مسلسلات رمضان تشهد “هروباً فنياً” من الكوميديا إلى التراجيديا

في عملية اعادة اكتشاف للمواهب
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
من الممثلين الذين أثاروا الانتباه إلى موهبته مجدداً، هو الفنان حافظ لعيبي الذي كان مميزاً في أداء الدور المركب الصعب ضمن مسلسل “خان الذهب” بجزئه الثاني، حيث كان أداؤه على درجة كبيرة من الإتقان بما يمثل عملية اعادة اكتشاف لمواهبه في الدراما، فيما يمكن ان يطلق عليها عملية هروب فني من الكوميديا إلى التراجيديا، لصعوبة هذا الانتقال الذي يعد مغامرة بمعنى الكلمة، إذ ليس من السهل حدوث مثل هذه النقلة في الأداء، إلا لمن يمتلك موهبة فنية كبيرة.
عن هذا الانتقال بين فنين مختلفين، قال الكاتب محمد حنش مؤلف مسلسل “خان الذهب” في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”، ان “المعلومات التي لدي عن الفنان حافظ لعيبي هي قدرته على أداء الأدوار الكوميدية بإجادة، فضلا عن اجادته للمقالب من خلال المسلسلات والبرامج التي عمل فيها طوال سنوات، ولكن بعد اطلاعي على سيرته الذاتية بشكل مفصل، علمت ان لديه العديد من الأعمال المسرحية التراجيديا التي قدمها طوال السنوات الماضية”.
وأضاف: ان “الفنان الحقيقي هو من يستطيع اداء الادوار الصعبة مهما كانت وانا شاهدت لدى حافظ لعيبي هذه الخاصية التي مكنته من تجسيد شخصية الحاج احمد التي كانت علامة فارقة في المسلسل، وأثرت بشكل كبير في أحداثه لما حملته من تغيّرات وانتقالات وانفعالات، تؤكد قدرة هذا الفنان على الابداع لاسيما بعد ان غاب لمدة عن الشاشة الصغيرة لظروف شخصية”.
وتابع: ان “الدور كان مركباً وليس دوراً سهلاً ولذلك وافق عليه حافظ لعيبي وأداه بصورة جيدة تستحق الاشادة لما أوضحه من قدرات ادائية تجعله في منزلة أخرى غير اداء ادوار الكوميديا التي عرف بها طوال سنوات”.
من جهته، قال الصحفي المتخصص بالصحافة الفنية عبد الجبار العتابي في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: ان “الفنان حافظ لعيبي، الذي عرفناه ممثلا كوميديا يؤدي أدواراً لشخصيات بسيطة من الريف والمجتمع العراقي بدشداشة بيضاء، هو غير حافظ لعيبي في مسلسل خان الذهب بجزئه الثاني (البداية)، ليس مجرد تغيير دور بل انتقالة من الكوميديا الى التراجيديا والكاركتر الجاد، ومخرج العمل مثل مدرب الفريق الماهر الذي يكتشف مواطن القوة ويضع اللاعب المناسب في المركز المناسب وهذا ما حدث بالضبط في هذا الجزء من المسلسل”.
وأضاف: “ان حافظ لعيبي فنان ذو موهبة كبيرة وبين المخرج جوليان معلوف والمؤلف محمد حنش، أخذ مكانه الذي يستحقه كممثل لم يأخذ حقه، ربما لكونه لعب في مراكز لم تظهر قدراته بما فيه الكفاية، وفي خان الذهب بداية جديدة لحافظ لعيبي الفنان الكبير، وإقناعاً أكثر من ذي قبل للمشاهد بولادة نجم جديد قديم، كأننا نرى عيونه الخضر لأول مرة ونتذكر أدوار الشر لمحمود المليجي بعينين مشابهتين لعيني حافظ مع فارق اللون”.
وتابع: ان “رسالتي الى الفنان حافظ لعيبي هي اني أعرف ميلك الفطري للكوميديا من طبيعة شخصيتك، لكن ملامح وجهك في هذا العمر هي لفنان كبير وعيونك (مليجية) ونظرات عينك تصلح لأدوار الخير والشر الجادة، فلا تكن اسماعيل ياسين وكن محمود المليجي، اذهب وراء مخرج مثل جوليان معلوف وكاتب مثل محمد حنش وحافظ على هذا الخط ولن تخسر”.



