اخر الأخباراوراق المراقب

ما علاقة الصبر بشهر رمضان ؟

عزيز ملا هذال..

ان شهر رمضان يحتوي على الكثير من الفرص للإنسان، ومنها فرصة تعلم الصبر والعمل به، فعليه ان يستثمرها بكل ما أوتي من قوة ليصل الى مراحل الرضا عن النفس الناتج من الشعور برضا الله عنه، وهذا ينمُّ عن وعي عالٍ والتزام كبير.

لم يكن الله سبحانه وتعالى ليفرض الصيام على عباده عبثاً وحاشى له ذلك، انما أراد من ذلك ترسخ العديد من القيم الانسانية واعادة تثبيتها في كل عام بعد ان يغادرها الانسان أو ينساها نظراً لطبيعته التي تتسم بكثرة النسيان وبالتالي الوقوع في حبال الغفلة، ومن أهم القيم التي يراد لها ان تبقى متقدة لدى البشر هي قيمة الصبر، فما هو الصبر؟، وما هي أوجه الصبر في شهر رمضان المبارك؟.

يُعرّف علم النفس الصبر على أنه اتخاذ القرارات تجاه المشكلة، التي تنطوي على اختيار مكافأة صغيرة في الأجل القصير، أو مكافأة أكثر قيمة على المدى الطويل، بمعنى ان الانسان يفضل ما هو أغلى وان كان مؤجلا على ما هو أني غير ذي قيمة أو انه ذو قيمة مؤقتة.

ان العلاقة بين الصيام وقيمة الصبر علاقة واضحة جداً فلا يذكر أحدهما إلا وذكر الثاني، فالصيام هو الطريق المختصر للتخلق بخلق الصبر، وهذا سبب من اسباب فرض الله تعالى للصيام على عباده، والهدف العام هو ترسيخ تزكية النفوس، وتطهير القلوب حتى يتربع المسلم على مقام التقوى.

في رمضان، يصبر الانسان على الامتناع الكثير من السلوكيات التي اعتاد على القيام بها، لذا يقال ان الصبر هو ثمرة الصيام، فحين يمتنع الانسان عن تناول جميع المفطرات، بنية التقرب من الله والامتثال لأوامره لساعات طوال من اليوم، انما هو قمة الثبات والطاعة، فليس هناك صبر أكبر من الصبر على ألم الجوع والعطش وحاجات النفس وشهواتها.

فالصيام ليس امتناع الفرد عن الاكل والشرب وباقي الحاجات الانسانية فقط، بل هو امتناع ايضاً عن الغيبة والنميمة وجميع السلوكيات المنحرفة التي تنافي قيم الاسلام وقيم الشهر الفضيل، وانا حين اقول هذا لا أعني ان هذه السلوكيات مقبولة في باقي أيام السنة ومرفوض في شهر رمضان، انما أقول ان في رمضان فرصة كبيرة لعودة الانسان الى فطرته السليمة التي فطر عليها.

كما ان أعمال شهر رمضان الواجبة منها والمستحبة الصلاة وتلاوة القرآن والاحسان الى الناس واطعام الطعام والدعاء والتوبة والاستغفار وجميع اشكال التعبد والطاعة، تحتاج من الانسان ان يكون صبوراً للقيام بها على اتم الوجوه وأفضلها وإلا سيكون تأديتها على سبيل (الحشر مع الناس عيد) وبالتالي ستكون قليلة الفائدة على من يؤديها، لان مثل هذه الأعمال تحتاج الروحانية العالية التي تخلق الصبر والاخلاص.

ومن الطبيعي حين يتعرض الانسان للضغط في العمل سيما مع كونه صائماً سيكون مستفزاً وعرضة للعصبية أكثر من الأيام العادية، قبالة هذه التغير في المزاج يجب ان يراعي الانسان، ان الآخرين من هم في محيطه البشري سواءً في العمل أو في البيت ليس لهم ذنب بما يجري والحرص على عدم ايذائهم وازعاجهم والتعامل معهم بلطف برغم كل الاسباب التي ذكرناها هي وجه من أوجه صبر الانسان في رمضان.

ان شهر رمضان يحتوي على الكثير من الفرص للإنسان، ومنها فرصة تعلم الصبر والعمل به، فعليه ان يستثمرها بكل ما أوتي من قوة، ليصل الى مراحل الرضا عن النفس الناتجة من الشعور برضا الله عنه وهذا ينم عن وعي عالٍ والتزام كبير، جعلنا الله واياكم من الممتثلين لأوامر الله والمنتهين عما ينهي عنه، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال في هذا الشهر الكريم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى