اخر الأخبارثقافية

التجربة التشكيلية الفلسطينية.. مقاومة ثقافية

تعد التجربة التشكيلية الفلسطينية تجريبية، لكنها واجهت الواقع وحاكته، لأن روّادها اعتبروا الفن سلاحاً في وجه الطمس الثقافي، ولعل العدوان الأخير على غزة، وقمع العالم لحركة المساندة الدولية، ومنع رفع العلم الفلسطيني أو أيّ مظاهر الانتماء كمساندة افتراضية أو واقعية، أدى إلى تأجّج هذه العلامات والأيقونات البصرية من جديد، حيث رفعها المناصرون للقضية ولغزة في العالم الذي تساءل أكثر عنها وطلب تفسيرها، وهو ما أدى إلى إعادة إحيائها من جديد على وقع الأحداث، تخليدا وتثبيتا لدورها النضالي.

ولعل هذا الدور النضالي الدولي الجديد والمتجدّد، فعّل نهضة جديدة نفضت غبارها عن التيار التشكيلي الفلسطيني وجددت دماءه مرّة أخرى، ليعود له دوره الأساسي في التعبير عن فلسطين القضية الإنسانية، دفاعا عن هويته وانتمائه، وتكريسا لأهمية المقاومة والحق في الأرض وبالتالي يحيل هذا التمشي الدولي إلى خلق بصريات جديدة هدفها النبش في الحركة البصرية والتشكيلية الجديدة للتجربة التشكيلية الفلسطينية.

يحتاج الحديث عن الفن التشكيلي الفلسطيني إلى ذاكرة استثنائية، فقد لعب دورا قويا في التعبير عن كل ما ميّز “فلسطين” من الواقع والحدث إلى الفكرة والصورة المتخيّلة والحلم المنشود.

استطاع على اختلاف أجياله وأساليبه وطبيعته أن يتشكّل حسب كل معطيات الأحداث والمراحل، ويعبّر عن هدف واحد انطلق من تفاصيل الواقع. الموروث، الأرض، الهوية، الحضارة الأسطورة التاريخ..

هذه المعطيات تتشكل أولا داخل الفضاءات النفسية التي تبدأ من روح الفنان ودمه وخلاياه ثم تتفجّر في المنجز الفني، فلطالما أدهشنا الفن التشكيلي الفلسطيني بعوالمه الفلكلورية الفنية أو بأساليبه في تفكيك الألم الداخلي المعبّر عن التهجير والشتات أمام قوة طرح فكرة العودة، هي خصوصية اكتسبها الفن التشكيلي الفلسطيني من واقع الوضع وتداخلاته، فرضت عليه أن يكون في خدمة قضيته وملتزما بالتعبير عن مسيرة نضال شعبه، الأمر الذي أوقعه في جدلية وقفت عند خط التعامل معه وكيفيّة تناوله.

هل يخضع الفن التشكيلي بكل تجاربه التي لامست الواقع للنقد الفني أم أن التعامل معه يكون حسب ما يفرز من انفعالات تفرض التعاطف معه وتمجيده؟ خاصة وأن هذا الواقع أليم وصادم، فالتعاطي مع تأثير الواقع على التجربة الفنية الفلسطينية تشكيلياً يعد أمراً ملحّاً خاصة وأنه أثّر على تجارب عدة، كما أنه خلق أيضا تجاذبات بين حتميّة الالتزام الوطني فنياً وبين المشاغل والطموحات التشكيلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى