلت أيضا بسبب رفض رئيس البرلمان المخلوع محمد الحلبوسي إدراجه تماشياً مع الرغبة الامريكية، مما أدى الى تأجيله مرات عدة.
الإطار التنسيقي قدم القانون مجدداً بصيغته الجديدة الى البرلمان، عاداً التصويت عليه بمثابة النصر على الضغوط السياسية والدولية التي حاولت جاهدة رفضه وتسويفه، داعياً المؤسسات الحكومية المعنية الى تطبيق القانون وإنقاذ المجتمع العراقي من الظواهر السلبية والشاذة التي تسعى أمريكا ومن خلفها الى تعميمها في العراق وبقية البلدان الإسلامية.
وبهذا الشأن يقول عضو مجلس النواب مختار الموسوي لـ”المراقب العراقي” إن “ضعف الحكومة ووزارة الخارجية سمح للبلدان الأخرى بالتدخل في شؤون العراق الداخلية، مستنكراً تصريحات السفيرة الامريكية في بغداد”.
وأضاف الموسوي أنَّ “على وزير الخارجية أخذ دوره الحقيقي بالرد على التدخل الغربي، والمطالبة بطرد السفيرة من بغداد لأنها تعدت حدودها كثيراً”.
وأشار الى أن “قانون مكافحة البغاء جاء عكس التطلعات الغربية، لأنها أرادت نشر الشذوذ بين المجتمعات الإسلامية، منوهاً بانهيار قيم المجتمع وتسهيل سيطرة الغرب على مقدرات العراق”.
وأثار القانون ردة فعل غريبة من قبل الولايات المتحدة الامريكية وبعض المسؤولين في الحكومات الغربية، فيما أكد مراقبون أن الدول الغربية لا يهمها حقوق الانسان بقدر تحقيق مصالحها الشخصية حتى وإن كانت على حساب الشعوب الأخرى، ولعل ما يحدث في غزة من إبادة جماعية وصمت غربي يفسر أن ردة الفعل على قانون مكافحة البغاء جاءت لأنه ضد أهدافها وتطلعاتها.
يشار الى أن وزارة الخارجية الأمريكية أعربت عن قلقها إزاء قرار مجلس النواب العراقي باعتماد قانون مكافحة البغاء والشذوذ الجنسي، معتبرة أنه يشكل تهديدا “لحقوق الإنسان والحريات الأساسية”.
وقالت الخارجية الأمريكية إن “هذا التعديل يهدد الأشخاص الأكثر عُرضة للخطر في المجتمع العراقي، ويمكن استخدامه لتقييد حرية الرأي والتعبير، وكذلك لقمع أنشطة المنظمات غير الحكومية في جميع أنحاء العراق، حسب ادعائها.
وانتقد وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون قرار مجلس النواب بتمرير القانون، مدعياً أنه يهدد حقوق الانسان في العراق، فيما رد عليه سفير العراق في بريطانيا جعفر الصدر بالقول “يجدر بك القلق من الإبادة الجماعية وانتهاك الإنسانية الحاصل في قطاع غزة، وأن الخطر الحقيقي يكمن في نشر ما يخالف الطبيعة الانسانية وكل الشرائع والأديان، مضيفاً أن بلدا مثل العراق يملك حضارة إنسانية لآلاف السنين لا يحتاج الى نصائح من أي جهة.
من جهته قال المحلل السياسي جمعة العطواني لـ”المراقب العراقي” إن “السفيرة الامريكية تدعو منذ فترة طويلة الى نشر الرذيلة بين المجتمع العراقي”.
وأضاف العطواني أن “هناك نقاطا في تغريدة السفيرة يجب التوقف عندها، فهي قالت إن تشريع هذا القانون يعطل منظمات المجتمع المدني، وهذا يعني أن جميع المنظمات الامريكية في العراق هي تدعو للمثلية والشذوذ الجنسي، وهذه إشكالية كبيرة يجب التوقف عندها”.
وأوضح أن “عادات وتقاليد المجتمع العراقي لا تسمح بالترويج لهكذا أفكار وأن أساس وجود أمريكا ومنظماتها لنشر الرذيلة ونسف قيم المجتمع العراقي، مبيناً أن آخر جهة يمكنها التحدث عن حقوق الانسان هي الولايات المتحدة التي أيدت ودعمت عمليات الإبادة الجماعية في غزة”.
وأشار الى أن “أمريكا أغلقت أعينها عن ملايين الأطفال والنساء والشيوخ في غزة دعماً للكيان الصهيوني وتأتي لتضغط على العراق دفاعاً عن المنحطين والشاذين”.
وبين أن “رومانوسكي ربطت النمو الاقتصادي بقانون مكافحة البغاء، متسائلا هل التطور الاقتصادي مرتبط بتحول البلدان الى أماكن للرذيلة والشذوذ والخروج عن المألوف، داعياً البلدان الغربية الى احترام إرادة ممثلي الشعب العراقي وعدم التدخل بشؤون البلاد.
وخلال جلسة برلمانية عُقدت، السبت الماضي، وبحضور 170 نائباً، تم التصويت على القانون كما تم تعديل اسمه الى قانون “مكافحة البغاء والشذوذ الجنسي، إذ لاقى القانون ردة فعل وترحيباً شعبياً وسياسياً داخل العراق، مطالبين بالإسراع في تنفيذ بنوده منعاً لانتشار العادات الدخيلة بين أفراد المجتمع العراقي.



