نطفتان .. رأس سطر..!
النطفة الأولى: بعض الزرازير؛ من المنخرطين بالعمل السياسي النيابي، تخيلوا أنهم صاروا شواهين، فلأنهم خلف الحصن الحصين، والدرع الثمين للحصانة النيابية، باتوا يطلقون القول على عواهنه، فهم يوزعون تهما باليمين وبالشمال، هؤلاء لم يسلم من إتهاماتهم أحد، حتى أن أحدهم، أتهم مؤخرا فصيلته التي تؤويه، أي قائمته السياسية؛ التي بها وبأصوات ناخبيها تبوأ مقعده في النار، أقصد في مجلس النواب!
ما ذكرناه يؤشر الى خلل كبير، وفهم متسامح لمعنى الديمقراطية.
مفهوم الديمقراطية؛ لا يعدو أن يكون إلتزاما قويا، بقول الصدق والحق، والدفاع عن الفضائل، لا أن تتحول إلى وسيلة للمناكفة والمكايدة، لا سيما أن التدرع بآهاب المسؤولية والحصانة؛ لا يوفر سببا للسباب، ولا أن تتحول تلك الآهاب، إلى سبب للشد والتجاذب، المبني على التضليل والإفتراء.
مثل هؤلاء؛ يتصورون أن ما يفوهون به شجاعة وإقدام، وأن فضاضتهم المدعمة بالفهلوة والتضليل، عمل سياسي يشار له بالبنان، هي ليست هكذا قط، وهو مسلك لن ينتفع به أحد، يتسبب بضرر بالغ، موزع في إتجاهات عدة، وأول المتضررين هم سالكو هذا المسلك المقيت.
إن أبطال وبطلات التصريحات العنترية، وموزعي الإتهامات، قد خسروا أنفسهم وإنسانيتهم أولا، ومن يتهمون ثانيا ، وكُتبوا في سجلات الظالمين والمفترين ثالثا، وستلاحقهم إزدراءات ناخبيهم وزملائهم السياسيين، رابعا وتاسعا وسادس عشر والى ما لا نهاية!
أحدهم ، أو على وجه الدقة إحداهن؛ بات يتجنبها حتى أهل بيتها؛ خشية لسانها السليط..!
النطفة الثانية: مهما تعددت العبارات، التي تصف ما آلت اليه الحوارات بين القوى السياسية، حول الأزمة الراهنة، التي لا رأس لها ولا ذيل، من أنها حوارات عقيمة، لا توصل إلا الى طريق مسدود، فأن أمرين يجب أن يقالا في هذا المقام؛ كمقدمة لأستنتاج:
الأول؛ أنه أذا أختلف طرفان على شيء ما، فلا بد أن يكون أحدهما مصيبا، والثاني عكس ذلك، فليس من المنطقي أن يكون كلاهما مصيبا، وإلا فإنهما على طريق واحد، كما أنه ليس من المنطقي، أن يكون كلاهما على خطأ، وإلا لما كانت هناك مساحة للحوار.
الأمر الثاني؛ الذي بات معروفا حتى لبسطاء الناس، أن هناك أطرافا تلعب بقوة على الخراب، وصادف أن وجدت تلك الأطراف، منفذا لتغذية الإختلاف، بوجود عناصر وقيادات متشددة، داخل الأطراف المتصارعة، تعمل على ذات الإتجاه، هذه العناصر هي بالحقيقة؛ نتاج النطفة الأولى، نطفة الخراب..!
كلام قبل السلام: نطفة الخراب اللعينة؛ ألحقت ضررا فادحا بمسيرة شعبنا، وستلحق أضراراً أكثر فداحة، إن هي بقيت بين ظهرانينيا، تشيع الخراب الذي أنطفها!
سلام…..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



