اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدرعربي ودولي

واشنطن تتفاوض سراً مع القوات اليمنية لوقف عمليات البحر الأحمر

رغم التلفيق الأمريكي والخليجي

المراقب العراقي/ متابعة..

حاولت واشنطن بشتى أنواع الطرق، ومن خلال الإعلام الأمريكي والخليجي المأجور، تلفيق مختلف أنواع التهم لحركة أنصار الله اليمنية، بعد موقفها البطولي في نصرة الشعب الفلسطيني، واستهداف جميع السفن المتوجهة الى الكيان الصهيوني.

وعمدت الدعاية الأمريكية، منذ ان بدأت القوات اليمنية عملياتها في البحر الأحمر قبل أشهر، إلى طمس حقيقة، أن الهدف من هذه العمليات يتمثّل في منع عبور السفن “الإسرائيلية” وتلك المرتبطة بالعدو، فضلا عن البيانات الرسمية الصادرة عن المؤسسات العسكرية والدبلوماسية الأمريكية بشأن عمليات الاعتراض الجوي، وكذلك البيانات بخصوص الضربات الجوية على اليمن، دأبت على تكرار، أن ما يحدث سببه تعريض الحوثيين حرية الملاحة الدولية في أهم الممرات المائية في العالم، للخطر، والشيء نفسه يحصل في الإعلام الخليجي الحليف لواشنطن (الرياض، أبو ظبي، والمنامة)، إذ في حال الاضطرار إلى ذكر السبب الحقيقي، ترد العبارات بصياغة مضلّلة، فيما في البرامج الإعلامية المختلفة، يُطرح على الطاولة بشكل دائم البحث عن جدوى الانخراط اليمني عسكرياً، نصرةً لقطاع غزة.

ورغم أن تلك الدعاية أفشلتها الأحداث على أرض الواقع، فضلاً عن الإصدارات الرسمية “الإسرائيلية” والإحصاءات عن تضرّر الكثير من القطاعات الاقتصادية في الكيان، فإن الإنكار الأمريكي والخليجي ينبع من موقف سياسي واضح بعدم الاعتراف العلني بنتائج العمليات اليمنية، لأن من شأن ذلك إعطاء شرعية لصنعاء، وبالتالي التسليم بمعقولية المعادلة التي تضعها الأخيرة، وهي رفع الحصار الجزئي عن “إسرائيل” مقابل رفع الحصار عن قطاع غزة. ولذا، تتورّط واشنطن في استعداء اليمن، وشنّ معركة عسكرية عليه بدعوى حماية الملاحة.

وعلى أي حال، سواءً اعترفت واشنطن أم لم تعترف بالقدرات العسكرية اليمنية، فإن صنعاء تسير بخطوات متسارعة نحو فرض معادلة جديدة، تجعل البلد في مصاف الدول المؤثّرة في المنطقة، على أن الإنكار الأمريكي العلني ليس ذاته في السر؛ ففي وكالات الاستخبارات ودوائر القرار يجري الإقرار بالحقيقة، فيما لم يعد أحد في الولايات المتحدة والغرب عموماً يجرؤ على الاستخفاف بقدرات أنصار الله أو التقليل من تأثيرها على “إسرائيل” أو حتى على التواجد الأمريكي والغربي في المنطقة. ويبدو خصوصاً، في الأسابيع الأخيرة، أن واشنطن باتت تدرك خطورة التأثير اليمني على الممرّات الدولية والارتباط المباشر لذلك بالحرب على قطاع غزة. ولهذا، عمدت الولايات المتحدة إلى فتح قنوات تواصل دبلوماسي مع الدول التي تعتقد أنها مؤثّرة. وهي بعد أن استنفدت قدراتها الدبلوماسية مع الدول التي تقيم علاقات بحركة أنصار الله.

وفي هذا السياق، أوردت صحيفة “فايننشال تايمز”، تقريراً عن لقاء سري عُقد في مسقط بين الجانبين الإيراني والأمريكي، حول الوضع في البحر الأحمر. ونقلت عن مسؤول إيراني قوله، إن “طهران قالت مراراً وتكراراً إنه لا يمكنها أن تملي على أنصار الله ما يفعلون”. والشيء ذاته قالته صحيفة “نيويورك تايمز” التي نقلت أيضاً عن مسؤولين، أن إيران اشترطت من أجل التوسط لوقف هجمات “أنصار الله”، وقف إطلاق النار في غزة، كما سُرّب عن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال مايكل كوريلا، قوله خلال جلسة سرية أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ قبل أسبوعين، إنه يجب أخذ الهجمات اليمنية في البحر الأحمر على محمل الجد، باعتبارها رد فعل على الحرب التي تشنها “إسرائيل” على قطاع غزة، وإنّ الحركة لها تاريخ خاص بها، وليست وكيلة لأحد، وإنّ هناك تاريخاً طويلاً من التضامن بين اليمنيين والفلسطينيين يعود إلى أيام التقسيم (أي الدولتين في الشمال والجنوب).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى