اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

حبال غسيل الأموال تتقطع قرب القصر الحكومي وتنهي جهود محاربة الفساد

ملف متابعته يُركن في خانة النسيان
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
تقطعت الحبال التي كان من المؤمل ان ينشر عليها رئيس الحكومة، غسيل الفاسدين، منذ اللحظة الأولى التي ظهر فيها برفقة أموال ما بات يُعرف بـ”سرقة القرن”، والملف سرعان ما تبدد ونقلته رياح قراصنة التهريب، بعيدا عن القصر الحكومي الذي سجل نقطة في مرمى الأحزاب الفاسدة التي تقبلتها، لطمر كوارث السرقة بمقابر الاتفاقيات غير المعلنة.
ويشير مراقبون للمشهد، ان الحكومة بإمكانها من خلال أجهزتها الرقابية والأمنية وعلاقتها مع الدول، تتبع أموال العراقيين التي صارت نهباً بيد المتنفذين، وتكدست في مشاريع ومصارف خارجية، لافتين الى ان “الأمر لا يزال يشغل الشارع، رغم تسويفه بشكل غريب”.
ويؤكد مصدر مقرب من مركز القرار، ان ملف تهريب الأموال الى الخارج وفي مقدمتها العملة الأجنبية، لا يزال يقلق رئيس الوزراء الذي تعهّد في برنامجه الحكومي، ان يكون السند في استعادة مليارات الدولارات المنهوبة من البلاد، إلا ان الواقع يؤشر موت هذا الملف وترحيله بسبب ضغوط الأحزاب.
ويشير المصدر في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “العقدة الأساسية في هذا الملف تتعلق بعائدية تلك الأموال لأحزاب متنفذة كانت تسيطر على مسار المال عبر مشاريع وهمية، وأخرى يتم استحصالها عبر ما تدرّه مخرجات داخلية خصوصا ما يتعلق بالمنافذ والضرائب”.
ويؤكد المختص في الشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، ان الصمت الذي يرافق أموال العراق المنهوبة وقضايا غسيل الأموال تقف خلفه، يد الاحتلال التي توفر حماية للفاسدين.
ويبين الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “العديد من الدول التي تحتضن كبار الفاسدين، وتغطي على قضايا الأموال المنهوبة، توفر حماية لتلك المافيات”، مشيرا الى ان “الامر لا يختلف عن الكثير من الأشخاص الذين يختبئون خلف عباءة الاحتلال في الداخل”.
لكن رئيس الوزراء الذي ظهر مؤخرا في أكثر من مناسبة، أعاد حديثاً متكرراً ركز فيه على التنمية والاقتصاد لإظهار حكومته بمظهر القوة، والحقيقة انه لم يتطرق الى أهم الملفات العقيمة التي لا تزال تثير سخط الشارع، وفي مقدمتها كارثة غسيل الأموال التي صارت تتحرك في استثمارات الداخل من دون حراك للإطاحة بتلك العصابات.
وتقول مراكز اقتصادية بحثية، ان العراق يمتلك قوة كبيرة من خلال علاقاته مع الدول التي تم تهريب مليارات الدولارات اليها، وهي الخطوة الأولى لاستعادة الأموال التي تم تذويبها تحت ضغط الجهات الساندة للفاسدين، ما يشكل خطراً جراء اهمال هذا الملف المعقد، وترحيله بعيدا عن جادة العمل، والاكتفاء بصورة الاعمار التي تعلق الحكومة عليها نجاحها.
وفي السياق، يعتقد خبراء في مجال المال والأعمال، ان القضية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمريكان الذين يعتبرون المعرقل الأهم في ملف استعادة أموال العراق المُهرّبة والتغطية على الفاسدين، مشيرين الى ان العديد من المقربين للسفارة مازالوا يعملون بالاعتماد على غطاء المحتل، الذي يعمل على هدم مساعي محاربة الفساد.
وقريباً من هواجس استمرار غض الطرف عن مافيات الفساد، يترقّب الشارع الذي لا يزال ينظر الى حكومة السوداني بعين الرضا، انطلاق الرجل بحملة واسعة النطاق تشمل، انهاء كوارث سرقة المال العام، وتنقية مؤسسات الدولة من عصابات السرقة التي تغلغلت بفعل الفوضى التي خلفها الاحتلال في البلاد، منذ أكثر من عشرين عاما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى