المواقع الثقافية الفلسطينية في مرمى الإبادة الصهيونية

تزامن الاحتفال باليوم العالمي للتراث هذا العام، مع الحرب الدائرة في غزة والتي ألحقت أضراراً كبيرة بمواقع تراثية وثقافية.
وكانت اليونسكو قد أوضحت في بيان، أن أضراراً لحقت بـ41 موقعاً منذ طوفان الأقصى في السابع من تشرين الاول 2023، إذ تضررت 10 مواقع دينية و22 مبنى ذو أهمية تاريخية وفنية، ومستودعان للممتلكات الثقافية المنقولة و3 صروح أثرية ومتحف واحد و3 مواقع أثرية. في حين قالت وزارة الثقافة الفلسطينية، إن 32 مؤسسة ثقافية (مراكز ومسارح..) تعرضت لدمار جزئي أو كلي منذ اندلاع الحرب في غزة.
ونبه الخبير في علم الآثار الدكتور طارق مداني، إلى المخاطر التي تهدد الممتلكات الثقافية، بسبب النزاعات والكوارث التي تشكل خطراً على سلامة الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من هذه المواقع أو الذين يعملون على حمايتها، كما يمكنها أن تجعل الوصول إلى المواقع التراثية، أمراً صعباً أو خطيراً، وهو ما يحد من جهود الحفاظ عليها.
وأشار إلى أن وثيقة البندقية، المعروفة باسم “توصيات للحفاظ على المواقع الثقافية والتاريخية” التي نشرتها اليونسكو عام 1964، والتي يتمحور حولها موضوع احتفالية هذا العام، تتناول جوانب عدة تتعلق بالنزاعات والكوارث الطبيعية التي يمكن أن تسبب أضراراً كبيرة للمواقع التاريخية والثقافية، ما يؤدي إلى إتلاف أو تدمير المباني والتحف والأعمال الفنية. وأكد أن أوقات الأزمات تفرض على البلدان والهيآت الدولية والمتخصصين تحديات كبيرة تتطلب بذل جهود خاصة لحماية المواقع الثقافية والحفاظ عليها.
وأضاف مداني: “في فترات الأزمات والكوارث، وتبعا لسلم الأولويات، تصبح الموارد المالية والبشرية والتقنية اللازمة لحماية التراث محدودة”. وفي الوقت نفسه يمكن أن يؤدي الضرر الذي يلحق بالمواقع الثقافية إلى خسارة لا رجعة فيها لتاريخ المجتمع وذاكرته الثقافية، لافتا إلى أن من صعوبات إعادة تأهيل هذه المواقع أن ترميم الضرر الذي يلحق بها يمكن أن يستغرق وقتا طويلا ومكلفا.
وبخصوص إمكانية وقف الهجمات على المواقع التراثية وحمايتها من الصراع، وكيف يمكن تشجيع المجتمعات المحلية على الحفاظ على هويتها وتراثها والحفاظ عليهما، أكد الخبير المغربي، أن ذلك يتطلب اتباع نهج شامل يجمع بين التدابير الوقائية والتعاون الدولي، وزيادة الوعي بالتحديات التي تواجه حماية التراث الثقافي.
وأضاف، أننا بحاجة إلى تطوير استراتيجيات قصيرة وطويلة المدى، لحماية المواقع التراثية من الهجمات المرتبطة بالصراع.
أما بالنسبة إلى مسألة التوعية والتثقيف، فشدد مداني على أهمية إعلام الفاعلين المحليين ورفع مستوى الوعي لدى المجتمعات المحلية والجهات المسلحة بأهمية حماية التراث الثقافي.



