اخر الأخباراوراق المراقب

السيدة خديجة “رض” ومواقفها المشرفة

عند التحدث عن سيرة السيدة خديجة رضوان الله تعالى عليها، لا يمكن تجاوز دورها المشرف في دعم الرسالة الاسلامية ومواقفها المساندة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وكيف قدمت الغالي والنفيس من اجل نصرته.

مكانة السيدة خديجة عند الله تعالى

وردت أحاديث عديدة تبيّن مقام السيدة خديجة عند الله عز وجل منها:

ورد أنّه “نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسأله عن خديجة عليها السلام، فلم يجدها، فقال: إذا جاءت فأخبرها أنَّ ربّها يقرئها السلام”.

وورد أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لابنته فاطمة عليها السلام يواسيها برحيل أمّها: “إنّ جبرئيل عليه السلام عهد إليّ أنّ بيت أمّك خديجة في الجنّة بين بيت مريم ابنة عمران، وبين بيت آسية امرأة فرعون، من لؤلؤ جوفاء، لا صخب فيه ولا نصب”.

ومن مآثر السيدة خديجة أنّ الله تعالى اختار بيتها مكان الانطلاق في إسراء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم موسِّعاً من المسجد الحرام ليضم بيتها إليه فقال عز وجل: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾.

مكانة السيدة خديجة عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

كان النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم يتحدث عن السيدة خديجة عليها السلام بافتخار أمام المسلمين، فقد ورد أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال في المسجد: “يا معشر الناس، ألا أدلّكم على خير الناس جدّاً وجدّة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال صلى الله عليه وآله وسلم: “الحسن والحسين عليهما السلام، فإنّ جدّهما محمد، وجدتهما خديجةُ بنت خويلد”.

مكانة السيدة خديجة عند أهل البيت عليهم السلام

كانت السيدة خديجة محلّ افتخارٍ للأئمة عليهم السلام في انتسابهم إليها. ففي كربلاء وقف الإمام الحسين عليه السلام يخاطب القوم: “هل تعلمون أنَّ جدتي خديجة بنت خويلد أوَّلُ نساء هذه الأمة إسلاماً؟”.

وفي زيارتنا للإمام الحسين عليه السلام علّمنا أهل البيت عليهم السلام أن نسلم عليه قائلين: “السلام عليك يا بن خديجة الكبرى”، كما ورد في زيارة القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف عن الشيخ سعيد بن القسم بن روح: “تسلِّم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى أمير المؤمنين عليه السلام بعده، وعلى خديجة الكبرى عليها السلام وعلى فاطمة الزهراء عليها السلام وعلى الحسن والحسين عليهما السلام وعلى الأئمة عليهم السلام واحداً واحداً إلى صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف”.

مآثر السيدة خديجة

ما هي أسباب هذه المكانة للسيدة خديجة عليها السلام عند الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام؟

يمكن أن نقارب الأسباب بمواصفات السيدة خديجة الآتية:

1- بصيرتها

كانت للسيدة خديجة عليها السلام بصيرة واضحة تجلّت في اكتشافها المبكر لكمالات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبسبب بصيرتها كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخبرها بما يحدث معه، فقد ورد أنّ أوّل تواصل من قبل جبرئيل برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبرها به13، فكانت المصدِّقة له في ذلك.

2- اهتمامها بما يهتمّ به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

كانت السيدة خديجة قبل البعثة تهتم وتتفاعل إيجاباً مع اهتمامات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكان حينما يصعد إلى جبل حراء تواكبه بالطعام والشراب، معينة له فيما يقوم به.

وقد زاد اهتمامها لما يهتمّ به بعد البعثة الشريفة مواكبة له في ذلك، وهذا ما نلاحظه من خلال ما روي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “افتقد علياً عليه السلام، فاغتمّ لذلك غمّاً شديداً، فلما رأتْ ذلك خديجة قالت: يا رسول الله، أنا أعلم لك علمه، فشدّت على بعيرها، ثم ركبت، فلقيت عليّ بن أبي طالب، فقالت له: ائت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإنّه بك مغتم…

“قالت خديجة: فمضيت فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا هو قائم يقول: اللهمّ فرّج غمّي بأخي عليّ. فإذا بعليّ قد جاء، فتعانقا. قالت خديجة: ولم أكن أجلس إذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائماً، قالت: فما افترقا متعانقين حتى ضربت عليّ قدماي”.

3- تصديقها المبكر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

ورد أنّ إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم تعجبت من كثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للسيدة خديجة عليها السلام فردّ عليها قائلاً: “صدّقتني إذ كذّبتني الناس”، لقد كانت السيدة خديجة أول امرأة آمنت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل ورد أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بُعِثَ يوم الاثنين، وأنّ السيّدة خديجة عليها السلام أسلمت في نفس ذلك اليوم.

وورد عن الإمام علي عليه السلام: “ما كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غيري وغير خديجة”.

4- بذل مالها في خدمة الرسالة

أكمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديثه السابق: “صدّقتني إذ كذّبتني الناس، وواستني بمال إذ حرمني الناس” وقد روي عن ابن عباس أنه فسّر قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ أي وجدك فقيراً، فأغناك بمال خديجة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى