إقتصادي

6 أسئلة توضح صراع الارادات بين الكتل بشأن الاصلاح .. وضغط التكنوقراط

hhhh

ساهمت التطورات التي شهدتها الساحة العراقية خلال ما يقارب العام الكامل بالكثير من التغييرات وعلى اكثر من مستوى, منها الحكومي والتشريعي وحتى المؤسساتي, ما أدى الى انقسام الطبقة السياسية الى فريقين احدهما يدعو الى اصلاح فوري وآخر يلتزم بالدستورية والشرعية, الى جانب التأني بتحقيق المطالب الشعبية. وفي هذا الصدد, سلطت “عين العراق نيوز” الضوء على الأزمة بستة أسئلة تبين جذورها ومعطياتها وأبرز ما شابها من عراقيل, لكشف الملابسات التي صاحبت عملية الإصلاح والمنادين بها, اذ تستند أغلب المعلومات الواردة في التقرير للمحلل السياسي جمعة العطواني, وعدد من السياسيين والمتابعين.
1- ماذا يريد دعاة الاصلاح ؟.
تدور معظم الاصوات المطالبة بالإصلاح حول انهاء الازمات التي تعيشها البلاد سواء كانت سياسية أو مالية , بالإضافة الى محور تحسين الواقع الخدمي, والذي كان شرارة التظاهرات منذ البداية, وتستند المطالب على اكثر من قاعدة أبرزها انهاء المحاصصة وتفعيل الدور القضائي ومحاسبة المقصرين في اداء واجباتهم من ذوي المناصب الوزارية والعليا, وذلك قبل ان تلتفت المطالب ذاتها نحو “حكومة تكنوقراط” ترتقي بواقع المواطن وتخلص البلاد من سلطة الأحزاب السياسية, اذ أثبتت تلك الاحزاب خلال 13 سنة من السيطرة على مرافق الدولة عدم مقدرتها على بناء دولة بمستوى طموح المواطن, الذي عانى ما عاناه خلال مدة حكم النظام السابق لعقود وهو يحلم بدولة تحقق له ابسط متطلبات العيش الرغيد. وهنا, يحاول مرتدو جلباب الاصلاح الضرب على وتر التخلص من الظلم والمحاصصة الحزبية ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب, كخطوة أولى في طريق بناء الدولة, لتأتي بعدها تكملة المشروع الاصلاحي الرامي الى خدمة المواطن على أكمل وجه, لكن الارادات المتفاوتة وعدم الاتفاق على صيغة معينة لتحقيق الاصلاح ساهمت بشكل كبير في عدم تحقيق هذا المطلب أصلاً, لأسباب تتعلق بنظام الحكم البرلماني والتعددية الحزبية التي ساعدت على تدخل زعماء الكتل السياسية بتقرير المصير, وعدم منح الحكومة فقط حق التمتع باتخاذ القرارات وتنفيذها. فيما يشكك الكثيرون بنوايا الكتل السياسية التي تدعي الاصلاح وتعلنه منهجاً لتحقيق مكاسب حزبية أو الانتفاع من ضغط الجماهير لتحصيل مكاسب وزارية على حساب الشركاء في الوطن.
2- هل ينتمون الى أحزاب السلطة ؟ أم خارجها ؟.
تتوزع الاصوات المطالبة بالإصلاح والتغيير على اكثر من جهة, وبخلفيات ومرجعيات مختلفة, منها السياسي ومنها الاجتماعي والمنظماتي دون اهمال المحور الديني الذي يشكل جزئية كبيرة في تفكير الفرد العراقي, وارتباط هذا الفرد برموز دينية معينة حتى في حال عدم كونه متديناً ملتزماً, لكن الطابع السائد في هذا المجال أو الصوت الأعلى هو الصوت السياسي الحزبي, الى جانب بعض الحركات المدنية. وشهدت المطالبات بالإصلاح انعطافة كبيرة عندما ركبت موجتها أحزاب تصنف على انها أحزاب من داخل السلطة ذاتها, كالتيار الصدري الذي يستحوذ على ثلاث وزارات, وائتلاف دولة القانون أو حزب الدعوة الذي حكم البلاد لما يقارب العقد, باحتساب مدة رئيس مجلس الوزراء الحالي حيدر العبادي. حيث اتخذت هذه الاحزاب صفة المطالب بالإصلاح والتغيير بعد حالة سبات طال أمدها, لتعلن عن اعتصام مفتوح داخل البرلمان العراقي نفسه, وتقوم بإقالة هيئة رئاسته بعد ان سلمتها طلباً بإقالة الرئاسات الثلاث, مشكلة برلماناً ثانية بإرادات تتعارض مع الأول جملة وتفصيلاً, لذا تعد اصوات التغيير هي اصوات احزاب السلطة, مع اختلاف في حدة الصوت.
3- الاصلاح تحت تأثير من الشارع أم القادة والزعماء أم المرجعية الدينية ؟.
تضغط أكثر من جهة على الحكومة والبرلمان من أجل تحقيق الاصلاح, اذ يعد اللاعبان الاساسيان فيها الشارع العراقي وقيادات العملية السياسية, أو حتى الرموز والزعماء, وحتى قبل ان تندمج بعض التيارات المشاركة في العملية السياسية بالمطالبة بالاصلاح, كان الشارع عاملاً مهما في تحريك مياه التغيير, اذ ادت بادئ الأمر الى ترشيق الحكومة ودمع الفائض من الوزارات ببعضها الآخر. أما الزعماء, فيبدو اسم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أقربهم مسافة عندما يتعلق الأمر بالكشف عن مشاركة الزعماء بالضغط على السلطات الثلاث. وفي حين بدا دفع الشارع والزعماء السياسيين ظاهراً في المطالبة بالاصلاح, خفت ضوء المرجعية في النجف متمثلة بالسيستاني بعد أيام من اتخاذها الصمت تجاه ما يحدث, حتى ان وفد النواب المعتصمين الذي قصد النجف لم يلق منها الجواب الشافي, عندما استفتاها عن اقالة رئيس البرلمان, لتكتفي بالقول انه “أمر بيد الكتل السياسية, ولن تتدخل به المرجعية حيث لا يعد هذا من شؤونها وإنما ستكتفي بالتوجيه”.
4 – كيف بدأت حركة الاصلاحات الاخيرة في العراق ؟.
انطلقت حركة الاصلاح بعد مطالبات شعبية نادت بها تجمعات مدنية وحتى حزبية في أكثر من ثماني محافظات, ليعلن رئيس مجلس الوزراء عن اتخاذه عدة خطوات نحو تحقيق هذه المطالب, اذ كانت المرجعية في ذاك الوقت توجه بين حين وآخر ضاغطة على العبادي لتحقيق هذه المطالب الشعبية, وليعلن العبادي بعدها عمّا عرف بوثائق الاصلاح, فيتبعه رئيس مجلس النواب بوثيقة أخرى, حتى صارت كلمة “اصلاحات” متداولة بشكل كبير في الشارع. وقبل ذلك, انطلقت شرارة التظاهرات العام الماضي في البصرة, احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي, لكن جهات, أشيع بأنها جهات حزبية, ردت بقتل متظاهر لم يتجاوز العشرين من عمره, لتنتشر كالنار في الهشيم من أقصى الجنوب الى العاصمة, ومن مطالبة بتحسين الكهرباء كبرت كرة الثلج لتشمل اقالة وزير الكهرباء, الذي سحب معه وزير الدفاع خالد العبيدي آنذاك, وسط اتهامات سابقة بالتقصير تجاه القوات الامنية في الثرثار وغيرها من المناطق. ولم تتوقف كرة الثلج عند نائب أو وزير, بل شملت السلطة القضائية ايضاً, وزعامات الكتل السياسية, وارتفعت الاصوات ضد رئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود, قبل ان تتنوع التظاهرات الى مطالب اقالات فردية كإقالة وزير التعليم العالي والبحث العلمي حسين الشهرستاني من خلال تظاهرة القمصان البيض, أو تظاهرة عمال محطات القطار التي طالبت بإقالة وزير النقل باقر جبر الزبيدي.
5- هل العبادي الرجل الاضعف .. في حين يفترض ان يكون الاقوى ؟
لم يلق رئيس لمجلس الوزراء بعد العام 2003 الدعم الذي لقيه رئيس مجلس الوزراء الحالي حيدر العبادي, على مستوى دعم الشارع والمرجعية الدينية التي باركت خطواته الأولى, حيث خرجت تظاهرات عفوية أيدت بادئ الأمر القرارات التي اتخذها العبادي بترشيق منصب نائبي رئاستي الجمهورية والوزراء, فيطيح بسابقه نوري المالكي الذي شغل منصب نائب رئيس الجمهورية, وأسماء مثل النجيفي والمطلك, قبل ان تنقلب الاصوات ضده, بدعوى ضعفه وعدم احكامه القبضة على حاشيته وأحزاب السلطة. وفوّت العبادي فرصة كانت تلوح في افقه بعد ان تبنى مشروع حكومة التكنوقراط, ليشرك الأحزاب الباقية بعملية التغيير, قبل ان تقوم الاحزاب ذاتها بتقديم مرشحيها البدلاء, ما جعل الشارع يصب جل اللوم عليه, حتى ان اللجنة التي وضعها برئاسة مهدي الحافظ ما كانت لتقيه انتقادات الشارع له, خصوصاً بعد خطاب صنف بأنه الاضعف لرئيس وزراء داخل مبنى البرلمان, حين اعلن عن تقديمه حكومة التكنوقراط, واختتم بأن الباب مازال مفتوحاً أمام الكتل لتقديم مرشحيها, مع الاحتفاظ بإمكانية التعديل على الكابينة, كما وتلاها بكابينة اخرى أرجئ التصويت عليها حتى اللحظة.
6- من أين سيأتي الحل (الخارج ، الحراك السياسي) ؟.
على الرغم من كون الصراع هو صراع ارادات بين الكتل السياسية, إلا ان التدخل الخارجي يعد عاملاً مهماً في المعادلة, حيث ترجمت زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الى بغداد الدور الكبير الذي تقوم به واشنطن بالأزمة, لتندمج ضمن التكهنات التي تقول ان “كيري نصح العبادي بالابتعاد عن حكومة التكنوقراط”, ما يجعل امكانية استقدام الحل من واشنطن أمراً مستبعداً, أما إقليمياً, فلم تعرب اية دولة جارة عن موقفها من الازمة بشكل صريح, باستثناء بعض الدعوات من هنا وهناك بضرورة تحقيق الهدوء السياسي, وإنهاء الأزمة. فيما يتوقع ان يكون الحل “كتلوياً” بتوصل الكتل السياسية الى اتفاق يقرب رؤى كافة الاطراف تجاه بعضها, من خلال اجتماع يحدد مخرجات أخرى للأزمة غير المواثيق التي لم تسفر عن شيء على الرغم من تكرار الاجتماعات بين الرئاسات الثلاث والكتل السياسية, ما يجعلها أمام خيار استمرار الازمة وانشقاق البرلمان الى اثنين, أو التوصل الى اتفاقات بتنحية الوزراء والاكتفاء بالجانب التشريعي والرقابي, وهو ما ترفضه أبرز الكتل السياسية بالنظر الى مواقفها منذ اعلان التغيير. في حين يطالب فريق طرف الاعتدال أو من هم خارج اعتصام البرلمان بالعودة الى الاعراف البرلمانية والدستورية لحل الأزمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى