اخر الأخبارثقافية

البلد يحترق

أنيس باتور

البلد يحترق

قضيتُ حياتي بين تلك النيران التي لا تنطفئ.

روحي يابسةٌ،

وعقلي يُدخِّن دون انقطاع.

حاولتُ إدارة ظهري دون جدوى:

أينما أذهب لا أستطيع الهروب

من رائحة السخام التي تملأ أنفي.

وددتُ لو أعرفُ السبب، حاولتُ بلا فائدة.

كبرت الأشجار التي غرستُها، والدخانُ يتصاعد

وتبخَّرت مياه المطر التي جمعتُها…

التربةُ التي حرثتُها أصبحت جرداء أكثرَ،

عاماً بعد عام، أجلْ،

أنا رجُلٌ وَلَدَ طفلاً: إيكاروس،

لكنّني نادمٌ على ذلك من زمان.

كنتُ شابَّاً، أقنعتُ نفسي بأزمنةٍ أفضل

وتوقّعتُ أن يكون الصواب مؤاتياً،

لكن الخطأ أصبح جمرةً بدلاً منه.

توقّعتُ أن تتحطّم الأسبابُ واحدةً تلو الأخرى،

لكن النتائج سادتْ.

في البداية شققتُ طريقاً في الفراغ الذي أمامي،

تقدَّمتُ بصبرٍ وعناد، عاماً بعد عام، عبر النيران

والآن أنا منهك، ومذعور أكثر من أي وقت مضى،

أغرق ببطء في قاعِ نفسي.

هل سينطفئ هذا اللهب الكبير يوماً ما؟ لست أدري.

لكنني أعلم أنني لن أرى انطفاءَه.

من نافذةِ غرفةِ طابقِ السقيفة،

أطلُّ على ما أراه كطائرٍ برّيٍّ بنظرةٍ ثاقبةٍ: لا أرى سوى الرّعب

كما في لوحة ترشُّ علينا الألمَ القاتلَ الذي نمرُّ به

تُرى، لماذا استحقَقْنا هذه الجحيم؟    

أيّ كبائر وأي جرائم غير قابلة للعقوبة جمعتْنا

كي تكيلَنا في أحد كفَّي الميزان الظالم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى