الحرية في مفهوم الامام علي “ع”

عظيمة تلك الدروس التي قدمها الإمام علي عليه السلام عبر حكومته وطريقته في إدارة الدولة، فكل خطوة وكل قرار وكل تطبيق عملي في تطوير حيات الناس وتصحيحها، كان ينطوي على درس كبير أفادت منه البشرية جمعاء.
لقد أسّس أمير المؤمنين عليه السلام لمفهوم الحرية، وأوضحه للجميع، وقد تربّى عليه في المدرسة النبوية التي نشأ وترعرع فيها، ودرس علي يد الرسول صلى الله عليه وآله، وتعلّم منه التعامل مع المرؤوسين، وكيف يسمو بهم إلى مصاف القيم الإنسانية العالية، سواء في أفكارهم أو في ممارستهم للحريات التي امتلكوها بالفطرة.
وقد أثبت الإمام نهجه في التحرر عمليا، من خلال التعامل المباشر مع الذين عارضوه، ووقفوا ضده ورفضوا تطبيق ما سنّهُ القائد الأعلى لدولة المسلمين، فحين خرجوا عليه لم يقمعهم ولم يرفع سلاح الدولة والسلطة في وجوههم.
ولم يعتقل فردا واحدا منهم، أو سجنهم، بل العكس هو الذي حدث، حيث تركهم ومنع استخدام العنف ضدهم، والأهم من هذا كله استجاب لما طالبوا به، وهذه هي أعلى درجات الاستجابة للمعارض في العالم.
ولنا أن نقارن بين ما فعله الإمام علي كقائد لأقوى دولة في العالم آنذاك مع معارضيها، وبينما تدّعيه العديد من الدول حاليا، وخصوصا الدول والحكومات الغربية التي تدّعي بأنها الداعم والمطبّق الأكبر للحرية والديمقراطية في العالم.
نعم الحكام في تلك الدول المتبجحة بإطلاق الحريات لا يوجهون البنادق للمعارضين أو المتظاهرين، ولكن – كما نلاحظ ذلك في القنوات الفضائية- في الغالب تنتهي تلك المظاهرات بسقوط قتلى وجرحى ويُنقَل الكثير من المحتجين إلى المستشفيات، لذا فإن هذه الحكومات والدول استخدمت العنف ضد المتظاهرين وأدمتهم.



