حراك حكومي لإنهاء دور بعثة الأمم المتحدة وايقاف تدخلاتها السياسية

شبهات فساد وتقارير مزورة تخللت عملها
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تصاعدت في الآونة الأخيرة، تدخلات بعثة الأمم المتحدة بالعراق “يونامي” في الوضع السياسي، لا سيما مع الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، من حرب في غزة، وتوتر بين محور المقاومة الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية، وبما ان “يونامي” تعد أحد أذرع واشنطن في العالم، تمرر عبرها الكثير من المخططات والأهداف، فقد كان لممثلة الأمم المتحدة في العراق جنين بلاسخارت، دور سيئ في الكثير من الملفات من خلال تحركاتها المشبوهة، وحاولت تحويل البعثة الى أشبه ما يكون بالوصاية الدولية على العراق، وهو ما يخالف القوانين والضوابط التي تعمل بموجبها داخل البلاد.
تجاوز الصلاحيات ولّد ردة فعل عراقية، مطالبة بمراجعة الاستراتيجية العامة لعمل بعثة اليونامي في البلاد، وتقييد عملها وفقاً للضوابط والمحددات القانونية، ولاسيما ان التدخلات تعد تجاوزاً على سيادة العراق والتدخل بقضايا ليست من واجباتها، وهذا يستدعي تدخلاً حكومياً بهذا الملف، بحسب ما يراه مراقبون، خاصة وان ممثلي البعثة عليهم الكثير من الشبهات، الأمر الذي انعكس سلباً على دورها في العراق.
وفي وقت سابق، طالب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بإنهاء الدور السياسي لبعثة الأمم المتحدة في العراق خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، خاصة مع التقدم الأمني الذي تحققه الحكومة العراقية في محافظات البلاد كافة.
ودائما ما تعلق ممثلة الأمم المتحدة في العراق بلاسخارت، على الشأن السياسي العراقي، وتقدم النصائح، فضلا عن لقاءاتها الدورية مع زعماء الكتل السياسية، وهو ما يثير العديد من التساؤلات عن مدى تأثيرها على القرار السياسي، في مقابل ذلك، لا نجد للأمم المتحد، دوراً مشابهاً في بقية البلدان العربية والإقليمية.
ويرى الخبير القانوني د. علي التميمي، أن “بعثة الأمم المتحدة في العراق تم انشاؤها بقرار مجلس الأمن 1500 في 14/اب/2003 واستنادا لقرار مجلس الأمن المرقم 1483 في 2003 والذي اعتبر العراق “دولة محتلة” ومنذ ذلك التاريخ ولحد الآن، أصدر مجلس الأمن، أكثر من 20 قراراً لولاية الأمم المتحدة على العراق وآخرها القرار المشار اليه”.
وقال التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “تدخل البعثة الأممية في الشأن السياسي، يخالف ميثاق الأمم المتحدة في المواد، “أولا وثانيا وثالثا” التي تنص صراحة على سيادة الدول واستقلالها وعدم تدخل أي كان في الشأن السياسي الداخلي للدول”.
وأضاف، ان “هناك ملفات فساد كثيرة في العراق، وسبق لكوفي عنان وابنه ان سرقا ملايين الدولارات من أموال النفط مقابل الغذاء، مشيراً الى ان هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، ويحتاج الى أن يكون التحقيق محبكاً لرفعه الى مجلس الامن، لإنهاء وجود اليونامي، لانتهاء الحاجة لها في العراق”.
ومنذ تظاهرات تشرين، برز دور واضح لبعثة اليونامي في العراق من خلال دعمها للمتظاهرين اعلامياً ومادياً، ورفع تقارير كاذبة أمام الرأي العام، لتشكّل عبرها وسيلة ضغط ضد الكتل السياسية الحاكمة في البلاد.
وتتمتع بعثة يونامي بدور واسع في البلاد، من تقديم المشورة والمساعدة وتعزيز الحوار السياسي، والمصالحة على المستوى الوطني، وعلى صعيد المجتمعات المحلية، فضلا عن اتاحة الفرصة لتدخل مجلس الأمن الدولي بعمل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ومؤسسات العراق الأخرى.
من جهته، يرى المحلل السياسي د. علي الطويل، أن “بعثة الأمم المتحدة وممثلته لهم دور سلبي وفيه الكثير من الشبهات وعلامات الاستفهام التي تدل على انها لم تلتزم بالمهمة الموكلة اليها”.
وقال الطويل لـ”المراقب العراقي”، إن “بقاء منظمة الأمم المتحدة في العراق عامل سلبي”، مبيناً ان “هناك مؤشرات فساد مالي في عملها، وبالتالي هناك الكثير من الأدلة في حوزة الحكومة، يمكن استغلالها في انهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة”.
وأضاف، ان “يونامي فقدت قيمة وجودها في العراق، بعد الدور السلبي والسمعة غير الطيبة التي اكتسبتها، من خلال تحركات ممثلتها في البلاد، خاصة مع انتهاء المهام الموكلة اليها”.
وبيّن الطويل، أن “الأمم المتحدة أحد أذرع واشنطن وتنحاز اليها كثيراً، خاصة وان أكثر التمويل يأتي من الولايات المتحدة، مشيراً الى ان التقارير التي رفعتها بلاسخارت عن العراق، منحازة، وتأتي مع التطلعات الأمريكية بشكل كبير، وضد التوجهات السياسية في العراق”.
وفي وقت سابق، طالبت لجنة العلاقات الخارجية النيابية، بإنهاء دور منظمة الأمم المتحدة “يونامي” في العراق، بعد ان تجاوزت الصلاحيات الممنوحة لها، وتدخلها السافر في شؤون البلاد على المستويات كافة.



