شهر المسؤولية الاجتماعية

مروة الأسدي..
ان المسؤوليات والالتزامات في شهر رمضان، يمكن استثمارها كي تصبح أسلوب حياة في جميع الأوقات، خصوصا وان هذه المسؤولية، يمكن ان تكون متاحة أكثر في شهر رمضان الكريم، بحيث يعتاد الفرد والمجتمع كله على الالتزام بالمسؤوليات الاجتماعية المتبادلة بين الجميع وفي مصلحة الجميع.
يعد شهر رمضان، فرصة مثالية لتطوير الشعور بالمسؤولية ولعل أهمها التي تكون اتجاه الآخرين في المجتمع، وهو ما يشكل علامة فارقة في شهر الرحمة، حيث تسود الأجواء الروحية والمعنوية التي تنشر الطمأنينة وتعزز القيم بين الجميع، وتقل المشكلات والسلبيات إلى أدنى مستوياتها، قياسا لما يحدث في شهور السنة الأخرى، مما يمثل فرصة للفرد كي يعزز العمل المشترك وتنمية المسؤولية الاجتماعية.
إذ ان تحقيق المسؤولية الاجتماعية المؤثرة، يجب ان تتوفر فيها العوامل والقيم والمبادرات التي يمكن من خلالها أحدث التغيير المطلوب على مستوى السلوكيات والعادات ونمط الاعمال المناطة بكل من الفرد والأسرة والمجتمع عبر تعزيز العلاقات الاسرية والاجتماعية وبث العادات والقيم الدينية في نفوس الأفراد من أجل الحفاظ على التلاحم الأسري بما يحفظ الكيان المجتمعي وينهض به نحو التقدم.
وعليه يجب ان لا تغيب مسؤوليتنا تجاه العائلة ومن نعمل معهم ومن نرتبط بهم في المجتمع، لذا نأمل خلال هذه الايام المباركة، ان نتذكر نعم الله علينا وان نعين الفقراء والمحتاجين والمستضعفين وكبار السن ونشعر بمعاناتهم ونسهم في الحد منها أو القضاء عليه، كذلك علينا ان نحاسب أنفسنا بالابتعاد عن الاسراف والهدر والكسل والانانية، وان نحسن علاقاتنا الزوجية، لأنها مسؤولية كبيرة تترك انعكاسات ايجابية على المجتمع.
فمن الواجب ان نحرص خلال هذا الشهر الكريم على العبادات والطاعات جنباً الى جنب التغيير الذاتي والاجتماعي واحساسنا الكامل بالمسؤولية الاجتماعية تجاه أنفسنا وأسرنا وقضايا مجتمعاتنا والتفاعل معها من خلال المبادرات الانسانية والتطوعية لما يعود بالفائدة المثلى على الجميع في شهر الله الكريم والاستدامة على طيلة الايام والسنين.
فعلى سبيل المثال، ان المبادرة لتنظيم عمل خيري أو تطوعي يسهم في مساعدة الآخرين وكذلك يرسخ انطباعاً ايجابياً يمكن ان يتحول بالتراكم والتكرار الى سلوك وثقافة تصل الى مرحلة الوعي بأهمية ودور المسؤولية الاجتماعية، بما يتفق وتوجه الإسلام نحو التراحم والتكافل، إذ تساهم المسؤولية الاجتماعية في إيجاد تنمية شاملة ومستدامة تنعكس إيجابا على تحقيق رفاهية المجتمعات، وتضمن تطور المجتمع على مختلف الصعد، كما تسهم المسؤولية الاجتماعية الفعالة في تقليص فجوة التفاوت الطبقي وتزيد من التآلف بين افراد، فمن خلالها ننبذ الكراهية ونعزز اللاعنف ونستلهم القيم، هذه الامور يمكن تحقيقها عن طريق تعاون المؤسسات الحكومية وغير الحكومية المعنية بالجانب الانساني والاجتماعي، وخلاصة القول، إن هذه المسؤولية تنفيذ لتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، فيجب استثمار معنويات الشهر الكريم وما يمدنا من طاقة إيجابية عظيمة تتمثل في الشعور بالآخر وعمل الخير لنربح أجر الدنيا والآخرة.



