قيود استباقية تُكبّل زيارة السوداني المرتقبة لواشنطن وتفرغها من محتواها

رومانيسكي وبلاسخارت تدفعان بورقة الأكراد
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يعتزم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، زيارة واشنطن نهاية الشهر الجاري، لمناقشة العديد من الملفات المشتركة بين الجانبين، لا سيما الانسحاب العسكري من الأراضي العراقية.
ومنذ الإعلان عنها، بدأت الأوساط السياسية تتحدث عن مضامين الزيارة كما وتحركت أطراف خارجية بالضغط على السوداني من أجل تسوية بعض الملفات، خاصة فيما يتعلق بالخلافات مع إقليم كردستان، الأمر الذي قد يؤثر على نتائج الزيارة التي قد تكون عكسية على العراق، بحسب ما يفسره مراقبون.
الضغط الخارجي بدا واضحاً من خلال الزيارات المكثفة لسفيرة أمريكا في بغداد الينا رومانيسكي وممثلة الأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت بالسوداني والتركيز على ملف الزيارة والخلاف مع إقليم كردستان، خاصة وان تلك اللقاءات سبقتها لقاءات جمعت مسعود البارزاني برومانيسكي وبلاسخارت، وبالتالي فأن إقليم كردستان استغل علاقته القوية مع أمريكا للضغط على حكومة السوداني للتراجع عن قرارات سابقة، في مقابل ذلك يؤكد خبراء قانونيون بأن الإجراءات التي اتخذتها بغداد مؤخراً لا يمكن التراجع عنها أو النقاش فيها.
ومن المقرر أن يتوجه السوداني إلى واشنطن في 15 نيسان الجاري، في زيارة هي الأولى له منذ توليه رئاسة الحكومة يلتقي فيها مع الرئيس الأمريكي جو بايدن، للعمل على تعميق الرؤية المشتركة وبحث ملف انهاء الوجود العسكري، وبحث الملف الاقتصادي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة، بحسب ما أكده بيان لمجلس الوزراء في وقت سابق.
وحول هذا الموضوع، يؤكد القيادي في الإطار التنسيقي علي الفتلاوي، أن “الاكراد يمارسون ضغوطاً من أجل الحصول على مكاسب من الحكومة الاتحادية”، مبيناً ان “كردستان استغلت علاقتها بواشنطن لتضغط عبرها على السوداني”.
وقال الفتلاوي لـ”المراقب العراقي”: إن “قرارات المحكمة الاتحادية المتعلقة برواتب الإقليم وقانون الانتخابات، لا يمكن التراجع عنها نهائياً، مشيراً الى ان الدستور والقانون هو الفيصل في مثل هذه القضايا”.
وأضاف: ان “السوداني لديه رؤية من خلال التفاوض مع الاكراد، تعتمد على الدستور والقانون، وهذا لا يعد مخالفة أو تنازلاً بقدر ما هي مفاوضات من أجل حلحلة الخلافات، خاصة وان غالبية الأحزاب الكردية اليوم تريد فتح صفحة جديدة مع الحكومة الاتحادية”.
وأوضح الفتلاوي: أن “زيارة السوداني الى واشنطن ستناقش 3 مواضيع وهي الانسحاب الأمريكي من الأراضي العراقية، ومناقشة وضع إقليم كردستان، بالإضافة الى النقاش حول النظام الاقتصادي الذي تحاول أمريكا فرض سيطرتها عليه عبر إجراءات البنك الفيدرالي”.
وفي وقت سابق، استقبل رئيس المحكمة الاتحادية القاضي جاسم محمد عبود، الممثلة الخاصّة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين بلاسخارت، لمناقشة القرارات الأخيرة المتعلقة بإقليم كردستان، وهو ما يعتبره مراقبون، سابقة خطيرة قد تهدد سمعة القضاء العراقي، ودليلا واضحا على التدخل الأمريكي في قرارات بغداد.
وتأتي الزيارة المرتقبة في وقت تجري فيه بغداد وواشنطن، محادثات مشتركة لإخراج قوات الاحتلال الامريكي من العراق، وقد افضت جولات الحوار الى تشكيل لجان لتقييم القوات الأمنية وقدرتها في مواجهة خطر التنظيمات الإرهابية، في مقابل ذلك، ترى أطراف سياسية، ان واشنطن لا تمتلك جدية في الانسحاب من العراق، وان السوداني لن يستطيع ان يفرض رأيه في واشنطن، لأنه لا يمتلك أوراق ضغط كثيرة ضد أمريكا، وبالتالي فأن عودة ضربات المقاومة الإسلامية في العراق، تعتمد على جدية الجانب الأمريكي بالانسحاب من البلاد.



