اخر الأخبارثقافية

ألوان التشكيل تتمازج مع طقوس القراءة في معرض بغداد للكتاب

ضم لوحات لفنانين عراقيين مغتربين

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…

خلال سنوات حكم البعث الصدامي، ونتيجة للمضايقات التي تعرضوا لها، غادر العراق، العديد من الفنانين التشكيليين، الذين شعروا ان البلاد وعلى الرغم من اتساعها الجغرافي، إلا انها لم تعد تكفي لممارسة حريتهم في الابداع الفكري والفني، فأصبحت المطارات أولى محطات الهروب من جحيم الطاغية، ومنها الى بلدان أخرى في مختلف القارات، فأقاموا العديد من المعارض التشكيلية بمختلف عواصم الدنيا، لكن وبعد السقوط المدوي للطاغية المقبور، شهدت السنوات القليلة الماضية، عودة العديد منهم لممارسة فنهم على أرض بلدهم في إشارة الى رغبتهم بالعيش بين أهلهم واحبتهم.

واليوم يطمح معرض تشكيلي ضم، لوحات لعدد من الفنانين العراقيين المغتربين، إعادة الاعتبار لمعارض الفن في بغداد، بحسب مدير صالة “ذا كاليري”، الذي نظم هذا النشاط على هامش معرض العراق الدولي للكتاب، وسط استشعار لفجوة مع الجمهور البغدادي، الذي يعيش في مدينة يصفها النقاد طوال القرن العشرين بأنها “عاصمة الفن التشكيلي” في الشرق الأوسط.

وقال مدير صالة “ذا كاليري” رياض غنية: ان “الصالة تهتم بالفن والثقافة البصرية، وتسعى إلى جذب الجمهور البغدادي إلى صالات العرض الفني ويسعى معرض “ذا كاليري” التشكيلي، المقام حالياً على هامش معرض العراق الدولي للكتاب، إلى كسر الفجوة بين الجمهور وصالات العرض الفني، من خلال 21 عملاً تشكيلياً لفنانين من مختلف الاتجاهات والأساليب”.

وأضاف: ان “أهم أسباب مشاركتنا في المعرض، هو الإقبال الشديد من قبل الزائرين على الكتب، وبرأيي فإن الكتاب واللوحة هما جزء من صيرورة ثقافة المجتمع العراقي، وهي خطوة نتمنى ان تكون بداية لتقليد جديد يمزج بين القراءة والتشكيل، ونتمنى ان يكون النجاح حليفنا في هذه الخطوة المهمة على كل المستويات”.

وتابع: “نؤمن بأن الفن والوعي جزء مهم لا يتجزأ من أي مجتمع مدني متحضر، لذلك نحن نسعى للوصول إلى الجمهور، وخلق التفاعل بين اللوحة والمجتمع”.

وأشار الى ان “صالات العرض المعروفة في العالم هي جزء من سلوك يومي تمارسه الشعوب في أغلب بلدان العالم المتمدنة والمتحضرة، فإذا كان هناك متجر (مول)، فلابد أن تقابله صالة عرض أو مكتبة، ومشاركتنا في المعرض هي لغرض كسر الفجوة بين الجمهور وصالات العرض التي حدثت خلال سنوات خلت، بسبب العديد من الحوادث الارهابية في مختلف المدن العراقية”.

وأوضح: ان “أغلب الفنانين المشاركين في المعرض، هم من الفنانين التشكيليين المغتربين الذين عاد بعضهم الى البلاد، وآخرون مازالوا مقيمين في دول أخرى، من بينهم محمود فهمي ومحمد الكناني ويسرى العبادي ووضاح مهدي وآخرون”.

فيما قال مهدي آل جابر وهو كاتب وزائر للمعرض: ان “فكرة اقامة معرض تشكيلي داخل معرض للكتاب، جديدة وتعد بادرة مميزة، لأن الفن يُمثل سلوك الفرد داخل المجتمع العراقي”.

وأوضح: “في السابق، ابتعد الجمهور عن المعارض التشكيلية، نتيجة الاضطرابات وعدم الاستقرار الذي عاشه المجتمع، الآن توجد محاولات برغم قلتها، إلا أنها تستحق الدعم من قبل الجميع، على اعتبارها خطوة لتشجيع الفن التشكيلي، من خلال اقامة العديد من المعارض الفنية”.

ولفت الى ان “هناك ثلاث قاعات في بغداد، تمارس النشاط الفني شبه الدائم، وهذا أمر جيد، ومؤشر على انتعاش ثقافي جيد، يعيشه الوسط الفني والثقافي العراقي في الوقت الراهن، والسبب في ذلك، هو عودة الحياة الى قاعات الفن التشكيلي المعروفة، فضلا عن انشاء قاعات جديدة في العاصمة، كما هو الحال مع قاعة ذا كاليري”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى