اراء

كل شيء يباع عند الهمج الرعاع ..

بقلم ـ منهل عبد الأمير المرشدي ..

في انهيار سريع وخطير للمنظومة القيمية على مستوى الأنظمة الحاكمة والشعوب على حد سواء في أغلب بقاع المعمورة تحت سطوة الصراع المحتدم بين قوة المنطق ومنطق القوة تنبري القوى الفاعلة في الدولة العميقة على استثمار التفشي الواسع في مساحة الهمج الرعاع والشعوب المغلوبة على أمرها مع التواصل الجاد في صناعة كل ما سيؤدي الى تسطيح العقول ومصادرة القرار بقوة الدولار . في هكذا حال وما آل اليه المآل صار كل شيء يُشترى بالمال . قوة أصحاب القرار بقوة ما يملكون فتُشترى أنظمة وتباع شعوب كاملة . تشترى الضمائر والعقول والأقلام والرئاسات والأنظمة . يهددون بالدولار ويضربون بالدولار كما يهددون بالبوارج وحاملات الطائرات فلا حق لشعب فلسطين المظلوم في غزة أن يدافع عن نفسه ضد العصابات الصهيونية ولا حق لأحد في العالم ان يستنكر المجازر او حتى يساعد اطفال فلسطين في الغذاء او الدواء . لا حق لفصائل المقاومة في لبنان والعراق واليمن ان تساند شعب فلسطين فمن يفعل ذلك هو إرهابي في منطق القوة الأمريكية وشعب غزة وحماس هم الارهاب . هذا المنطق الضال والمتغطرس والظالم يفرض نفسه على انظمة الأعراب الخانعة في مصر والأردن والمغرب ومشايخ الخليج. هذا المنطق البائس ذاته هوالمفروض حتى على المنظمات الإنسانية والقانونية والمعايير المتخذة في حقوق الإنسان تحت دوامة الدجل والنفاق الدولي الذي يؤطر جميع تلك الأنشطة . حتى الرياضة والفيفا وما يقام من بطولات قارية فلا رياضة ولا روح رياضية ولا عدل ولا لعب ولا هم يحزنون . وعلى سبيل المثال لا الحصر ما حصل في بطولة أمم آسيا في الدوحة . فلم تشفع للمنتخب العراقي قوة الأداء ومهارة النجوم وطموحه بالفوز بعد أن حقق العلامة الكاملة وفوزه على اليابان المرشحة للكأس فكان لابد ان يخسر بدور الـ 16 في مباراته مع فريق الأردن كي يخلو الطريق لصاحب رأس المال العنابي ولأجل ان تضمن اللجنة المنظمة للبطولة خسارته جاءوا بحكم مشبوه من الرأس حتى القدم . حكم ايراني هارب من ايران الى استراليا لمعارضته النظام ومساندته لثورة التشرينيين ضد الحجاب ومنتمي الى منظمة مجاهدي خلق . كل المعلومات تؤكد امكانية شرائه بالمال تحت قائمة ( كل عشرة بربع) وفعلا أدى ما عليه بالتمام والكمال وتقبل قرار الاتحاد بإبعاده عن التحكيم وهو الممنون بعد أن قبض المقسوم وحيا الله الأمير ابن موزة . استمرت دورة المال في عالم الخيال فتم إقصاء المنتخب الإيراني في مباراته امام قطر بذات الأسلوب بهدف غير صحيح عليه (تسلل) واستفزاز الجمهور القطري في الاعتداء على لاعبي ايران . ودارت دورة الدنيا الخسيسة ليتلقي المشبوهان النشامى بالعنابي وهنا جد الجد وحان الوعد واستحق الصرف يا شيخ تميم . فلم تنفع النشامى نشامتهم ولا حتى موقف صاحب الجلالة بمساندة إسرائيل وتمرير المساعدات الاماراتية القادمة من السعودية إلى تل أبيب ولم تنفعهم سرعة موسى ولا حتى عصى موسى فلم ينفلق البحر وكان فوز العنابي أمرا محتوما بركلات الجزاء المحتومة رغم عدم صحتها ليرتقي بها الجميل الأنيق اكرم عفيف بتسريحة شعره المقززة هدافا للبطولة على اكتاف الكابتن العراقي أيمن حسين . فلا قيم ولا لعب ولا اخلاق ولا روح رياضية ولا عدل على الإطلاق ولا هم يحزنون . أخيرا وليس آخرا لابد أن نبارك لمنتخب الأردن حفاظ النشامى على سجلهم الخالي من الألقاب كما نبارك لمنتخب قطر حفاظه على الكأس تحت شعار (الفلوس تجيب العروس وتجني الكؤوس) في زمن صار فيه كل شيء يباع عند الهمج الرعاع وتبا للمستحيل .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى